إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

المرتبة جديدة وعالية ومنفوشة

1٬197

في رائعة الأديب الكبير يوسف إدريس، المرتبة المقعرة، يتناول قصة الشاب الذي تزوج وأعجبته المرتبة الجديدة فرقد فوقها بجسده الفارع الضخم، واستراح إلى نعومتها وقال لزوجته التي كانت واقفة إذ ذاك بجوار النافذة  “أنظري …هل تغيرت الدنيا؟ نظرت الزوجة من النافذة، ثم قالت: “لا .. لم تتغير..”. فلأنم يوماً إذن.. ونام أسبوعاً، وحين صحا، كان جسده قد غور قليلاً في المرتبة فرمق زوجته وقال “أنظري … هل تغيرت الدنيا؟” فنظرت الزوجة من النافذة، ثم قالت: “لا ..لم تتغير” فلأنم أسبوعاً إذن … ونام عاماً، وحين صحا، كانت الحفرة التي حفرها جسده في المرتبة قد عمقت أكثر، فقال لزوجته: “أنظري…هل تغيرت الدنيا؟” فنظرت الزوجة من النافذة، ثم قالت: “لا ..لم تتغير..” فلأنم شهراً إذن.. ونام خمس سنوات، وحين صحا، كان جسده قد غور في المرتبة أكثر، وقال كالعادة لزوجته: “أنظري…هل تغيرت الدنيا؟” فنظرت الزوجة من النافذة ، ثم قالت:  “لا ..لم تتغير..” فلأنم عاماً إذن.. ونام عشرة أعوام، كانت المرتبة قد صنعت لجسده أخدوداً عميقاً، وكان قد مات وسحبوا الملاءة فوقه فاستوى سطحها بلا أي إنبعاج، وحملوه بالمرتبة التي تحولت إلى لحد (قبرٍ)  وألقوه من النافذة إلى أرض الشارع الصلبة.. حينذاك وبعد أن شاهدت سقوط المرتبة اللحد حتى مستقرها الأخير، نظرت الزوجة من النافذة وأدارت بصرها في الفضاء وقالت: “يا إلهي…لقد تغيرت الدنيا”.

ترمز القصة إلى الخمول والكسل في الحياة التي يبدأ بها الشاب حياته الجديدة مع زوجته فتتحول إلى قبره في النهاية.. لم تتغير الدنيا أبدًا، تغيرت فقط عندما رحل ونظرت زوجته إلى الفضاء، إلى الدنيا، كمن تراها للمرة الأولى وقالت: “الآن قد تغيرت الدنيا”. رغم كل شئ أدركت هي في النهاية ان الحياة تتغير، فقط تحررت من الرباط الذي قيدها طوال ستة عشر عاماً ..فهو لم يحاول قط أن يتحرك أو أن يغير أي شئ..فليأت التغير إذن بعد أن رحل لقد أصبحت حرة!

الشباب طاقة متجددة يمكن أن تغير العالم متى أمنوا بذلك، فالخمول والكسل سيضيع عليهم متعة الحياة وروعتها. لا يذكر التاريخ اسماء الكسالى أو العاطلين من الناس، لكنه يحفظ جيدًا اسماء من عملوا واجتهدوا لأجل هدف كبير في الحياة، لأجل تحقيق حلم أمنوا به وسعوا إلى تحقيقه.

هل يمكن أن نحلم بأن نصنع معجزات كما صنع يسوع في حياته على الأرض. انجيل اليوم، متى 12: 9-23 يشفى المسيح يدٍ مشلولة لرجل، ثم رجلٍ ممسوس أعمى وأخرس فيتكلم الأخرس ويبصر. هل يمكن أن نصنع شيئًا مماثلاً اليوم؟

صنع شخص في يوم من الأيام معجزة قريبة من معجزات يسوع بأن شفى رجل كسيحٌ من بطن أمه، كانت الناس تحمله وتضعه كل يوم على باب الهيكل ليستعطى من الداخلين. استولى العجب والدهشة على الناس فقال بطرس. لماذا تحدقون إلينا، كأننا بذات قوتنا أو تقوانا جعلناه يمشي؟ سألوه: «بِأَيِّ قُوَّةٍ أَو بِأَيَّ اسمٍ فَعَلتُما ذلك؟». فأجاب: “بِاسمِ يسوعَ المَسيحِ النَّاصِريِّ”. بالإمكان أن تصنع معجزة اليوم متى أمنت، كما قال البابا فرنسيس للشباب: “أنتَ رسالة على هذه الأرض، ولهذا أنت موجود في العالم”. فغرض الحياة أن تكون ظل الله على الأرض ورسالة للعالم، فأنت لستَ صدفة، بل هذا هو غرض الحياة.

لهذا يجب أن يكون حلمك كبير، فالأحلام الكبيرة دائمًا ما تكون مثمرة، خصبة، قادرة على التغيير. لكن الأحلام تحتاج إلى قوة تتعدى قواك الشخصية ومواهبك. الله وحده الذي يصنع المعجزات، ويستخدمك، كبطرس، لصنعها. أنه الأسم الذي يصنع المعجزات والقوة القادرة على الخلق.

هناك اليوم الكثير من المشلولين، والعميان، والبكم الذين يحتاجون إلى مساعدة اليوم. أنتَ ظلٌ لله على الأرض، أنت رسالة أرسلها الله لهؤلاء لتساعدهم في واقعهم المأسوى. والشلل والعمى والبكم يمكن أن يكون إنسانيًا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.