إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

الاستقامة في الحياة

2٬018

الاستقامة ببساطة هي الصدق مع النفس ومع الآخرين.

هي أني أعيش اللي بأومن بيه واللي بأقوله.

هي أمانة الفكر والقول والعمل.. باختصار.. الاستقامة هي الصدق والأمانة في كل أمور حياتي، في السر والعلن، ومع النفس ومع القريب، في علاقتي مع ربنا ومع ذاتي.

الاستقامة هي إني أعيش حسب إيماني المسيحي دون مساومات أو تقديم تنازلات.

الاستقامة عبر عنها دانيال بحياته لما قرر أن يعيش لربنا في الأرض الغريبة اللي كان مسبي فيها، لم يتخل عن أمانته لربنا ولنفسه بالرغم من الظروف الصعبة اللي كان موجود فيها.

وللاستقامة دايما ضريبة وتمن.. دفعهما دانيال عن طيب خاطر وتم إلقاءه في جب الأسود.

الرب يسوع بيطلب منا، في العظة على الجبل، أننا نكون مختلفين: إذا لم يزد بركم على الكتبة والفريسين لن تدخلوا ملكوت السموات. قيل للأولين … أما أنا فأقول لكم.. قيل للآخرين … أما أنا فأقول لكم شيئا مختلفا.

أنت إنسان مسيحي… إذن،، أنت مختلف.

إذا كانت الكراهية مسيطرة على العالم.. فأنت مدعو لحب كل الناس،، حتى الأعداء.

إذا كان الانتقام هو أسلوب حياة الناس النهاردة.. فأنت مدعو للغفران والتسامح: “مَنْ لطَمَكَ على خَدَّكَ الأيْمنِ، فحَوِّلْ لَه الآخَرَ”.

إذا كان الكدب والغش والفساد والرشوة،، منتشرة النهاردة بصورة كبيرة في التعاملات اليومية.. فأنت مدعو إلى الاستقامة: “فكونوا أنتُم كاملينَ، كما أنَّ أباكُمُ السَّماويَّ هو كامِلٌ”.

المسيح استخدم تشبهين، من الحياة اليومية، ليوصف حضورنا في وسط المجتمع: دعانا إننا نكون الملح اللي يحفظ المجتمع من الفساد والانحلال الاجتماعي. وطلب مننا نكون النور اللي بينور الطريق لباقي الناس.

إزاي أعيش باستقامة مع الله ومع نفسي ومع الآخرين؟

في البداية أعرف إني لي رسالة في الحياة،، ربنا أعطاني مهمة محددة: إني أكون نور للآخرين وملح للوسط اللي أنا عايش فيه. أنت مش مسيحي بالصدفة،، أنت مختار  من قبل تكوين العالم، للمهمة ديه: ” اَختارَنا فيهِ قَبلَ إنشاءِ العالَمِ لِنكونَ عِندَهُ قِدِّيسينَ بِلا لَومِ في المَحبَّةِ” (أفسس 1: 4). أنت نور لأصحابك في الشغل أو في الجامعة،، من خلال سلوكك وتعاملاتك اليومية.. هيضئ نورك قدام الناس، فيمجدوا أبوك الذي في السموات. وأنت الملح الذي يمنع المجتمع اللي أنا عايش وسطيه من الفساد.

علشان كده أنت مدعو لعمل الشيء الصح وإن كان محدش بيعمله… أنك تقول الحق وتتقبل النتائج حتى لو كانت صعبة… أنك تدافع عن ما تؤمن به وإن كان مختلف عن اللي بيؤمن بيه الآخرين.

الإيمان بأن ليك رسالة في الحياة، هي الشيء اللي ممكن يساعد الإنسان في قراره برفض الغش وإنو يقول الحق، حتى لو كان النتائج فيها تهديد لمستقبله… بيعلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أفسس: “إننا خُلِقنا في المَسيحِ يَسوعَ لِلأعمالِ الصَّالِحَةِ”… فلو وضعنا ثقتنا في من دعانا للسلوك باستقامة.. أمور كتيرة هتتغير في حياتنا.

الخطوة الثانية إني أدرب نفسي على الاستقامة.. سفر الأعمال بيضع على لسان القديس بولس الكلام ده: “لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِمًا ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ.” أنا محتاج أدرب نفسي على أكون مستقيم في حياتي. التدريب يكون بالاهتمام بالأمور الصغيرة،، أرفض مثلا أي شيء ما بيتوفقش مع إيماني: (مشاركة في حوار غير مناسب مع شلة الأصحاب؛ نظرة العين لحاجة مش بتاعتي واشتهيها؛ اهدار وقتي في شيء مش ضروري؛ كلمة ممكن تتسبب في جرح نفسي لصديق).

علشان أوضح المقصود بالأمور الصغيرة،، الرب يسوع، لما بيكلمنا عن الوصية الخامسة “لا تقتل”، بيقولنا انتبهو للحاجات الصغيرة اللي ممكن توصل الإنسان للقتل: تحكم في غضبك: “أمّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ غَضِبَ على أخيهِ اَستَوجَبَ حُكمَ القاضي”. لو  ما تحكمتش في غضبك ممكن يوصلك للأشياء الأصعب: أنك تفكر في الانتقام منه، في آذيته، في التخلص منه… لو اهتميت بالتحكم في غضبك، في الأمور الصغيرة، تقدر تعيش الوصايا صح.

التدريب على تكوين ضمير بلا عثرة قدام ربنا والناس عملية شاقة وبتحتاج مجهود كبير. فلو ما قدرتش تدرب نفسك علشان يكون عندك ضمير حي في الأمور الصغيرة، صعب جدا إنك تأخد قرار في موضوع كبير.

باختصار: علشان تقدر تزرع الاستقامة في حياتك.. يبقي أنت محتاج تدرب إرادتك وتكون ضمير حي.

أمن إنك ليك رسالة في الحياة.. فأنت موجود في وسط مجتمعك لأجل أن تشهد بحياتك وأعمالك للمسيح يسوع. أنت رسول الأعمال الصالحة النهاردة.. وسط عيلتك، بين أصحابك، بين زمايلك في الشغل.

أهتم بالأمور الصغيرة، تغلب على الكسل والتهاون في أنك تعيش إيمانك،، خلي التزامك بقيمك المسيحية مش بالكلام ولكن بالأعمال.

ثق في عناية ربنا ومش ممكن لإنسان يضع أمله وثقته فى الله, أن يتركه الله. 

فكن مطمئن على حياتك،، فمدام الرب معنا فلا شيء يعوذنا.

وأنا أَعلَمُ، يا إلهي إنكَ تَمتَحِنُ القَلْبَ وتَرْضى بالإستِقامة. (اخبار الأول 29: 17)

أَحمَدُكَ بِقَلبٍ مُستَقيم إِذا تَعَلَّمتُ أَحْكامَ عَدلِكَ (مزمور 119: 7)

للقديس أغسطينوس من كتاب الموعظة على الجبل:  قلبك يكون نقيا متى سلكت باستقامة لا إرضاءا للناس بل رغبة فى مدح الحق فى ذاته، لذلك ستسلك باستقامة ولو لم يمدحك أحد

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.