الاستغمّاية

مَثَلُ مَلَكوتِ ٱلسَّمَوات، كَمَثَلِ كَنزٍ دُفِنَ

الأربعاء 30 يوليو 2025؛ مت 13: 44- 46

أكيد لعبت في يوم من الأيام لعبة الاستغمّاية، وهي اللعبة الأكثر انتشارًا بين الأطفال في العالم، ويطلق عليها كل بلد اسم مختلف. في مصر نسميها الاستغمّاية أو «خلاويص لسه». وهي لعبة يلعبها الأطفال حيث يبدأ أحدهم بالعد ووجهه إلى الحائط بينما يختبئ باقي الأطفال وبعد أن ينتهي من العد يذهب للبحث عنهم حتى يجدهم. القضية هي البحث عن شيء مخفي وهو سلوك إنساني فطري موجود عند البشر جميعًا.

يقول المسيح اليوم لنا أن ملكوت السموات مخفي، يشبه كنزًا مخفيًا في حقل، وجده رجل فأخفاه من جديد، ثم ذهب فرحًا وباع كل ما له واشترى ذلك الحقل. لماذا أخفاه بعد أن وجده؟

ببساطة تلقينا المعمودية دون أن نطلبها. لقد أُعطينا الكنز منذ صغرنا” مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ”. إنه ليس كنزًا واضحًا، بل كنز يحتاج إلى لكي تكتشفه، لأنه غالبًا ما يكون مدفونًا في حقل الأشياء اليومية، الأمور التي لا تعتقد أنها لا يمكن أن تخبئ لنا أي شيء جديد. إنه كنز يغير كل حياتك، إذا جازف وسعيت لاكتشافه، عندها ستترك كل شيء لأجل أن تشتريه، تحصل عليه، لأنه فيه سعادتك، سيجعلك تشعر بأنك حي من جديد، سيعطي لحياتك معنى وهدف.

كوب ماء بارد تقدمه لأحد، عمل بسيط يمكن أن تقوم به ضمن اهتماماتك اليومية، لكن إذا قدمته بحب ولمن يستحق بالفعل، ستجد تلك اللؤلؤة الثمينة: “اللهُ مَحبَّة فمَن أَقامَ في المَحَبَّةِ أَقامَ في الله وأَقامَ اللهُ فيه” (1يو 4: 16).

المهم أن تبحث، وتجد في البحث عن تلك الأمور المخفية في حياتك اليومية التي يمكن أن تقودك إلى اكتشاف الكنز الذي تحمله داخلك، دون أن تدري. لعل لعبة الاستغمّاية سهلة لأنك تبحث عن أصحابك المتخفيين من حولك، لكن أن تبحث داخلك شيء أصعب، لكنه ممكن..

Comments (0)
Add Comment