أَعطوهم أَنتُم ما يأكُلون
4 أغسطس 2025؛ مت 14: 13- 21
“نحن وبعدنا الطوفان” (بالفرنسية: Après nous, le déluge) مقولة فرنسية منسوبة إلى مدام دي بومبادور، قالتها إلى ملك فرنسا لويس الخامس عشر بعد هزيمته في معركة روسباخ (1757) لرفع الروح المعنوية للمك المهزوم، تحولت مع الوقت إلى وصف لكل الأنانيين الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم الشخصية حتى إن اقتضى ذلك أن يذهب كل ما عداهم إلى الجحيم أو يأخذه الطوفان، فهم أولا وأخيرا وهم مركز الكون وهم الذين يجب أن يمروا ولو على حساب غيرهم.
على المستوى الروحي نجد البعض يتصور أن الإيمان بالله مثلا هو ارتياح نفسي أو طمأنينة تُشعرني بأني في مأمن من العقاب الإلهي. قد يظن البعض الآخر أن الإيمان هو معرفة صحيحة عن الله وليس لمحبة للقريب واحتياجاته علاقة به. للآسف الشيطان تؤمن أيضًا بالله لكن تفصل الإيمان عن المحبة والرجاء.
يظهرالتلاميذ اليوم كمهتمين فقط بأنفسهم، الجموع لا تهم، طلبوا من يسوع أن يصرف الجموع ليذهبوا إلى القرى المجاورة فيشتروا لهم طعامًا فالوقت قد تأخر. “نحن وبعدنا الطوفان” هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد إيماننا. التفكير في أنفسنا يجعلنا ننسى الآخرين، ولا نعلم إننا ننقذ أنفسنا متى أنقذنا الآخرين أولا.
ماذا يقول يسوع لتلاميذه؟ أطعموهم أنتم. بمعنى أعطوا أنفسكم، وقتكم، طاقتكم، ساعات نومكم للآخر. كما تفعل الأم التي تضحى من ساعات نومها لأجل أطفالها. تنسى نفسها وتعيش من أجل أطفالهاا. ولكن في النهاية، ألا تنقذ نفسها أيضاً؟ إنها تنقذ نفسها بالضبط لأنها تعطي نفسها للآخرين. وبتقديم أنفسنا للآخرين ننقذ أنفسنا…
هكذا قال أحدهم يومًا: نذهب إلى الجنة معًا، ونذهب إلى الجحيم وحدنا