هذه هي رسالة الملاك لمريم.. لا تخافي. اضطربت مريم، خافت من الملاك، ومن الرسالة التي يحملها. ومن منا لا يشعر بالخوف من شيء ما. هناك خوف من الألم، من المجهول، من المرض، من المواقف الصعبة مثل الامتحانات أو مواجهة المسؤؤلين. من الطبيعي أن تخاف من شيء ما ولكن أن يتحول الخوف من هذا الشيء إلى هاجس مستمر دون أن تكون هناك أسباب تبرره هنا يصبح خوف مرضي. نسميه “فوبيا”. هناك فوبيا البعض من الأماكن المغلقة، من الأماكن المرتفعة وغيرها. سبب الخوف الأساسي هو إن في تلك المواقف أشعر إني فاقد السيطرة على الموقف، لا أستطيع أن أتحكم به، أو تقليل أثاره.
هنا يقول الملاك يا مريم لا تخافي.. لكن هل لم تشعر مريم بالخوف أبدًا بعد أن طمأنها الملاك؟ بالطبع شعرت مريم بالخوف في مواقف كثيرة، مثل:
- خافت مريم بلا شك من ردة فعل يوسف والناس عندما يسمعوا خبر حبلها الإلهي. لذا يتدخل الملاك حتى يفسر كل شيء إلى يوسف.
- خافت مريم على ولديها وهي تسمع أن هيرودس يبحث عن الأطفال الصغار لقتلهم. خوف استمر طيلة فترة الهروب ثم العودة.
- خافت مريم واضطربت جدًا عندما فقدت يسوع في القافلة ثم وجدته في الهيكل. لنتذكر قول يسوع لها: “أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟”
لم يقل الله لمريم لا تخافي لن يحدث شيء يتسبب في شعورك بالخوف أبدًا. بل يعطيها طمأنينة في أنه في جميع المواقف التي ستمر بها في الحياة عليها أن لا تضطرب لأن الله معها دائما. هناك ما هو أكبر من أي خوف، فلا تخشى فقدان السيطرة على المواقف المختلفة لأ الله، سيد الحياة وخالق كل شيء معها؟ المشكلة إذا تملكنا الخوف وكنا وحدنا، سأشعر إني فقدت السيطرة على ذلك الشيء الذي يخيفني، لكن إذا سلمت حياتي لله، خروجي من المأزق سيكون أسهل. الرب يرسل لي عونا وسندًا. متى أمتلكنا الإيمان نستطيع أن نهزم الخوف.