إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عزيزي كلنا مرتا!

1٬193

تشبه مرتا الكثير منا اليوم! فنحن مشغولون بأعمالنا الكثيرة. في كل بيت هناك مَن يصحو من نومه باكرًا لتجهيز الأطفال للذهاب للمدرسة والمحايلة اليومية لكي يرتدي الأطفال ملابسهم ويتناولوا إفطارهم. ثم تأتي معركة المواصلات وايصال الأولاد إلى باص المدرسة أو إلى المدرسة مباشرة. ثم الجري في الشوارع للإلحاق بالعمل حتى لا يتعرض إلى توبيخ المدير الجالس في مكتبه. ثم العودة سريعًا لاصطحاب الأطفال من جديد وتجهيز الغذاء ثم مرافقتهم للدروس الإضافية.

ثلت العمر تقريبًا يضيع في هذه الدائرة من عمل واهتمام بتوفير الاحتياجات الأساسية. هنا نندهش من “توبيخ” المسيح للمسكينة مريم التي سارعت بتجهيز الطعام والخبز للضيوف الكثيرين. لك عزيزي القارئ أن تتصور تجهيز الطعام على مواقد تعمل بالخشب في ذلك الوقت، ثم عجين الدقيق وإحماء الفرن لإعداد الخبز الساخن للضيوف، الغارقين في مناقشة ساخنة في الغرفة المجاورة.

مسكينة مرتا لم تجد تشجيع وشكر على ما تقوم به.

هل أراد يسوع أن يلفت النظر إلى أهمية الصلاة والإصغاء لكلمته بقوله: “إِنَّمَا الـمَطْلُوبُ وَاحِد!  فَمَرْيَمُ اخْتَارَتِ النَّصِيبَ الأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا” (لوقا 10: 42). هل الصلاة أفضل؟ وماذا عن أعمالنا وضرورة توفير متطلبات الحياة؟ هل نترك الأعمال لنتفرغ للصلاة؟

في نص مرتا ومريم (لوقا 10: 38- 42) يكشف الرب يسوع عن كل شيء نقوم به يجب أن نصنعه بحب: العمل أو الصلاة! المسيح لم يبوخ مريم لأنها علمت باجتهاد لاستقبال الضيوف، ولكن وبخ اضطرابها واهتمامها بأمورٍ كثيرة: “مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين!”.

إذا كنت تقوم بعمل ما، فأنت تؤدي خدمة لآخرين، والعمل يكون بروح هذه الخدمة، أي بمحبة واتضاع. أنت تتعب كثيرًا لكن المهم هو أن تؤديه بحب للآخر، فتقوده إلى الخلاص. العمل هو رسالتك في الحياة، تقضي فيها أكثر من ثلت عمرك تقريبًا، فكر بأنك مرسل لأجل الآخر، لذا ابتسامتك، أسلوبك، صبرك، يمكن أن تغير حياة مَن تتعامل معهم.

كذلك الصلاة بدون حب تصبح عقيمة، أنانية، يتم فيها تجاهل الآخرين ومحاولة مستميتة لانقاذ نفسك من العذاب الأبدي، أي المهم هو نفسك.

يقول الرب إلى مرتا: “َمَرْيَمُ اخْتَارَتِ النَّصِيبَ الأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا”. لماذا لا يمكن نزعه، لأنها جلست بحب أمام قدمي يسوع لتسمعه إلى الدرجة التي لم تنتبه لتعب أختها مرتا في تحضير المائدة. مريم التي سبقت أن غسلت قدمي يسوع ودهنتهما بالطيب، كان تشعر بإمتنان كبير ليسوع، وحب عظيم لا يمكن لأحد أن ينزعه منها.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.