إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

أكرم أباك وأمك (3): حياتك بين يديك اليوم

304

المحاضرة الثالثة

أشرنا في اللقاءات السابقة إلى أن الوصية الرابعة تتعرض للسعادة المدعو إليها الإنسان وعلاقتها مع ظروف نشأته والفاعليات التربوية التي تربي عليها وعلاقاته بوالديه وبيئته. فالسعادة هي حصيلة العلاقة مع الآباء.

اِكرم أباك وأمك تعنى إضفاء قيمة وتقدير لجذور الشخص العائلية، أن يتصالح مع أبيه وأمه، مع صورة الأب والأم التي نحملها وهذا شرط ضروري لبلوغ السعادة.

وإذا رغبنا في الوصول إلى المعنى الحقيقي للوصية يمكن لنا أن نعكسها: مَن يحتقر أباه وأمه لن يكون سعيدًا في حياته على الأرض. فإذا رفض شخص ما جذوره الأسرية فإنه سيحمل بذرة هدم ذاته. أما إذا تصالح مع أبيه وأمه فإن يتصالح مع نفسه ويتحرر من مشكلات كثيرة، من “عقد” وأزمات نفسية تسبب فيها الآباء والأمهات، بعمد أو دون عمد. التصالح يعنى أن يعيش الإنسان حرً من تبعات الماضي ولا تتحكم خيبات آمل حدثت في الماضي البعيد في حياته الحاضرة.

تكلمنا على بعض الأزمات التي يحملها كلٍ منا مدى حياته، خاصة من مرحلة الطفولة المبكرة مثل: التفرقة في المعاملة، عدم الاحتواء، الاحتياج العاطفي، التسلط، العنف وغيرها من الأزمات التي نعاني من توابعها اليوم.

في اللقاء السابق، كشف لنا الوحي الإلهي من خلال رواية نوح وأبناءه، كما وردت في سفر التكوين، عن البركة التي أعطاها نوح إلى سام ويافث، واللعنة التي صاحبت حام، نتيجة كشفه لعورة أبيه وكلامه السلبي عنه. حصد حام لعنة رهيبة عندما احتقر أبيه في وقت ضعفه. وُلدت اللعنة عندما رأي حام عورة أبيه الذي غلبه السكر من شرب النبيذ، الذي زرعه لأول مرة وحصده ثم عصره فكان شرابه لذيذًا، لكن نوح لم يكن يعرف نتيجته. نام نوح عاريًا في خيمته، يدخل حام فيراه، ولم يخجل في رواية مظاهر ضعف والده فسخر منه أمام أخوته. تناسى حام إن والده هو الأكثر برارة على الأرض لذا عُهد إليه مهمة إنقاذ البشرية. رجلٌ يختاره الله، لأجل برارتهِ، ليصنع فلكً فيحافظ على الخليقة من الفناء. ويمُثل الآب في حياة كلٍ منا صورة نوح البار، هو كل شيء بالنسبة للطفل، فلا يتصور الطفل أبدًا أن أبيه يمكن أن يخطأ!

ماذا فعل حام؟ لقد وضع خطوطًا عريضة واضحة تحت خطأ الأب، تكلم سلبيًا عنه أمام أخوته، مدفوعًا برغبته في أن يزكي نفسه على حساب أبيه، أن يُظهر ذاته على حساب أبيه، أن يخرج من شعوره بالضألة عن طريق إهانة أبيه، الرمز. هذا هو حام، أبو الكنعانيين، ملك سدوم وعمورة، عابد الآلهة وشهواته الخاصة، كما يتضح من تسلسل أحداث الكتاب.

جميعًا تواجدنا في يوم ما أمام عورة الأب، أو الأم، أمام ضعفهما، أمام فقرهما، أمام أخطائهما، أمام ضألتهما. ماذا فعلنا؟ إذا كنا قد احتقرناهم فإننا نكون قد كتبنا بأيدينا اللعنة التي سترافقنا طوال الحياة، شكلنا “عقد” وأزمة يصعب حلها وسنحمل وزرها في تاريخنا الشخصي.

