إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

ما هو موقفك من يسوع؟

1٬128

في عام 1976، زار الملك فيصل، ملك السعودية، أسوان برفقة الرئيس الراحل أنور السادات. كنت في نهاية المرحلة الابتدائية وتم شحن التلاميذ الصغار في اتوبيسات إلى طريق المطار لاستقبال الملك. كان الطريق في ذلك الوقت صحراوي بامتياز، لم تكن هناك نبتة واحدة نلجأ إليها كصغار من حرارة الشمس الساخنة. وقفنا ساعات طوال، ثم مر موكب لسيارات فخمة سوادء تتقدمها موتسيكلات متراصة بانتظام مهيب. طلب منا المشرفين الهتاف بصوت عالي، لكن السيارات لم تتوقف أو تبطئ لتحية التلاميذ الصغار الذين وقفوا لساعات طويلة في انتظار الموكب المهيب. في رحلة العودة كانت مناقشاتنا الصغيرة تدور حول هل كانت السيارات فارغة أم كانت تحمل المسئولين الكبار؟ وراح البعض يجزم بأنه رأى أحدهما وهو يقوم بتحية الجماهير.

اليوم يدخل ملك، لكن بصورة مختلفة تمامًا. كانت عادة الملوك قديمًا، خاصة عند العودة من الحروب الخارجية، أن يدخل الملك بصورة احتفالية إلى المدينة راكبا على حصان قوي، للدلالة على القوة. أما هذه الملك فقد دخل إلى أورشليم بصورة متواضعة للغاية  راكبا على أَتان وجَحْشٍ ابنِ أَتان واستقبلته الجماهير وهي تهتف بكلمات المزمور 118: “آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ”. فئات مختلفة من الناس: التلاميذ والأطفال وأهل أورشليم، والمُعيدين الذين جاءوا من كل مكان للاحتفال بعيد الفصح.

ملك غريب اُستقبل بطريقة احتفالية وتصور الجميع أنه سيتوجه إلى قصر هيرودس ويخلع الملك ويجلس على العرش ويبدأ حكمه المسياني المنتظر. لكنه لم يتوجه قصر هيرودس أو حتى إلى دار الولاية لمقابلة بيلاطس، لكنهم فؤجئوا بأنه توجه إلى الهيكل وهناك اقتلع ليس هيرودس ولا بيلاطس، لكن باعة الحمام والتجار اللذين حولوا هيكل إلى سوق تجارة، حولوا الديانة من أجل المنافع الشخصية. قائلا بيت بيت صلاة يدعى. يأتي إلى هيكله ودخل إلى الهيكل، أعز قلب الرب هو الهياكل الروحية، أي هياكل المؤمين قلب مكان الروح القدس. دعونا نطهر هيكل الرب الذي يريد أن يكون طاهرًا ونقيًا.

في هذه الأيام المباركة الرب يأتي إلى هيكله، إليك أنت بالذات، جاء ليجد راحته “أَما تَعلَمونَ أَنَّكُم هَيكَلُ الله، وأَنَّ رُوحَ اللهِ حالٌّ فيكم؟” (1 كورنثوس 3: 16). ما هو موقف هيكلنا اليوم؟

لنتأمل في فئات الشعب الذين استقبلوا المسيح عند دخوله أورشليم:

الفئة الأولى هي فئة المتحيرين! سأل الحجاج القادمين إلى العيد: «مَن هذا ؟» فلم يسبق أن سمعوا عن يسوع، لم يتقابلوا معه. لذا سألوا “من هذا”. أجاب البعض بأنه: “النَّبِيُّ يسوع مِن ناصِرةِ الجَليل». هل لديك الجواب على هذا السؤال؟

لم يقدم التلاميذ أو الجموع إجابات محفوظة، منقولة من آخرين. أعلنوا فقط ما أختبروه بالفعل. لم يعلنوا أكثر مما أختبروا، أكثر مما عرفوا. وهذا هو المهم أن نجيب إجابة اختبارية. فلا أحد يستطيع أن يجب على هذا السؤال إجابة مطلقة، ليس في السموات ولا في الأرض: “وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ.” (مت 11: 27). معرفة الرب معرفة شاملة مطلقة أمر مستحيل حتى الملائكة تعجز عن الإجابة. الرب يريد أن تعلن ما أختبرته أنت في حياتك، يريد أن تقدم للناس ما أختبرته فعليًا.

