إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

أيهما أفضل: الحياة أم الموت؟

1٬876

هل هناك فرق بين الموت والحياة؟ الحياة بالنسبة للبعض جميلة ورائعة، وبالنسبة للبعض الأخر مريرة وبائسة. كذلك الموت، يبدو مخيفًا بالنسبة للبعض، لكنه مطلب لكثيرين الذي يتمنون أن تنهي مسيرة الحياة في أسرع وقت ممكن. ليس هناك مقياس ثابت يجعلنا نحكم أيهما أفضل.

الحياة السعيدة بالنسبة للغالبية هي أفضل، هي نعمة سماوية والموت دمار ونهاية. فالله خالق الحياة ووهبها للجميع لكنه لم يهب الموت. لكن أحياناً لا تكون الأمور ليست كذلك بالنسبة لبعض الناس الذين يعيشون في صعوبات ومشقات وآلام تدفعها لاشتهاء الموت أكثر من الحياة في ألم مرير ومتواصل. كم من الناس فضلوا الموت عن الحياة، عندما امتزجت حياتهم بالدموع الغزيرة والانسحاق الشديد.

يقع الجميع في تلك الحيرة، حتى المؤمنين. بولس الرسول كان حائرًا، من جهة، كان يفضل الموت لأنه يقربه من المسيح، لكنه أيضًا يفضل الحياة لأن بقائه في الحياة مهم بالنسبة للكنيسة، وهذا ما يقوله: ” ليَ اشتِهاءٌ أنْ أنطَلِقَ وأكونَ مع المَسيحِ، ذاكَ أفضَلُ جِدًّا. ولكن أنْ أبقَى في الجَسَدِ ألزَمُ مِنْ أجلِكُمْ (فيلبي 1: 23). يتمسك الناس بالحياة لأنها تبقيهم بجانب أقرباءهم وأحبائهم، لكن بالنسبة للمؤمنين هناك صديق آخر ينتظرهم، وهو المسيح.

ليس المهم الإجابة على السؤال: هل الأفضل الحياةُ أم الموت؟ المهم كيف نعيش، وكيف نموت.

يقول بولس: ” إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ” (رومية 14: 8). المهم إذن كيف نعيش وكيف نموت!! بعض الناس لا يعرفون كيف يعيشون الحياة وبالتالي لا يعرفون كيف يموتون!!

إن عشنا فبالرب نعيش. عاش بولس للرب ومات للرب. نحن مدعون أن نتمثل بهذا القول: نعيش للرب ونموت للرب. لماذا؟ لسبيبن: لأن الرب عاش لأجلنا ومات لأجلنا.

أخلاقيًا بدافع من الكرامة للمسيح، نعيش لمن عاش لأجلنا ونموت لأجل من مات لأجلنا. يسوع لم يعش لذاته: سعادة الآخرين كانت سعادته، وراحة الآخرين كانت راحته، وخلاص الآخرين كان همه الأول. لم يفعل مرة شيئًا لأجل ذاته، لكنه فعل الأشياء الكثيرة لأجل الآخرين. كان طعامه أن يفعل مشيئة أبيه الذي في السموات ويرى الناس ترجع مرة أخرى إلى الآب السماوي. هكذا عاش المسيح، ليله ونهاره لأجل الناس، أحيانًا لم يجد وقت لأكل الطعام، أو للراحة، أو مكانًا يسند فيه رأسه.

هكذا نعيش للرب بمعنى أن لا ننحصر في ذاوتنا، حياتنا، طعامنا، أمورنا المادية والحياتية. أي لا تكون الأنا هي المحور الأساسي للناس العائشون في هذه الحياة. لم يعيش المسيح هكذا ولا تلميذه من بعده. قال المسيح من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه، يتخلي عن اهتمامه بنفسه، بل بالآخرين وخلاصهم. من الممكن أن نكرس حياتنا لخلاص واحد فقط، جميعنًا نذكر كيف ركب المسيح السفينة ومعه تلاميذه الأثني عشر، في وفد رفيع المستوى إلى قرية الْجَدَرِيِّينَ لأجل مَن؟ لأجل مجنون كان يجول الطرقات. الذي يعيش للرب يتعب ويجتهد ويفكر حتى في شخص واحد يحتاج إلى الخلاص.

من حولنا الآلاف من البشر ينتظرون خبرًا سعيدًا، كأس مياه باردة، كم يساوى هذه. كيف نرتاح وأحبائنا بعدين عن الرب وأسرى الخطيئة.

كيف نموت؟! ربما سهل أن نعيش للرب وخلاص النفوس. لا أحد يستطيع ان يموت للرب ما لم يعيش حياته أمينًا للرب، أمينًا للإنجيل. نموت الرب، ميتة التسليم الكامل والرضى الكامل، نموت للرب ونحن نردد مع المسيح: “في يديك أتسودع روحي”،  أنت كنت تشاء أن أشرب هذه الكأس” أو “أن كنت تشاء إلا أن أشرب هذه الكأس”فتلكن إرادتك”. نحن نواجه الموت بشكل مختلف عن الكثير من الناس، وإن كان يُبعدنا عن أحبائنا الطبيعين، إلا إنه يقربنا من أقرب الأحباء، الذي خلقنا وقدسنا قبل إنشاء العالم: “فإِنَّهُ اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ” (فليبي 1: 4). نموت على رجاء القيامة والحياة الأبدية، وسوف نلتقي بيسوع، تغمض عيوننا ولكن تُفتح على النور الإلهي.

إن كنا لا نعيش للرب، لا أدري ماذا نسمى الحياة، لأن “الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ” (فيلبي 1: 21).

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.