إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

معاناة زكا من التّنمر

الصورة لطفلة انتحرت بسب التّنمر ضدها بالمدرسة
5٬447

طفلٌ لديه اعاقة جسدية، خُلقَ بإذن واحدة. عانى كثيرًا من التنمر من زملائه في المدرسة: إستهزاء وتحقير وسخرية، أطلقوا عليه لقب “ودنووو”، تجاهله الكثيرين، وكان موضع لنظرات مسيئة ومتربصة من أقرانه.

لنا أن نتخيل شعور الطفل، فقد كان فاقد الثقة في نفسه، يعانى من فقدان التركيز، يشعر بالرفض من زملائه.

كثيرًا من أطفالنا عرضة اليوم للتنمر. وتتعدد الأسباب ما بين أسباب صحية: اختلاف في المظهر بأن يكون الطفل قصيرًا أو طويلاً عن الحد المسموح أو سمينًا، أو أسود البشرة. وقد تكون أسباب دينية وطائفية: مسيحي وسط أغلبية غير مسيحية، أو كاثوليكي وسط غالبية غير كاثوليكية.

لا يتوقف التنمر على الأطفال، فهو يصيب الكبار أيضًا متى كانوا مختلفين، مسالمين، منطويين وافدين جدد على مجتمعاتهم.

انجيل اليوم يروي لنا قصة رجل عاني كثيرًا من التنمر من جانب المجتمع الذي يعيش فيه:

هو أولا: عشار، بل رئيس العشارين، ، وظيفة دنسة عند العبرانيين، لذا كان مكروهًا وخاطئًا في نظر شعبه. كان يُصنف مع فئة الزناة: “جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله” (متى 21: 31). لذا انتقد الفريسيون ومعلمو الشريعة المسيح وتلاميذه : “لماذا تأكُلونَ وتَشربونَ معَ جُباةِ الضَّرائِبِ والخاطِئينَ؟ (لوقا 5: 30)، ووصفوا يسوع بإنه: “رَجُلٌ أكولٌ وسِكِّيرٌ، وصَديقِ لِجُباةِ الضَّرائِبِ والخاطِئين” (لوقا 7: 34).

ثانيًا: قصير القامة، فكان مصدر للسخرية والتنمر من جانب الناس، موضع للنظرات السيئة والتحقير الخفي الغير معلن.

كثيرًا ما يتم التركيز على أفعال يسوع كإله الغافر الخطايا، ويتم تجاهل تعامل يسوع الإنساني مع الناس. يكشف موقفه مع زكا إن لم يخضع لرأي الناس الغالب فنظر إليه “كرجل” طبيعيي تمامًا: “ودخَلَ يَسوعُ أريحا وأخَذَ يَجتازُها. وكانَ فيها رَجُلٌ غَنيُّ مِنْ كِبارِ جُباةِ الضَّرائبِ اَسمُهُ زكَّا” (لوقا 19: 1- 2). لم يصنفه بأنه خاطئ لأنه عشار. لم يتجاهله، ولم يطلب منه أن يتطهر أولاً ويُعيد الأموال التي حصل عليها دون حق إلى أصحابها قبل أن يدخل بيته. لم يحتقر تصرفه بأن يعتلى شجرة لكي يراه، في تصرف يزيد من سخرية الناس له. نظر المسيح إلى قلبه، راه إنسان، مخلوق على صورة الله ومثاله، يملك بداخله الخير. اسمه زكا: زكيي التي تعنى “البرئ والنقي”. هو صورة للبرارة التي خلقنا عليها جميعًا في آدم.

لماذا لا نعلم أطفالنا أن يكونوا أكثر إنسانية في تعملاتهم مع الآخرين؟ لماذا لا نتعامل بصورة أكثر إنسانية مع المختلفين، مع أصحاب الاحتياجات الخاصة، مع الخطأة؟

هكذا يُعلم بولس: “وأمَّا نَحنُ، فلَنا فِكرُ المَسيحِ” (ا كورنثوس 2: 16)، فكر المسيح أي منهجية التفكير، الطريقة التي بها يفكر ويحلل الأمور وينظر إلى الناس. نظرة محبة للجميع، لا تفرق بينهم وفقًا لمظهر خارجي أو اعتقاد ديني أو طائفي. لنتعامل مع الناس كما كان يتعامل يسوع. لنقبل زكا العشار والقصير الذي بيننا

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.