إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

جروح الماضي

388

السنة ده مختلفة في كل شيء، اعتدنا على تنظيم مسيرة بنمشي فيها مسافات وننتقل من مكان إلى مكان بقصد السياحة الروحية، لكن السنة ده تُنظم المسيرة بطريقة مختلفة تمامًا. هنمشي أه زي كل سنة، لكن هنمشي إلى العمق، نغوص أكتر داخل ذواتنا لنعرف أكتر ونلمس قدراتنا وامكانياتنا الكبيرة اللي مكتشفهاش لحد النهاردة ونحظ أيدينا على الجروح ونشوف نقدر نعالجها أزاي.

في البداية أنت لم تختار تاريخ ميلادك ولا جنسك ولا شكلك ولا عيلتك، ولا حتى البلد اللي تولدت فيها. وممكن عشت ظروف مختارهاش، وإذا كان ليك الفرصة أنك تختار ما كنتش هتختارها أبدًا. لكن أنت النهادرة مسئول عن كل شيء تقريبًا لم تختاره، أنت مسئول النهاردة عن حياتك واختياراتك وتقدر تكون سعيد أو راضي مهما كانت الظروف اللي تعرضت ليها في الماضي!  

  • بتشعر أنك مش عايش زي ما عايز تكون؟
  • أنه جواك حاجة أحسن من شخصيتك اللي الناس بتعرفك بيها؟
  • بتعاني من مشاعر الخوف وعدم الاحساس بالأمان، بتشعر أنك مش قادر تحب أو مش محبوب من اللي حوليك، حاسس إنك مش تلقائي ومش قادر على العطاء.

أدعوك النهاردة للقيام بمسيرة شفاء، مش هدفها تتذكر الأحداث الصعبة اللي ممكن تعرضت ليها! لكن هدفها تقديم نظرة جديدة لنفسك وشفاء من جروحات الماضي، مسيرة تساعدك على الانطلاق وفهم جيد لنفسك.

  • عالم النفس دونالد ونيكونت قلنا أن كل واحد مننا بيتولد بطاقات وإمكانيات هائلة بتنمو وتزدهر لما بيلاقي حب واحتواء وتقدير من اللي حوليه. حياتنا كبشر مثل البذرة لو ازرعت في تربة جيدة، وتوفر ليها عناصر الطاقة اللازمة من شمس ومياه وعناية كافية.. هتطلع شجرة مثمرة وقوية. كدة برضو كل شخص نشأ في بيئة مُشبعة بالحب والاحتواء العاطفي والتقدير من جانب الوالدين.
  • لو البذرة اتوجدت في تربة حجرية ومتوفرش ليها ولا شمس ولا مياه ولا عناية كويسة هتكبر وتبقي شجرة ضعيفة ومش مثمرة. كدة برضه الإنسان لو كانت بيئته قاسية، مالقيش الحب والاحتواء والتقدير الكافي.. هيكبر لكن هيعاني في حياته من كل شيء تحرم منه هو وصغير.

كل واحد مننا زي آدم.. هو شخص ممتلئ من الثقة بالنفس والشعور بالأمان، كان لا يخجل من أنه عريان، ولا يشعر بتنافس مع حواء: «هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي»، يعيش في تناغم حتى مع الخليقة والمخلوقات.. لديه طاقات ابداعية جبارة وخيال خصب نراها في التاريخ البشري من تأسيس الحضارات والابتكارات والفنون والموسيقى والثقافة مستغلا ما وهبه الله من مواهب وقدرات.

لكن بعد السقوط.. بعد التأثير السلبي الذي تعرض ليه من آخرين، تحول إلى شخص يشعر بالخوف والخزي: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ».. تحول إلى شخص يشعر بالتنافس والصراع وعدم الأمان مع الآخرين: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ». عرف التبرير والإنكار والكذب..

أنت كآدم مخلوق بقدرات وامكانيات رائعة… لكن ظروف التربية والمجتمع والثقافة السائدة وسقف الحريات اللي تمتعت بيه يمكن تكون عطللتك.. منعت انطلاقك.. أثرت على تلقائيتك وشعورك بالأمان. إذا لم تحصل على علاقة مُشبعة عاطفيًا، على التقدير اللازم هتنمي شخصية مختلفة، العلم بيسميها الذات المزيفة، بتكون مش أنت، زي ما ربنا خلقك!