هذا اليوم يمكن أن يصبح مصدر بركة وسعادة كما حدث مع سام ويافث، لأن ردة فعلهم، بعد أن سمعوا قصة الأخ الأصغر، كانت مختلفة: عرفوا بالمشكلة، إلا إنهم تصرفا بطريقة مغايرة عما فعله حام، أخذوا رداءً وحملوه على أكتافهم، دون أن ينظرا عورة أبيهم وقاموا بتغطيته. حافظوا على كرامة أبيهم. ماذا يعنى ضعف الأب؟ لحام هذا دافع لاحتقاره، وهذا خطأ كبير، فإذا كنت لا تملك المقدرة على أن تغفر لوالدك وتقبله في ضعفه، فمن يقبلك في ضعفك؟ إن لم تغفر لأبيك، فكيف تغفر لأصدقائك؟

على العكس كانت نفطة ضعف الآب هي فرصةٌ متاحةٌ لمساعدة الأب في هشاشته بالنسبة إلى سام ويافث. هذه الرغبة في تغطية عورة الأب وضعفه، هي الطريقة التي من خلالها نصل إلى النضوج الشخصي. إذا نظرنا عن قرب لهذا التصرف من قِبل سام ويافث، فهو يشبه ما قام به الأب والأم مسبقًا عندما قاما بشد الغطاء على الطفل خوفًا عليه من البرد، هناك رغبة قوية في الحفاظ عليه من تقلبات الطقس، رغبة تعكس حنان الوالدين ومحبتهم للطفل.

لماذا نقول لك لا تحتقر أبيك في وقت ضعفه (عريه)؟

تحدثنا، في اللقاء السابق أيضًا، عن الإصحاج 18 من سفر اللاويين. وأكدنا على تشديد الوحي الإلهي بشأن الحفاظ على الحشمة بين أفراد الأسرة الواحدة. تأتي هذه الوصية حماية لهشاشة فترة الطفولة للأبناء وما يمثله كشف العورة من خطر شديد على نفسية الأطفال مستقبلاً. هناك خطر يعصف بالعائلة متى أهان وأذل الأب الأم أمام الأبناء، والعكس. هناك خطر متى تحدث الأب سلبيًا عن امرأته أمام أولادها، فهذا يخلق أزمات نفسية صعب التعامل معها مستقبلاً، كالوساس الجنسية، والشذوذ الجنسي، والخجل وكراهية الجنسي، وعدم رضى البعض عن هويته الجنسية. فالذي يكره العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة فهو يكره الحياة ولا يقبل إن ما خلقه الله كان حسنٌ جدًا.

العلاقة مع الوالدين تُحدد شخصية الإنسان وتفتح الطريق أمامه ليعيش سعيدًا أو تعيسًا. يحمل البركة أو يحمل اللعنة. في كل هذا لم نقدم حلاً لتبعات هذه العلاقة عليك!! لم نقدم حلا للمشكلات التي تنشأ من العلاقة مع الوالدين؟ لن نقول أن تنسى الماضي الذي من الصعب أن تنساه.

مرقس 7: 14- 23

14ودعا الجُموعَ وقالَ لهُم: «أَصغُوا إليَّ كُلُّكُم واَفهَموا: 15ما مِنْ شيءٍ يَدخُلُ الإنسانَ مِنَ الخارِجِ يُنجِّسُهُ. ولكن ما يخرُجُ مِنَ الإنسانِ هوَ الذي يُنَجِّسُ الإنسانَ. 16[مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ تَسمَعانِ، فليَسمَعْ!«].

17ولمَّا ترَكَ الجُموعَ ورجَعَ إلى البَيتِ، سألَهُ تلاميذُهُ عَنْ مَغزى هذا المثَلِ، 18فقالَ لهُم: «أهكذا أنتُم أيضًا لا تَفهَمونَ؟ ألا تَعرِفونَ أنَّ ما يَدخُلُ الإنسانَ مِنَ الخارِجِ لا يُنجِّسُهُ، 19لأنَّهُ لا يَدخُلُ إلى قلبِهِ، بل إلى جَوفِهِ، ثُمَّ يَخرُجُ مِنَ الجَسَدِ؟« وفي قولِهِ هذا جعَلَ يَسوعُ الأطعِمَةَ كُلَّها طاهِرَةً.

20وقالَ لهُم: «ما يخرُجُ مِنَ الإنسانِ هوَ الذي يُنجِّسُهُ، 21لأنَّ مِنَ الدّاخِلِ، مِنْ قُلوبِ النـاسِ، تَخرُجُ الأفكارُ الشِّرِّيرةُ: الفِسقُ والسَّرِقةُ والقَتلُ 22والزِّنى والطَمعُ والخُبثُ والغشُّ والفُجورُ والحَسَدُ والنَّميمَةُ والكِبرياءُ والجَهلُ. 23هذِهِ المفاسِدُ كُلُّها تَخرُجُ مِنْ داخلِ الإنسانِ فَتُنَجِّسُهُ«.

