إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

كسوف الشمس

0 24

في عام 1999 وتحديدًا في 11 أغسطس الساعة 11 صباحًا، كنت أدرس كورس في باريس. تم تعطيل الدراسة في ذلك اليوم ووزعت علينا في الميادين العامة نظارات ورقية خاصة، لاحتفال بحدث لا يتكرر كثيرًا وهو كسوف الشمس الذي استمر أكثر من دقيقة. كان حدث مذهل بالنسبة لي، لم أراه ثانيًا في أن تظلم السماء تمامًا ثم يبدأ نور الشمس يظهر من جديد بعد أن تجاوز القمر. نعرف جميعًا أن القمر هو كوكب مظلم، لا يصدر نورًا أبدًا، لكنه فقط يعكس نور الشمس. وبالرغم من ذلك عندما نرى القمر بدرًا، في 14 من الشهر العربي، نراه جميلا جدًا، وتغني به الشعراء وننظر إليه برومانسية.

يقول المسيح في إنجيل اليوم: “جِئتُ أَنا إِلى العالَمِ نوراً فكُلُّ مَن آمَنَ بي لا يَبْقَى في الظَّلام” وفي الإصحاح الثامن يقول: «أَنا نُورُ العالَم مَن يَتبَعْني لا يَمْشِ في الظَّلام بل يكونُ له نورُ الحَياة». كيف يكون لنا نور الحياة؟ كيف لا نسير في الظلام؟ أحيانا نقول: إني اسير في الظلام لأن هناك مشكلات في حياتي!

لكن مهما تعاظمت المشكلات هناك أمر يجعلك قادر على المقاومة. يمكنك مواجهة كل شيء إذا شعرت إنك محبوب. الظلام ليست مشكلات أو أمور خارجية، الظلمة والجحيم يتعلق بشيء واحد فقط بالحب، أنك تشعر إنك غير محبوب من آخرين. لنتأمل حب الأم والأب لأبناءهما، نقول كل منها يسند ابنهما في الحياة، لكن الحقيقة إن السند الحقيقي هو الابن لكل من الأب والأم، فكل منهما يشعر إنه “محبوب” من هذا الكائن الضعيف، لذا يكونا مستعدان لحفر الصخر ومواجهة العالم كله من أجله.

الكتاب المقدس بأكمله مبني على قصص حب  انتهت بشكل سيئ  وعلى تجارب حب فاشلة. يعرض الكتاب المقدس قصة هؤلاء الناس الذين عانوا من عدم الشعور بأنهم  محبوبون وأخرجوا أسوأ ما فيهم. نتذكر قصة قايين الذي يقتل هابيل، وسبب هذه الجريمة إنه يشعر أن أخاه هابيل هو المفضل لدي الله، هو المحبوب من الله وليس هو. ثم قصة يوسف وإخوته، لماذا كان أخوته يكرهون يوسف؟ لأن الإخوة مقتنعون  بأن يوسف هو المفضل في عيون والدهم  ولديهم الدليل على أنه المفضل، القميص طويل الأكمام في حين لم يعطيهم أباهم شيء مماثل.

نعيش في النور ويكون لنا نور الحياة إذا شعرنا إننا محبوبون، مفضلون في عيون شخص ما. حتى إننا لا نرغب في حب متساوٍ يشاركنا فيه الآخرون. الحب يكون حبًا متى كان حصريًا، هو يحبك أنت فقط، أنت فريد في عيون من يحبك. يُحسّ هابيل بأنه المفضل في عيون الله، ويُحسّ يوسف بأنه المفضل في عيون أبيه، لكن باقي أخوته لا يشعرون أنهم محبوبون لأنهم ليسوا المفضلون لدي أبيهم ولهذا السبب بالذات يظهرون أسوأ ما فيهم.

العطية التي منحها الله لهابيل منحها لابنه الوحيد يسوع. إذا سألني أحدكم هذا السؤال: هل يفضل الله أحداً؟ سأجيبكم بنعم تعلمون من يفضل ابنه يسوع هو المفضل، وقد عبر عن ذلك علانية يوم عماده في نهر الإردن: هذا ابني الحبيب الذي به سررتُ”. وفي يوم عمادنا أصبحنا جميعًا مثل يسوع  في عيون الله كل واحد منا مفضل، كل واحد منا فريد، كل واحد منا لا يتكرر. نحن هابيل، نحن يوسف، نحن يسوع، نحن الذي سرنا بنا الله الأب قبل إنشاء العالم. نحن مفضلون، وكل منّا محبوب جدًا وبصورة فريدة للغاية، كما لويوجد وحده في هذا الكون الفسيح.

أين نختبر هذا التفضيل؟ لا أشعر إن الله يحبني! لا أشعر إن الله يفضلني! لا أشعر إني فريد في عيون الله. أرى الآخرين لديهم علاقة جيدة مع الله، إنهم اختبروا محبة الله  لكنني لا أشعرأنني اختبرت محبة الله هذه. شيء واحد يجعلك تشعر إنك مفضل، إنك محبوب حب فريد من الله هو أن تكون لديك حياة روحية منضبطة.

الحياة الروحية المنضبطة لا تعني أن أصلي وقت الحاجة، بل الإخلاص في علاقتي مع الله، وهذا يحدث عندما أتوقف عن المطالبة بالأشياء. نحن قليلاً مثل الأزهارالجميلة في الحدائق. فهي جميلة لانها تسمح للشمس بالوصول إليها يومًا بعد يوم. تساعد الشمس النباتات على أن تصبح أكثر فأكثرعلى طبيعتها حتى تصبح  جميلة بشكل مذهل. في كل مرة نصلي فيها نسمح لمحبة الله، مثل الشمس أن تعمل داخلنا وتفعل ما لا نستطيع فعله بمفردنا.

أنا لا أعرف كيف أغفر، لا أملك قوة الإرادة التي تجعلني لا استسلم للخطيئة. عليك أن تتعلم الإخلاص في الصلاة. يومًا بعد يوم، مثل فائدة الشمس للأزهار، سيعمل الرب نفسه وببطئ ليجعلك قادرًا على فعل ما لا تستطيع فعله بمفردك هو الذي يمنحك القوة لتسامح. هو الذي يمنحك القوة لعدم الخطيئة، هو الذي  يمنحك القوة لتكون حراً. هذا فعل النور في حياة الإنسان.

فقط عليك أن تدرك أنك محبوب وفريد للغاية، وتسمح لنوره أن يعطيك الحياة.

ملحوظة أخيرة: لا يطلب الله منك أن تحب الآخرين، بل أن تدرك وتؤمن أنك محبوب للغاية. وعندما تشعر إنك محبوب ستسع قدرتك على الحب فتحب الآخرين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد