1- إبراهيم أبونا في الإيمان
تهدف هذه السلسة إلى التأمل في سيرة عظماء الكتاب المقدس بصورة تتناسب مع واقع حياتنا اليوم، من خلال تقديم قراءة روحية عملية تساعد المؤمن على الانتصار على نزعات الشر وتنظيم حياته المسيحية بصورة أفضل في الواقع المعاش، وليس مجرد دراسة أكاديمية أو تاريخية.
عند قراءة النص المقدس، الكلمة هي التي تقرأنا؛ وتلتقط أجزاءً خفية من ذواتنا وتكشف لنا أشياء لم نكن نعرفها عن أنفسنا. سنكتشف إننا كلنا إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وصموئيل وداود وإيليا ويونان وبطرس وبولس
آبرام هو نموذج لنا اليوم في بحثنا المستمر عن الله. يعلمنا كيف نتغلب على العقبات التي نلاقها في طريق سعينا نحو الله. لقد مر إبراهيم بفترات تراجع فيه إيمانه، وكثرت حوله العقبات والمحن، لكنه استطاع أن يتجاوزها. نحن نشترك مع أبو الأنبياء في الرغبة الكامنة في أعماقنا في أن نعرف الله بالرغم من هشاشتنا وضعفنا. يظهر البطريرك بكل هشاشته التي لا يستطيع التغلب عليها بمفرده، لولا تدخل الرب ليرحمه ويحرره. ويترتب على ذلك أن مسيرة إبراهيم هي مسيرة إيمان تمر بمراحل صعبة من التطهير والتحرير. يأتي لقاءنا اليوم كمقدمة نعرف فيها من هو إبراهيم؟ “من أين” ينطلق ليبدأ رحلته الإيمانية. هل كان يعبد الإله الأعلى للكعنانيين، قبل “أدوناي- الله خالق السماء والأرض”. هنا سنسأل أنفسنا دائما: ونحن “من أين” ننطلق؟ هل من “التدين الطبيعي”؟ الالتزام الظاهري للإيمان، فتأتي أحيانًا كلمة الله وتدعونا إلى التخلي عن المسلمات وما اعتدنا عليه والدخول إلى العمق!
يكلم الله آبرام ويقول له “إنطلق” والكلمة باللغة العبرية “لِكْ لِكَا” تعني الخروج الجغرافي والروحي، والتخلي عن الضمانات واليقينيات الأرضية لبناء علاقة حقيقية مع الله قائمة على المخاطرة وهدم الاستقرار الزائف.
كما إنها تعني أيضاً “انطلق في رحلة داخل نفسك”؛ أي القيام بالرحلة الأصعب داخل الذات لتفتيش عن ملكوت الله في الداخل، فالله ساكن في عمق أعماقنا، ولاكتشافه وسماع صوته على القيام بتلك الرحلة التي قام بها آبرام..
كيف بدأ آبرام الرحلة:
استمع للقاء كاملا عبر قناتنا على اليوتيوب