هل حاولت أن تجد حل لمشكلات علاقتك مع والديك؟ وهل توصلت إلى نتائج إيجابية؟

نحن نشعر أن كل ما نعانيه وما نحن فيه هو نتيجة لما اختبرناه وعشناه في مرحلة طفولتنا. نحن نتألم ونعاني من بعض المواقف التي تعرضنا لها في الطفولة ولم نكن نحن مسئولون، بل تقع المسئولية على عاتق الوالدين، للظروف التي لسنا مسؤلين عنها. نحن نتحمل ذات المشاكل التي كان يعاني منها أباؤنا وأمهاتنا، فأصبحنا نحن الضحية. وتتوارث المشكلات حتى من الأجداد. فكل جيل يبث للآخر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ما تأثر به. في حقيقية الأمر بهذا المنطق كل واحد ينظر إلى سبب ما عناه هو نتيجة لمن قبله، حيث نصل إلى الأقدم ثم الأقدم إلى أن نصل إلى آدم وحواء، إلى الله نفسه. كل واحد يعتبر أنه ضحية لمن قبله لمن سهروا على تربيته. بكلمات آخرى أنا لم أفعل شئ أنا انسان طيب، أنا هو ضحية الآخريين، أولهم والدي.

أنا ضحية، أنا انسان طيب، أنا إنسان ذكي، وكل ما أمر به من مشكلات هي نتيجة سوء تصرف والدي، التي ورثاها عن أجدادي، وتم نقلها لي، أنا ضحية. والدي هما المسؤلون عن تكويني وتربيتي ونشأتي فكل ما أنا عليه هو نتيجة تصرفاتهما. هما السبب، إذا كنت قد نشأت في منزل مختلف، في عائلة مختلفة، لكنت حظيت بفرصة أفضل، سأكون بلا شك أفضل مما أنا عليه الآن، سأكون شخصًا طبيعيًا دون مشكلات.

من ينظر إلى المرآه ويري إنه ليس جميل كما يرغب تلقائيا يضع العيب علي والديه ويقول، لو كان والدي حسنا المظهر لكنت الآن ورثت عنهما شيئًا مختلفًا، العيب فيهما. آخر قد يكون مريض بالسكر فيعش أيام حياته يلعن ويسب في جذوره لأنه يعلم أن مرض السكر من الأمراض الوراثية. نعيش حياة طويلة نبحث عن سبب لما نحن عليه، عن شخص نضع على عاتقه سبب مشكلاتنا، ونبدأ عادة من الوالدين.

في النص الذي قراناه، يقول لنا السيد المسيح: “ما مِنْ شيءٍ يَدخُلُ الإنسانَ مِنَ الخارِجِ يُنجِّسُهُ. ولكن ما يخرُجُ مِنَ الإنسانِ هوَ الذي يُنَجِّسُ الإنسانَ”. هناك يُشير الرب إلى قاعدة في غاية الأهمية للتخلص من كافة الأزمات التي تؤثر علينا إلى اليوم منذ مرحلة الطفولة. لا نقصد بالطبع التقليل من عمق المشكلة التي يعانيها البعض نتيجة مواقف محددة في فترة النمو الأولى. فكل ما مر به الإنسان هو أمرٌ في غاية الأهمية بالنسبة له.

الكلمة التي قراءناها تساعدنا في قراءة أحداث الماضي. فالكثيرين يميلون إلى نفي المسئولية تمامًا عنهم بإلقائها على عاتق الوالدين، على الظروف والملابسات. يضع المسيح الأهمية لما يخرج من قلب الإنسان. فكل ما يأتي من الخارج لا يدخل إلى القلب، ولكن يصل إلى الأمعاء ومنها للخارج. فكل ما يأتي من الخارج أنت تتعامل معه وتفحصه. أنت تتفاعل مع ذلك الموقف عندما صاح والدك في وجهك وأنت صغير. تفاعلت مع موقف والدك عندما منعك من الخروج من المنزل لأنه كان يخشي عليكي من الطريق والظروف الآمنية وأنت في سن المراهقة. ماذا كونت داخلك من أفكار وقناعات يُحدد حياتك اليوم.

