إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

دهشة الأطفال

410

دهشة الأطفال

يخبرنا إنجيل اليوم عن لاوي الجالس على مائدة جباة الضرائب، يمرَّ يسوع يومًا من أمامه ويقول له: «اتبَعْني!»، فيترك الرجل كُلَّ شيءٍ ويقوم يتبعه!! تصرف غير معقول من الرجل! هل كلمة وحيدة لها هذا التأثير بأن تدفع شخص ليترك كل ما يملك ويتبع يسوع في طريقٍ مجهول؟ ماذا رأى لاوي في المسيح دفعه لهذا التصرف الغريب؟

لقد دعى المسيح بطرس ورفقاءه ثلاث مرات. اختبروا الحياة معه أسابيع أو شهور ولكنهم كانوا يعودون إلى حياتهم الطبيعية كصيادين، إلى أن قرروا اتباعه بصفة نهائية بعد حادثة الصيد العجائبي. أما لاوي فليس هناك أشارة لسماعه لتعليم ما، أو رؤيته لمعجزة دفعته لأن يترك كل شيء ليتبع المسيح!! ماذا حدث يا لاوي؟

أشعر إنه طفل جذبه شيءٌ ما فقرر على الفور أن يعرفه أكثر. فضول وتصرف عفوي واحساس بالذهول فقدناه اليوم عندما تصورنا إننا نعرف كل شيء ونفهم كل ما يدور حولنا. لاحظ الطفل وهو يرى شيء لأول مرة تراه مندهشًا مأخوذًا بما يرى. طفل قلبه نابض بالحياة يرغب في أن يختبر كل شيء بالكامل ويستمتع به ويقاوم النوم لئلا تفوته لحظة متعة واحدة.

إذا أردت أن تعرف الله حقًا لا تفقد إحساس الذهول ودهشة الأطفال. يسأل أيوب الله ويقول: “لماذا أتألم في حين أني عشت حياة بارة؟ يجيب الله في سلسلة من أربعة وستين سؤالا تبدأ بهذا السؤال: “اشدُد الآن حقويك كرجل. فإني أسالك فتعلّمني. أين كنتَ حين أسستُ الأرض؟”. قصد الله من أسئلته لأيوب هو: “إن كنت تعترف أني صانع هذا الكون، وإن كنت مدرك لعجائبه وأسراره، فلماذا لا تستطيع أن تثق بي لكي أنقذك من هذه المحنة أيضًا”. فقدنا دهشة الأطفال وهي تلاحظ الحياة من حولها بسبب انغلاقنا على أنفسنا واعتقادنا بأننا يمكن أن نفهم كل شيء. إننا نُخدَع حين نُقنع أنفسنا بأن عقلنا المحدود يقدر أن يعرف، بل يجب أن يعرف كل شيء عن أي شيء. علينا أن نقبل الأشياء بعفوية الأطفال وحماسهم ودهشتهم.

دايفيد بلوك، أحد علماء الفلك المعاصرين، عرض يومًا صورة تحتوي على مائة مليار نجمة أمام جمهور غفير. كانت صورة بديعة للمجرات اللامتناهية التي تلمع في بحر من الظلام الكثيف. ثم خاطب الباحث الجمهور قائلا: “إذا أمكن عدّ نجمة واحدة كل ثانية فنحن نحتاج إلى ألفين وخمسائة سنة لعدها”.

وااااااووووو. لا نملك سوى الاندهاش والعجب لتلك الروعة والجمال والقدرة. ننكفئ على أنفسنا معتقدين إن مشكلاتنا هي أصعب من تخطيها، إنها كل الحياة. فقط ثق أن الله خالق كل هذا الكون البديع، العالي الدقة والنظام، المهيب في كل شيء، قادر على حل مشكلات حياتك. تعوزنا دهشة الأطفال أمام عظمة الله الخالق. تلك العظمة التي تتضاءل أمامها كل المشكلات والأزمات التي نظن إنها مستحيلة الحل، فلا شيء يُعجز الله.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.