إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

الخميرة

1٬043

كيف نصبح فعالين في حقل الرب والعالم كالخميرة التي تخمر العجين كله؟

تتفاعل الخميرة مع الدقيق فيجعله يختمر. ولا يحدث هذا إلا إذا أختبئ الخمير داخل العجين. وهذا ما يشير إليه المثل، فملكوت الله بطريقة روحية لا يمكن وصفها فهو يتفاعل مع حياة الشخص ليجعله يتغير كُلّيًا. ولا يحدث هذا إلا إذا أختبأت تلك البشارة داخل الشخص. إلا إذا تغيير الشخص أولاً ليصبح على مثال المسيح، إلا إذا تصور المسيح في حياته. تصور المسيح يختلف عن تقليد المسيح. المسيح لا يمكن تقليده، فهو ابن الله ذاته، فالمسيح يُعاش. حتى إذا نجحت في تقليد المسيح، سيصبح المنتج الأخير “تقليد” والناس تفرق بين التقليد والأصل.

ما المقصود بتصور المسيح؟

في رسالته إلى الغلاطيين يقول بولس: “لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ”. ماذا يقصد بولس بلبس المسيح. يستخدم بولس كلمة لبس هنا بمعنى مختلف تماما، سبق واستخدمه في الرسالة إلى كولوسي “12فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ احْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفاً، وَتَوَاضُعاً، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ”. يبدو الكلام غير منطقي فاللبس شيء خارجي والأحشاء هي شيء داخلي، فكيف البسوا أحشاء. هناك الرجل الذي يلبس ملابسه فهو شيء خارجي عنه تمامًا، أما لبس الطير ريشه أو الأرض التي تلبس خضرتها فهو شيء نابع من الداخل ويمتد إلى الخارج، الأرض احتضنت بذور حية امتزجت بطينها وشربت ماؤها واختلطت بها فخرج العبش الأخضر. كذلك الريش هناك حياة تجرى في هذا الطاووس أنتجت هذا الريش، طبقا (DNA) الخاص به فتلبسه هذا الريش. الحياة التي تنتج ريش الديك غير الحياة التي تنتج ريش الطاووس، هناك حياة وخريطة جينية داخلية تنتج الريش. نلبس المسيح مش بتقليد خارجي، بل جريان حياة في الإنسان.

الهوية ليس باعتناق فكر  أو تعاليم المسيح، أو ترديد شهادة عن المسيح إنه مات وقام وصعد، أو ممارسة طقوس معينة تجعلني مسيحيًا، أنتم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح. هذا اللبس ليس نهائي، يقول بولس أن رسالتي ليس أن تقبلوا المسيح أجاهد ا لآن إلى أن يتصور المسيح فيكم. هل هذا يكون غرض الخدام، مش إن الناس يكونوا أعضاء في الكنائس أو يتثبوا في عقيدة الطائفة، ويبقي ابن بار في الطائفة لأنه أصبح حامي حمي الطائفة. بولس كان يتمخض لأجل أن يتصور فيهم المسيح.

كلمة يتصور هي عملية تدرجية بطيئة، وهي تختلف عن كلمة رسم التي تنتهي مرة، لكي التصور هي عملية تدريجية.

هي عملية لا ترتبط بالأخلاق أو السلوك بل بالفكر “ليكن فيكم فكر المسيح”. الله يريد أن يرى ويلمس في هذا العالم من خلال كائنات حية ملموسة تشعر ووتصرف تسكب نفسها للآخرين، وليس من خلال عقائد وتعاليم: ، الله يتواصل من خلال يسوع المسيح، والآن من خلال المؤمنين الذين تغيروا لصورة المسيح، الأمر يتعدى ذلك، كما يقول هنرى نومين: “كما كسر الله يسوع وأعطاه للعالم، هكذا هي رسالة المؤمنين اليوم أن يكونوا خبز للآخرين، نكسر ونقدم للعالم لكي يعرف العالم الله من خلال المؤمنين”.

“سِلَّمْ” في العبري لها معنين: تمثال، صورة تجسد شخص معين أو ظل، ولا ظل بدون حضور، حتما هناك شيء شخص. هذا هو غرض الحياة هي أن أكون أيقونة الله، ظله في المجتمع والحياة التي أعيشها، أحمله في كينونتي وأعمل معه لتحقيق مشيئته. يتسلط الإنسان فيلعب دورا في الوجود فهو ممثل الله في الوجود والخلود أيضًا. أيقونة الله الحي،

“لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.