أحد أقاربي كانت دائمًا يقول: “يا مريح التعابى” استنادًا على قول الرب “تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَناأُريحُكم” (متى 11: 28). كانت حياته شاقة للغاية لم يعلن إلا ما اختبره من يسوع وبصورة شخصية للغاية. الجميع يعلم لاهوت المسيح، الأقنوم الثاني المساوي للآب في الجوهر، لكن “من هو بالنسبة لك؟” المسيح هو الباب والراعي والحق والحياة والشافي والنور…

لكن ماذا اختبرت أنت في حياتك؟ هذا السؤال يوجه لك هذا الصباح: “من هو يسوع بالنسبة لك؟”

الفئة الثانية هي فئة المشغولين! دخل المسيح إلى أورشليم، إلى المدينة المقدسة وكان أهل المدينة، هناك، في الهيكل يبعون ويشترون، حولوا بيت الله إلى سوق كبير. بعد طرده للباعة يضرب المسيح مثلا عن ملك أعد عشاء وأرسل عبيده ليدعو المدعوين الذين اعتذروا بسبب انشغالاتهم الكثيرة، البعض ذهب إلى حقله والبعض لتجارته. البعض مهتم بأمور كثيرة فلم يعد للرب مكانًا في القلب. ليس المطلوب أن نترك اهتماماتنا وأعمالنا، لكن لا يجوز أن ننشغل عن معرفة الرب يسوع. كان الرب معروف في القرى والجليل الذين قبلوه، حتى أن تلاميذه جميعهم من الجليل، لكن سكان المدينة مشغولون بأمور أخرى.

ما يشغل قلبك هذه الأيام؟ هل للرب مكان في حياتك؟ هل تخصص وقتًا له ولخدمته بالرغم من اعباء العمل ومشغوليات الحياة؟

الفئة الثالثة هي فئة المبتهجين! الذين استعدوا واستقبلوا الرب في أورشليم. قطعوا الأغصان وفرشوا الثياب، وكأنهم يقولون: “قدميك أقدس من تلمس الأرض”. لكن ماذا وضعوا: “فبَسَطوا أَردِيَتَهم على الطَّريق”. الرداء هو الغطاء الذي يحتمي به الإنسان من البرد. وفقا للشريعة (تثنية 24: 10- 13) إذا قام فقير برهن رداءه فيجب أن لا تنام ورهنه عندك: “عِندَ مَغيبِ الشَّمْس، تَرُدُّه إِلَيه، حتَّى يَنامَ في ردائِه وُيبارِكَكَ، فيُحسَبُ لَكَ بِرٌّ أَمامَ الرَّبِّ إِلهِكَ”. لا يستطيع أحد أن ينزع رداء آخر، لا يجب أن ينام المسكين إلا في ثوبه، ردائه، فعند مغيب الشمس على القارض الدين أن يعيده لصاحبه. هنا نستطيع أن نفهم ما فعلته الجموع عند دخول يسوع لأورشليم، لقد فرشوا أثوابهم، أردئتهم، علامة على حياتهم ذاتها التي لا يستطيع أحدٌ أن ينزعها منهم.

هل أنت من فئة المبتهجين الذين استقبلوا الرب في هيكله، في قلبه وحياته. يقول بطرس في حديثه مع كورنيليوس “هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ” (أع 10: 36). هل هو الرب بالفعل الذي أختبرته، ولا يشغلك شيء عنه.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.