يؤكد المسيح على حقيقة هامة: من الممكن أن تكون حياتك ممتلئة من المواقف السلبية، لكن هذه هي حياتك، فكيف تتعامل معها. فإذا كنت تعاني من مشكلة مع السلطة، مع الخجل، مشكلات أعقد من تلك، فحياتك بين يديك الآن، كيف ستعيشها؟ كيف ستتعامل مع المشكلة الآن؟

لا نستطيع أن نُنكر إنك قد مررت بأزمات كثيرة، لكن يسوع يضع النقط على الحروف، ليس المشكلة فيما يأتي من الخارج، القضية الأهم هي كيفية تعاملك مع تلك الأزمات. فالأزمات موجودة وستتعرض لها لاحقًا، لكن الأهم كيف تتعامل معها؟ تجاوبك أنت مع الأحداث هو الشي الذي “ينجس” الإنسان! موت والدك وأنت لم تتجاوز السابعة من العمر ليس ما يُحدد من أنت، ولكن طريقة تجاوبك وتعاملك مع الحدث. هذا ما يؤكده يسوع: جميعًا نملك هذا الاختيار. الإنسان حرٌ، والأحداث التي تم بها ليست لها الكلمة الأولى على حياتك، أنت تملك حياتك.

فالوصية الرابعة لا تقول: إذا أكرمك أبيك وأمك ستكون سعيدًا على الأرض، ولكن إذا أكرمت أنت أبيك وأمك، حتى لو كان أدولف هتلر هو والدك، وريا أو سكينة هي أمك، أنت مطالب بإكرامهم، حتى تكون سعيد في حياتك. الأمر يتعلق بحريتك أنت وأختيارك أنت وليس اختيار والديك.

ليس ما يدخل الفم يُحدد شخصية الإنسان بطريقة نهائية، سيؤثر بلا شك في شخصيته ومستقلبه، فإذا كان الكلام قليل جدًا وغاب الحوار عن عائلتك فأنت تجد صعوبة في العلاقات الاجتماعية وتميل إلى الصمت. لكن ليس لهذه المواقف الكلمة النهائية في حياتك. الكلمة النهائية هي ما تؤمن به أنت في قلبك. فما يخرج من داخلك هو الذي يُحدد حياتك وتصرفاتك.

اِكرم أباك وأمك كي تطول أيأمك على الأرض وتعيش حياة سعيدة في أرض المستقبل. هل حقا تحب والديك وتقبلهم كما هم دون الرغبة في أن تغير فيهم أي شئ. نشأت في تلك الأسرة، وجدت هذا الأب بهذه الحدود بهذه المميزات وهكذا كانت الأم، أنت عانيت كثير منهم. قد يكون لديك كثير من العقد، أو كثير من المشاكل.  تحملت كثيرًا بسببهم بسبب ضيق أفكارهم وانغلاق عقليتهم. كان من الأسهل أن تتحمل ألم جسدي حتى وإن كان مرض صعب، أكثر من أن تعيش وأنت لا تشعر بالراحة النفسية. ففي كثير من الأحيان يكون الألم النفسي أشد قسوة وضراوة من الألم الجسدي الذي يمكن للإنسان أن يتحمله. فتحمل الألم النفسي شيء لا يطاق لأنه لا معنى له.  تجد نفسك تبحث تلقائيًا عن أفضل الأصدقاء كي تقص له همومك وكل ما يحدثُ لك وكيف تتعامل مع والديك. وبالرغم من بعض النصائح المفيدة إلا إنك لا تجد حلاً للمشكلة. فالحل لا يأتي من الخارج أبدًا، فليس ما يدخل إلى الفم ينجسه.

لعالم النفس الكبير سيجموند فرويد نظرة سيطرت إلى حد بعيد على أفكارنا، وهي الخاصة بمعرفة الأنا.  كل حدث له سبب، فلا توجد مشكلة دون أن يكون هناك سبب. هذا هو أسلوب تفكير الغالبية اليوم، فأمام أي أزمة أو عقدة نفسية هناك سبب خارجي تسبب فيها. بحث فرويد عن السبب لأجل إيجاد حل المشكلة، وأسس ما يعرف بالتداعي الحر للأفكار، في حين يبحث الناس عن السبب كي يحملوا الآخرين المشكلة.

تلقى نظرية فرويد، ومع تقدم علم الفيزياء اليوم، معارضة شديدة: فكل حدث ليس له سبب، أكثر من له هدف. فالعلم لا يكتفي بمعرفة السبب لكل فعل ولكل حدث، لكن الأهم هو معرفة الهدف من ذات الفعل والحدث. ليس المهم هو أسباب المشكلة، لكن طرق تعاملي معها، الهدف النهائي الذي يمكن استخلاصه من المشكلة. فإذا حدثت مشكلات كثيرة تراكمت مع الأيام، لا تكتفي بالقول إنك ضحية لتصرف ما قام به أبيك أو أمك. لن تكون شخصية ناضجة ما لم تنتقل من الأسباب لما تمر به، للأسباب التي جعلتك هذه الشخصية، إلى الأهداف التي تبغي أن تحققها في حياتك.

