«لِماذا تُكلِّمُهم بالأَمثال؟»
الخميس 24 يوليو 2025؛ مت 13: 10- 17
في طفولتي (البعيدة في الزمن) كنتُ أنتظر أن أسمعَ صوت الراحلة العظيمة زوز نبيل وهي تؤدي دور شهرذاد وصوتها المميز عندما تعلن عن روايتها في بداية كل حلقة: “بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي الرشيد …”. كنا صغار وعند انتنظامنا في مدارس الأحد، كنا الخادم ذكيا، فكان يروي قصص الكتاب بصورة شيقة: آدم، إبراهيم، اسحق، دانيال وشمسون… ثم كانت مفاجأة سارة عندما بدأت بانتظام أقرا الأناجيل والتعرف عن قرب عن أسلوب المسيح القصصي الذي كان يروي مثلا مستمد من الحياة نفسها يساعد على فهم المضمون. فالحقائق المبنية على الواقع الملموس أقوى من الأفكار. “وضرَبَ لَهم مَثَلاً آخَرَ قال”…”
اليوم يسأل التلاميذ: «لِماذا تُكلِّمُهم بالأَمثال؟» فكانت إجابة المسيح غامضة: “وإِنَّما أُكلِّمُهم بِالأَمثال لأَنَّهم يَنظُرونَ ولا يُبصِرون، ولأَنَّهم يَسمَعونَ ولا يَسمَعون ولا هم يَفهَمون”. هل الله لا يريد أن نفهم؟
من الصعب على الإنسان أن يدرك الوحي الإلهي ويفهمه بصورة مباشرة. يقرأ النصوص كمن ينظر وسط ضباب كثيف عليه أن يجتهد لينظر الطريق. نحن بحاجة إلى نظارات الأشعة تحت الحمراء مثل تلك التي تسمح لنا بالرؤية في الليل. نحن بحاجة، في الواقع، إلى نور النعمة الداخلية التي يمكن أن تشرح لنا الكتب. هذه هو الثروة الحقيقية. الآن يمكننا حل اللغز: من يجد هذه النعمة سيُعطى منها وستكون له بوفرة، أما من لا يملكها فسيُسلب منه حتى الثروة الزائفة التي يظن أنه يملكها: “لأَنَّ مَن كانَ لَه شَيء، يُعْطى فيَفيض. ومَن ليس لَه شَيء، يُنتَزَعُ منه حتَّى الَّذي له”.
هل تعلم أول علامات الملكوت، كما ينبأ عنها أشعيا النبي هي ببساطة: “وُيزيلُ مِن هذا الجَبَل وَجهَ الغِطاءِ المُغَطِّي جَميعَ الشُّعوب والحِجابِ المُحَجِّبِ جَميعَ الأُمَم” (اش 25: 7).