وشه منور

وبَينَما هو يُصَلِّي، تَبَدَّلَ مَنظَرُ وَجهه، وصارَت ثِيابه بِيضًا تَتَلألأُ كَالبَرْق

6 أغسطس 2025؛ لوقا 9: 28- 36

اليوم هو عيد تجلي يسوع على الجبل. يقول لوقا أن يسوع كان يصلي.  في المعمودية، كما في التجلي أو في آلامه في جثسيماني يكرر لوقا إنه كان يصلي.

يسوع يصلي عند عماده فشعر إنه محبوب: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ».

يسوع يصلي على جبل طابور فشعر إنه مستنير وممتلئ بالنور إلى درجة تبدل منظره وجسده: « صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً».  

يسوع يصلي في بستان الزيتون قبل آلامه فشعر بأنه ليس وحده: «وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ».

الأشخاص الذين يصلون حقًا يختلفون أيضًا جسديًا: ينبعث منهم نوع من النور الغامض في نظراتهم ووجوههم وحركاتهم وابتساماتهم وحتى في معاناتهم. أتذكر وقت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى مصر وبعد صلاة القداس في قاعة المؤتمرات الكبرى عبرت أحدى الفنانات الحاضرات عن انطباعها، قالت وهي تصف قداسة البابا: “وشه منور بشكل غريب”.

الفعل الذي استخدمه الكتاب لوصف التجلي، ورد 4 مرات فقط لوصف هذا الحدث بعينه، يأتي دائما في صيغة المبنى للمجهول. هذا يعني أننا لسنا نحن من نتحول، بل الله، شيء أعلى، هو من يفعل ذلك. كان الأمر كذلك بالنسبة ليسوع أيضًا. التجلي هو تجربة نور، تجعل الخبرات الروحية تنطبع على الجسد فيعلن عنها للآخرين.

علينا أن ننتبه أن الحدث يسبق الصليب، أن الغمر بالنور يسبق ظلام الصليب “فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا”. الصلاة العميقة وترك الذات ليملئها تدفق النور الإلهي هي التي تجعلنا نحتمل صعوبات الحياة، فلا نستسلم لها لأننا سبق أن أختبرنا قوة النور الذي سيبدد الظلام من جديد، ستكون له الكلمة النهائية.

يَا مُعَلِّمُ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا فنعلم ما هي نهاية الرحلة

Comments (0)
Add Comment