النعمة هبة من الله تُغرس فينا فتُغيرنا. استخدم لوقا فعل يعني “يعطي بسخاء” وجعله في زمن المضارع المستمر، لنفهم إن مريم ممتلئة بالنعمة دائمًا، منذ لحظة تكوينها في حشاء أمها إلى الأبد. يعلن الملاك لها إن نعمة الله عليها قد أعطتها استعداد خاص لتكون قادرة على ما سيحدث. لقد استوعبت مريم أكبر قدر من النعمة يستطيع البشر تحمله، لذا استحقت أن تصعد إلى السماء بالنفس والجسد.
النعمة ليست قدر محتوم ألغى إرادة مريم الشخصية، لأن النعمة تُمكن الإنسان من قبول تدبير الله، ولكن يبقي قبول هذا التدبير أو رفضه قرارًا شخصيًا حرًا. وهذا ما صنعته مريم فكان ردها على الملاك هو فعل قبول لتدبير الله بإرادتها وحدها: “ليكن لي بحسب قولك”.
كل منا، مثل مريم، تم اختياره منذ البدء بأن يكون ممتلئ نعمة، حسب قدرته على استيعاب حضور الله، قبل إنشاء العالم. هكذا عبر الكتاب على لسان بولس الرسول: “كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ” (أف 1: 4). لاحظ كلمة بلا لوم، بلا خطأ، بلا دنس. نعم أنت أيضًا بلا دنس وقديس قبل تأسيس العالم. أنت قديس منذ البدء. كل منا أعطيت له نعمة الله في يوم المعمودية، وهو بعد طفل لا يتعدى عمره أيامًا قليلة، أن يستوعب جوهر الله، الذي هو المحبة، بقدر استطاعته. السؤال هو: ما هو مقدار استيعابك لنعمة المحبة في حياتك اليوم؟