الشاطئ
مَثَلُ ملكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ شَبَكةٍ أُلقِيَت في البَحر فجَمعَت مِن كُلِّ جِنْس
الخميس 31 يوليو 2025؛ مت 13: 47- 52
أذكرك بتأمل الأمس: ملكوت السموات الذي يشبه الكنز المخفي في حقل الأمور اليومية والحياتية. تلك الؤلؤة الثمينة المخبأة داخلنا وعلينا أن نسعى إلى اكتشافها فــ “مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ”. اليوم يختم الرب أمثاله عن الملكوت بمثل الشبكة التي ألقيت في البحر فجمعت أنواع مختلفة من الأسماك. السؤال: إذا كان ملكوت الله داخلنا، فالجميع في آمان، الخلاص للجميع إذن!
يحاول الله أن يصطادك من بحر اللا معنى، أن يسحبك من الماء: (يرمز الماء في الكتاب المقدس إلى الموت والخطيئة). لكن الخلاص ليس أمراً تلقائياً. الخلاص هو أن نعيش حياة صالحة وليس أن نترك أنفسنا لله أن يسحبنا من المياه فقط. الشبكة تصطاد الجميع كلما اقتربنا من الأسرار المقدسة، كلما استمعنا الكلمة، كلما صلينا، وكلما قمنا بأي عمل له علاقة بالإيمان. لكن الوقوع في الشبكة لا يخلصنا تلقائياً، لأنه على الشاطئ سيتم الفرز: ” فجَمَعوا الطَّيِّبَ في سِلالٍ وطَرَحوا الخَبيث”. ما يهم هو اختيار الخير ونبذ الشر. إن خياراتنا في الحياة هي التي تصنفنا على أننا “صالحون” أو “أشرار”.
ملكوت السماوات هو مزيج من النعمة وحريتنا. ليس النعمة وحدها، ولا حريتنا وحدها، بل كلاهما مهمان. سيقول لك البعض بأن كل شيء يعتمد على قوتنا، على مجهودنا، على اختياراتنا، وننسى أن الكنز قد أُعطي لنا مجانًا منذ البداية، وإن نعمة الله تعمل في الضعف البشرى. ويتطرف البعض في التوكل على النعمة وحدها وننسى إن اختيار الخير فقط وبشكل ملموس هو ما يجعلنا صالحين.
التوازن مطلوب حتى تكون في المكان الصحيح على “الشاطئ”