يسوع المسيح يقول ليس ما يدخل على الإنسان وينصب عليه من الخارج ينجسه. أي يكونه تكوين نهائي ويشكله (لأنه يعتمد على اجابتك واستعداك الداخلي، وكيف تتعامل معه. مثال: اذ ولدت وانت يتيم الأب. فهذا حدث خارجي، فالمهم هو تعامل الإنسان الداخلي مع الحدث).

ليس ما يدخل فم الإنسان ينجس قلبه ولكن ما يخرج من الداخل ينجسه. لا تنظر لما ياتي لك من الخارج كآنه هو سبب اعاقتك وأصل لكل مشاكلك فيعوقك. لأن في حقيقية الأمر الإعاقة تحدث من الداخل وكيفية التعامل لما ينصب عليك. انا أبشرك اليوم بانك أنت حر من كل العوائق والأسباب الخارجية. أبشرك بأنك أنت الذي تبني نفسك بنفسك. لكل حدث في حياتك له هدف.

يمكن للبعض أن يعترض بالقول: أنت لا تعلم ما مررتُ به وسط أسرتي؟ ماذا كنت تفعل لو كنت مكاني؟  الحقيقة لا أنا لا أحكم على الشخص الذي تتحكم في حياته خبرات وأزمات الطفولة، ولكن أضع أمامه مخرجًا واحتمالية أخرى.

لا تنظر لما ياتي لك من الخارج كآنه هو سبب اعاقتك، وأصل لكل مشاكلتك. لأن في حقيقية الأمر الاعاقة تحدث من الداخل وكيفية التعامل معها يقع على كاهلك أنت. أنا أبشرك اليوم بأنك إنسانٌ حر من كل العوائق والأسباب الخارجية. أبشرك بأن الذي يبنى حياتك هو أنت، أنت نفسك.

القديس كاميللوا دي ليللز؛ بعد أشهر قليلة من وفاة أمه فقد أيضًا أباه في الحرب. كل ما انصب عليه من الخارج كان يعوقه ويمنعه من الحياة، ذهب إلى مدينة كازينوا في ايطاليا باحثا عن معنى وهدف لما حدث في حياته. بعد صراعه مع المرض أسس رهبنة الكميلياني رهبنه متخصصه في خدمة المستشفيات، هذا ايضا قد يكون رساله لك لتتأكد إنك متى توقفت عن التفكير في أسباب المشكلة وتصور نفسك كضحية للظروف فإنك قادر على تجاوز الأزمة، أنت إنسانٌ حر وتستطيع أن تكتشف الهدف من كل ما مررت به، عندئذ ستتغير حياتك تمامًا.

هكذا يكتشف فرنسيس الأسيزي، ملك حفلات اللهو والعبث في فترة شبابه. نشأ فرنسيس الأسيزي في عائلة غنية، تسعى لاكتناز الأموال بكل الطرق المشروعة والغير مشروعة. عائلة تؤمن بالمظهر الاجتماعي، لا سيما الفروسية، رمز الواجهة الاجتماعية في ذلك الوقت. العبرة ليس في كل شيء يأتي من الخارج، بل ما يخرج من قلب الإنسان هو الذي يُحدد حياته ومستقبله.

فلنكف عن النظر للماضي وتحميل كل ما لا يعجبنا على عاتق الأخريين، لنكف عن البحث عن الأسباب لِما نعانيه، ونبحث عن الهدف من هذا كله. كل خبرة في الحياة تهدف بنا إلى الوصول إلى شيء أعمق، إلى هدف عظيم لحياتي الشخصية.

اسئله للتامل: – اكرم أباك وأمك كي تطول ايأمك على الأرض وتعيش سعيد في أرض الموعد.

  • هل وجدت صعوبات في التعامل مع والديك؟ ما هي تلك الصعوبات؟
  • علاقتك بوالديك إيجابية أو سلبية تنعكس خارجيا في علاقاتك مع الآخريين؟ هو انت موافق؟ كيف؟
  • بماذا تنصح اخر يحد صعوبه كبيرة في التعامل مع والديه؟ كيف تستطيع أن تعيش طبقا للوصية الرابعة؟
  • لماذا الله يضع وصية اكرم أباك وأمك تقريبا في منتصف الوصايا العشرة؟

قد يعجبك ايضا
Loading...