نائين.. لقاء الحياة والموت
يضعنا إنجيل اليوم أمام تقاطع مسيرتين: فمن جهة، نرى يسوع محاطاً بتلاميذه وبجمعٍ غفيرٍ يفيض بالحياة والفرح والرجاء. لقد أتم يسوع شفاء خادم قائد المئة بعد قوله المشهور: "يا ربّ، َإِنِّي لَستُ أَهلاً لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقْفي، ولكِن قُلْ كَلِمَةً يُشْفَ خادِمي". لنا أن نتخيل موقف التلاميذ والجموع بعد أن وصول أخبار شفاء الخادم، تُفتح طاقة جديدة للحياة. ومن جهة أخرى، تخرج من بوابة مدينة "نائين" مسيرةٌ من نوعٍ آخر: حشدٌ صامتٌ وحزينٌ يرافق ميتاً إلى القبر. كان الشابُ الابنَ الوحيد لأمٍ أرملة.لم تفقد هذه المرأة ابناً فحسب، بل فقدت كل شيء. ففي ثقافة ذلك الزمان، كانت الأرملة التي لا ابن لها تعيش في حالة من العوز الاجتماعي؛ إذ تصبح مهمشةً، بلا أي حماية اقتصادية أو عاطفية. إنها تجسيدٌ حيٌّ لليأس البشري والوحدة القاتلة. نتصور أن أقسى معاناتنا هي عندما نتألم، لكن المأساة الحقيقية هي الوحدة التي يُعاش فيها الألم. عندما أتألم وحيدًا، لا يراني أحد، لا يشعر بي أحد، لا يشاركني أحد ولا يخفف أحدهما!-->!-->!-->…

