إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

خليط القمح والزؤان

1٬091

نعاني من تفشي الشر في عالم اليوم. نسمع يوميًا عن جرائم قتل وسرقة واحتيال ونصب. يتعرض الكثيرين للظلم والاضطهاد والعنف ونسأل لماذا كل هذا الشر؟ لماذا يمتلك البعض قلوبًا قاسية لهذا الحد؟ من أين أتي الشر.
في تفسيره لمثل زؤان الحقل كشف المسيح مِن أينَ أتي الشر: في البدء خلق الله الإنسان صالحًا، فهو على صورته ومثاله. زرع الله زرعًا طيبًا في حقله، لكن جاء إبليس وزرع زؤانًا فسقط الإنسان وفسدت طبيعته الخَّيرة التي خُلق عليها. أخطأ الإنسان، أي أخطأ الوصول إلى الهدف، أو إصابة الهدف. ما هو ذلك الهدف؟ إنه مقياس الله نفسه. أي انحرف عن تلك الصورة عينها التي خُلق على أساسها. كل منا هو انعكاس لما هو أعلى، لله ذاته.
المشكلة هي في إننا نقارن أنفسنا بمن هو أدنى منا، بفاعل الشر، القاتل والسارق ونقول إننا أفضل حالاً. نشعر بنوع من الطمأنية ونحن نقارن أنفسنا بِمَن أَشّر منا!!
هناك قصة عن أخوين مشهورين جدًا في المدينة كمحتالين وغشاشين في تجارتهم، وعلى الرغم من ذلك كانت ثروتهما تزداد يومًا بعد يوم إلى أن مات أحدهما. بدأ أخوه يبحث عن كاهن لتتميم مراسم الدفن. أخيرًا وجد كاهنًا لم يقدر أن يرفض عرضه. قال له: “سأدفع لك مبلغًا كبيرًا من المال إن عملت معي معروفًا واحدًا. فحين تتكلم خلال مراسم التأبين، أريد أن تقول عن أخي إنه قديس، وإن فعلت هذا، سأكافئك بمبلغ كبير من المال”. وافق الكاهن على العرض السخي. لقد كان ذلك الكاهن داهية كبيرًا، فَلِمَ لا يقبل؟ يستطيع أن يستخدم هذه المكافأة المالية لبناء سقف جديد للكنيسة.
في اللحظة المنتظرة تكلم الكاهن وقال: “كان هذا الرجل الذي ترونه في التابوت خسيسًا وفاسقًا. كان كاذبًا، ولصًا، ومخادعًا، ومناورًا، وشريرًا ومنحرفًا. لقد قضى على أموال ووظائف وحياة الكثيرين من سكان هذه المدينة. وبعضهم موجود بيننا اليوم. لقد ارتكب هذا الإنسان كل ما يمكن أن تتخيلوه من أفعال خسيسة ومنحطة وقذرة. لكن بالمقارنة مع أخيه، فهو قديس”.
جميعًا نشعر إننا أبرياء حين نقيس مستوى قداستنا على شخص أدني منا. لكن الحقيقة إن الشر تمكن من الجميع، بدرجات مختلفة. نحن في حاجة إلى أن نقارن نفسنا بما هو أعلى، بتلك الصورة التي على أساسها خُلقنا.
من نتائج الخطية هي تشويه لطبيعتنا الحقيقة وتحجب عنا رؤية حقيقة أنفسنا. إذا لم يتضع الإنسان أمام الله ويطلب أن ينقذه من نفسه فهو يعيش في وهم إنه قديس، وإنه أفضل من غيره، ولا يرتكب شرور كالآخرين. يقول باسكال: “كل مآسي الإنسان هي إنعكاس لعظمته”. قد خلقنا على صورة الله، لكن خطيئتنا هي التي تقودنا إلى الظلم والحقد. وإصلاح هذه الآفة البشرية يتم فقط عندما نعود بتواضع إلى الواحد الذي خلقنا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.