إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عيد الغطاس 2026

0 43

إذا كنت في الحضيض فلستَ وحدك

كل مكان ورد في الكتاب المقدس مدلول روحي معين: البحر، الجبل، البرية، الجليل، بيت لحم، الناصرة، السامرة، نهر الأردن. لا يحدد متى مكان معمودية يسوع، لكن يوحنا يشير إليه: “وجَرى ذلك في بَيتَ عَنْيا عِبْرَ الأُردُنّ، حَيثُ كانَ يوحَنَّا يُعَمِّد” (يو 1: 28). لكن التقاليد حددت مكان المعمودية في Betabàra بيت بارا، حيث عبر شعب إسرائيل، بقيادة يشوع نهر الأردن. عندما وصل الكهنة حاملوا تابوت العهد إلى شاطئ نهر الأردن، ونزلت أقدامهم النهر، وهو فائض من جميع شطوطه في أيام الحصاد، وقف الماء كالحائط والكهنة واقفون في الوسط حتى عبر الشعب كله.

بيت بارا هي أخر العقبات للتحرر الكامل من العبودية ودخول أرض الميعاد. والذي يدعونا إلى التفكير، هو ما يخبرنا به علم الجيولوجية، فأرض بيت بارا، منخفض على مستوى 400 متى من سطح البحر، وهي أدني مكان جاف على سطح الأرض بالكامل. إن تحديد هذا المكان على أنه مكان المعمودية وبداية الحياة العامة ليسوع، لم يكن مصادفة، بل يحمل رسالة عظيمة، قادرة على توضيح معنى معمودية يسوع ومعمودية كل واحد منا.

أولا: الارتباط المثير مع أدنى نقطة على الأرض. في الحياة، قد يأتي وقت صعب ومظلم لدرجة أننا نفكر ونقول إننا سقطنا في الحضيض أو وصلنا إلى القاع. في تلك الظروف، قد نشعر بأننا ضائعون أو منتهون أو هالكون. معمودية يسوع تروي الطمأنينة بأن الله قادر على الوصول إلى هناك أيضًا؛ وأنه لا أحد يستطيع أن يقول عن نفسه أنه ضائع؛ وأن الله لا يتخلى عن أحد وأنه يأتي ليبحث عنا هناك بالذات.

هذا يسوع هو حقًا الله معنا، المنتظر من الشعوب، نور الأمم. إنه لا يأتي ليصطف الخطاة أمامه، بل ليصطف مع الخطاة، ليجعلنا نفهم أن العالم ليس مدانًا، بل محبوبًا. ولتأكيد كل هذا، تقول صوت من السماء: ”أنت ابني الحبيب، فيك سررت، فيك أرى نفسي“. لأن الله لا ينسى ولا يتخلى.

ثانيا: الصلة بالعبور إلى أرض الميعاد. سر المعمودية ليس مجرد طقس بداية أو مناسبة احتفالية لمشاركة فرحة حياة جديدة. إنه بداية مسيرة حرية يدعمها ويشجعها روح الله. قدم لنا إنجيل اليوم مقارنة بين معمودية يوحنا ومعمودية يسوع. الأولى هي غسل خارجي يشير إلى التطهير من الخطيئة، والانفصال عن سلوك حياة مخالف لشريعة الله، ويفترض قرارًا بعدم الرغبة في ارتكاب المزيد من المعاصي. أما الثاني، المعمودية بالروح القدس، فليس غسلًا خارجيًا، بل معجزة يصنعها الرب في أعماق الإنسان، إنه استبدال القلب القديم بقلب جديد بقوة الروح القدس. بالمعمودية أصبحنا أبناء. صوت الله الذي ينادي «هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيبُ الَّذي عَنه رَضِيت» غير موجهة فقط للابن يسوع، بل لجميع الذين سبق أن عينهم ليكونوا “على مِثالِ صُورَةِ ابنِه لِيَكونَ هذا بِكْراً لإِخَوةٍ كَثيرين” (رو 8: 29) كما يعلمنا بولس في رسالته إلى رومية. من الممكن أن تسمع أصوات مختلفة من حولك: “أنت شخص سيء، أنت لا تساوي شيء، أنت مين أساسًا” لكن الرب يقول لك أنت ابني الحبيب. أنا معك دائمًا، “الرَّبُّ حارِسٌ لَكَ الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ إِلى يَمينكَ  فلا تُصيبُكَ الشَّمسُ في النَّهار ولا القَمَرُ في اللَّيل. يَحرُسُكَ الرَّبُّ مِن كُلِّ سوء هو يَحرُسُ نَفسَكَ. الرَّبُّ يَحرُسُكَ في ذَهابِكَ وإِيابِكَ مِنَ الآنَ وللأبدِ” (مز 121).

قد يعجبك ايضا
اترك رد