إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

هل تشعر بالسلام؟

1٬142

“سلامًا أترُكُ لكُم، وسَلامي أُعطيكُم”.

هل تنعم بالسلام في حياتك؟ هل تعيش السلام في علاقاتك الاجتماعية؟

وعد المسيح تلاميذه وكنيسته من بعدهم بالسلام، لكن ما نراه اليوم هو على العكس تمامًا: فالاحقاد تنتشر بين الناس، وداخل العائلات، وفي محيط الأعمال، حتى بين الكنائس والطوائف المختلفة. هناك أفكار سلبية، رغبة دفينة في الانتقام وتشويه صورة الآخرين. كلمة واحدة قادرة على اطلاق ثورة غضبنا، وأحكامنا القاسية على الآخرين. كلمة واحدة، بقصد أو على سبيل الهزار، يمكن أن تجعلنا نخاصم وننزع عنا كل محبة للآخرين. العلاقات التي تبدو متماسكة تنهار في لحظات ويتباعد الأطراف ويحمل كل منهم مشاعر سلبية تجاه الآخر، ويمكن أن تتحول إلى كراهية بمرور السنوات. الأمر الذي يدفعنا إلى الانغلاق على أنفسنا وعدم الرغبة في الدخول في علاقات جديدة خوفًا من تكرار ألم الشعور بالخيانة، الإهانة، الهجر الذي عشناه.

لكن إذا كنا نشعر بخيانة الآخرين لنا، يجب أن ننتبه أننا في مراتٍ كثيرة كنا نحن مَن خان الآخرين، قطع رباطات المحبة، حتى إذا لم نلاحظ ذلك. ماذا نفعل إذن؟ هل ننغلق على أنفسنا؟ نمتنع عن المحبة، وقبول الآخرين وصنع الخير لهم؟

 أعجبتني تلك القصة التي كان بطلها مهاتير محمد، الذي كان ضيفًا في حفل الأنشطة الختامية لمدرسة في ماليزيا في عام 1974، قبل أن يصبح وزيراً للتعليم في السنة التالية، ثم رئيساً للوزراء عام 1981. قام مهاتير في ذلك الحفل بطرح فكرة عمل مسابقة للمدرسين، وليست للطلاب، وهي توزيع بالونات على كل مدرس، ثم طلب أن يأخذ كل مدرس بالونة وينفخها، ومن ثم يربطها في رجله، فعلاً‌ قام كل مدرس بنفخ البالونة وربطها في رجله. جمع مهاتير جميع المدرسين في ساحة مستديرة ومحدودة، وقال: لدي مجموعة من الجوائز وسأبدأ من الآن بحساب دقيقة واحدة فقط، وبعد دقيقة سيأخذ كل مدرس مازال محتفظاً ببالونته جائزة!

بدأ الوقت وهجم الجميع بعضهم على بعض، كل منهم يريد تفجير بالونة الآخر، حتى انتهى الوقت!

وقف مهاتير بينهم مستغرباً، وقال: لم أطلب من أحد تفجير بالونة الآخر؟

ولو أن كل شخص وقف من دون اتخاذ قرار سلبي ضد الآخر، لنال الجميع الجوائز، ولكن التفكير السلبي يطغى على الجميع، كل منا يفكر في النجاح على حساب الآخرين. مع أن النجاح متاح للجميع، ولكن للأ‌سف البعض يتجه نحو تدمير الآخر وهدمه لكي يحقق النجاح.

لنتأمل في إنجيل اليوم (يوحنا 14: 27- 31) الذي يجعل من حياة كل منا أسهل وأجمل.

دَعني أطلب منك عزيزي قارئ هذا التأمل أن تغلق عينيك للحظات وتتذكر جميع مَن عرفتموهم منذ الصغر، أصدقاء المدرسة، الجامعة، العمل، المشاركون في المؤتمرات الصيفية والرحلات، عائلات أصدقائك اللذين صادفتهم يومًا!

مما لا شك فيه إن لائحة الأسماء التي ورد في ذهنك الآن، عزيزي القارئ، طويلة وهناك الكثيرين الذين لا تتذكر حتى أسمائهم. فكر للحظات إن علاقات طيبة تجمعك بهم حتى الآن، هناك مودة وصداقة ومحبة تجمعك بكل مَن ورد في ذهنك، ثم أسال نفسك: كيف ستكون حياتك في هذه الحالة وأنت محبوبٌ ومقبولٌ ومقدرٌ من الجميع؟

بالطبع ستكون الحياة رائعة، سعيدة، مبهجة. تكفي الابتسامات التي سترتسم على وجهك وأنت تقابل أي فردٍ منهم. ستشعر بروعة الحياة وبالطمأنينة في وجود أشخاص يحبونك ويقبلونك كما أنت ويقدرونك.

لا وجود للسلام دون غفران،

دون تواضع يدفعك لتقديم اعتذارك متى أخطأت في حق شخص ما،

دون أن تقبل الاختلافات،

دون أن تبقي أمينًا في محبتك حتى إذا خانك الآخرون، وأغلقوا في وجهك أبوابهم،

دون أن تتمسك بمحبة الآخرين بالرغم من أخطائهم في حقك وشخصك.

أنظر إلى لائحة الأسماء مرة أخرى وتسأل هل غفرتَ، سامحتَ، قبلتَ الآخرين بالرغم من عدم أمانتهم معك. إذا فعلت ذلك ستكون تنعم بالسلام الذي وعد به يسوع تلاميذه وكنيسته من بعده. فالسلام الذي قصده يسوع يختلف عن سلام العالم القائم على توازن القوى: “سلامًا أترُكُ لكُم، وسَلامي أُعطيكُم، لا كما يُعطيهِ العالَمُ أُعطيكُم أنا” سلام يسوع قائم على المحبة والغفران وبدونهم لا وجود للسلام الحقيقي.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.