عاوز تعرف أنت عايش بأي شخصية؟ شخصيتك حقيقية أو مزيفة؟

فكر في النقطتين دول:

  1. الأولى: آيه علاقتك ومشاعرك تجاه والديك؟ بتحبهم من كل قلبك، ولا بتلومهم وبتحملهم مسئولية معاناتك النهاردة.
  2. إذا كنت بتحبهم بصدق ومفيش أي نوع من اللوم ليهم، يبقى علاقتك بيهم مُشبعة وعرفوا يعبروا عن حبهم ليك وتقديرهم واحتوائهم كان كافي جدًا علشان تبقي إنسان سوي تمامًا.. أشكرهم وتعلم منهم في حياتك لما تكون أسرة، أشبع اطفالك بالحب والاحتواء والتقدير.
  3. إذا كنت بتلومهم.. عاوز أقولك.. عارف أو مرة ظهرت كلمة “أب” في الكتاب المقدس. في الإصحاح الثاني من سفر التكوين. يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بإمراته ويصير الاثنين جسدًا واحدًا. ليس هناك حياة ناضجة ناجحة دون هذه الخطوة. دون أن تخرج من مخطط والديك وتستقل عنهم. أنت غير مدعوا لأن تعيش حياتك كلها في الإنشغال بحل مشاكل والديك أو تضيع عمرك في التفكير فيهم وكيف تتعامل معهم وكيف ترضيهم، أنت مدعو لأن تنطلق لتعيش حياة أخرى. عليك أن تؤمن بأن هناك حياة أخرى تختلف عن الحياة التي تعتقد إن والديك أعطاك إياها.
  4. أنت عارف ليه مريت بمشكلات وأزمات تركت جروح في حياتك؟ علشان مش واجب والديك أنهم يعطوك الحياة، عليك تتخطى هذه المرحلة للنضوج. أغفر وأعذر والديك لأنهم هما كمان كان متأثرين بالبيئة والثقافة والمجتمع وقلة المعرفة.. أكرم أباك وأمك، بالرغم من كل شيء، وده أول مراحل الشفاء اللي البعض محتاجها.
  5. صدق أن الحياة لا تستمد من الوالدين، بل من الله.. المسيح بيعلمنا في متى 10 أنه جاء “جِئتُ لأُفرَّقَ بَينَ الاَبنِ وأبـيهِ، والبِنتِ وأمَّها، والكَنَّةِ وحماتِها. ويكونُ أعداءَ الإنسانِ أهلُ بـيتِهِ”. “مَنْ أحبَّ أباهُ أو أمَّهُ أكثرَ ممّا يُحِبٌّني، فلا يَسْتحِقٌّني. ومَنْ أحبَّ اَبنَهُ أو بِنتَهُ أكثرَ ممّا يُحبٌّني، فلا يَسْتحِقٌّني. بيدعونا المسيح لتجاوز الماضي ومشكلاته، علشان ننضج ونولد لحياة جديدة. أقبل المخاطرة واكتشف نفسك من جديد كما خلقك الله، أنفض أثار التأثيرات السلبية، وثق في امكانياتك وقدراتك اللي ربنا ادهالك.
  6. أنت مدعو لحياة جديدة. أنت ابن الله: وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ (يوحنا 1: 12).. الله يدعوك لاكتشاف بنوتك الإلهي، أنك ابن ليه، فكر فيك قبل إنشاء العالم أعطاك هذا السلطان أن تكون أبن له.
  7. النقطة التانية: درب نفسك على الصدق.. درب نفسك أنك متكذبش في الأمور الصغيرة قبل الكبيرة. أنك متعملش شيء وأنت عارف أنك مفروض متعملهوش. علشان تعيش بذاتك الحقيقية افحص نفسك كل يوم، فإذا لقيت عندك مشاعر سلبية، لو زميلك ناجح في شيء وضبط نفسك أن جواك مش سعيد لزميلك.. يبقى أفحص نفسك، وغوص في أسباب المشاعر ده وتكلم مع مرشدك الروحي للي هيساعد تعرف اسبابها وتعالجها.

اغفر لوالديك.. كن صادق في كلامك وأفعالك

دول بداية الشفاء من كل جروحات الماضي اللي بتشعر بيها.

أمنياتي بالتوفيق لكل اللي هيقوم بالمسيرة السنة دة

وكل سنة وأنتم بخير

قد يعجبك ايضا
Loading...