إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

الأحد الثالث من كيهك

0 1٬198

زيارة العذراء مريم لاليصابات
هناك أسباب لزيارة العذراء
ْأول هذه الأسباب هي رغبة العذراء في التأكد من كلام الملاك، فبعد أن بشرها الملاك بالحبل الإلهي، ولمّا استفسرت منه عن كيفيّة ذلك لأنها عذراء ولم تعرف رجلاً، قال لها: «الروح القدس يحلّ عليكِ وقوّة العلي تظللكِ فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يُدعَى ابن اللّه» (لو١: ٣٥)، ولكي يزيد إيمانها ثباتاً ورسوخاً ذكر لها حدثاً مشابهاً، ولئن كان أقلّ عجباً قائلاً: «وهوذا أليصابات نسيبتكِ هي أيضاً حبلى بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوّة عاقراً، لأنه ليس شيء غير ممكن لدى اللّه» (لو١: ٣٦ ـ ٣٨). أرادت العذراء أن تتأكد مما حدث معها، فبالرغم من ايمانها وقولها للملاك: “ليكن لي حسب قولك” إلا أن العقل أحيانا يجنح إلى التشكيك في الإيمان، يحاول أن يتأكد. قال الملاك أن نسيبتك حُبلى في شيخوختها، هل يعقل أن أمراة في الثمانين من العمر، يحدث لها ما قاله الملاك، إذا حدث لها ذلك، فأن كلام الملاك لي “تقول العذراء” هو حقيقي. أحيانا نتصور أن حدث كلام الملاك استغرق ثواني قليلة، وقبلت العذراء بسرعة. الإيمان مسيرة طويلة، واستغرقت العذراء وقتا لتستوعب كلام الملاك.

ثاني الأسباب هو الموقف الشائك للعذراء، فتاة صغيرة وجدت حُبلى دون زواج. كيف يمكن أن تشرح ذلك للناس، كيف يمكن أن تشرح ذلك لخطيبها يوسف. أصعب المواقف التي يمكن أن يواجها الإنسان هو الهوس الجماعي للناس بفكرة ما، خاصة في المجتمعات الضيقة. هي فتاة يتيمة كانت في حاجة إلى ماسّة إلى أم تسند إلى صدرها رأسها وتبوح بسرها العميق. وجدت العذراء في نسيبتها أليصابات صورة الأم، فذهبت مسرعة بلهف من يبحث عن ملاذ، عن صدر حنون يفضفض له عن مشكلات الحياة الصعبة. قامت مريم بسرعة وذهبت إلى الجبال، إلى مدينة يهوذا غير مبالية بمشقّة الطريق، فمدينة يهوذا تبعد عن الناصرة حيث كانت العذراء مريم مسافة نحو مائة ميل كانت تقطع مشياً على الأقدام مدة خمسة أيام، ومدينة يهوذا هذه على الأرجح هي مدينة حبرون، وهي اليوم مدينة الخليل.

ماذا حدث عن دخول العذراء بيت اليصابات؟
دخلت العذراء بيت زكريا، وسلّمت على أليصابات، أرادت العذراء في أن تتعزي على صدر أليصايات، كأم بديلة لها، في ظل ظروفها الصعبة. أرادت أن تتأكد وترى بعينيها صحة خبر الملاك عن حبل أليصابات العجيب، فتعزت هي: قالت لها اليصابات: “مباركة أنت في النساء، أين لي أن تأتي أم ربي إليَّ”. أرادات أن تشارك في فرح نسيبتها: “فرحا مع الفرحين وبكاءً مع الباكين” (رو ١٢: ١٥)، فحملت الروح القدس للمنزل. امتلأت أليصابات من الروح القدس ونالت السلام الروحي والفرح العظيم ووضع الروح على لسانها كلام الملاك للعذراء مريم يوم بشّرها بالحبل الإلهي فكرّرته قائلةً: مباركة أنتِ في النساء، وأضافت عليه كلاماً آخر: ومباركة هي ثمرة بطنكِ، ثم أردفت هذا الكلام بعبارة نبويّة سماوية معترفة بالمسيح الإله قائلةً: «من أين لي هذا أن تأتي أم ربّي إليّ» (لو١: ٤٣). إن هذا القول خطير جداً لا يمكن أن تقوله أليصابات إلا ويكون الروح القدس الحال فيها قد ألهمها به، ولا يمكن أن يهودياً موحّداً نظير لوقا البشير يلفّقه على لسانها، فهو ما كان ليدوّنه في بشارته ما لم يكن قد سمعه من مصدر موثوق به قد تكون العذراء ذاتها أو أليصابات ذاتها. إن هذه الشيخة أليصابات كانت زوجة كاهن جليل، يهودية حتى النخاع، ليس هناك رب، إلا الله وحده أدوناي، ولكن الروح قد أنطقها بالحقيقة الإلهية، وهي أن يسوع المسيح هو الرب الإله، ويقول الرسول بولس بهذا الصدد: «وليس أحدٌ يقدر أن يقول يسوع ربٌّ إلا بالروح القدس»(١كو ١٢: ٣). أن ما تحمله العذراء هو الإله متجسد.

عمل الروح القدس في كل منهما، فريم حملت الروح القدس لاليصابات: “امتلأت أليصابات من الروح القدس” عن سلام مريم. وتعزت مريم وتشجعت من كلام اليصابات، تأكدت أم ما حدث معها هو حقيقي، فقد أكدت اليصابات كلام الملاك: “مباركة أنت في النساء.. أين لي أن تأتي أم ربي إلىَّ”. زيارة مثمرة للطرفين.

ماذا نتعلم من الزيارة
أننا جميعًا كالعذراء مبشرون، علينا أن نحمل يسوع للآخرين. علينا أن نعلم أنه هناك مهمة يومية موكلة لنا كمسيحين، يسميها البابا فرنسيس، الوعظ اللاشكلي الممكن تحقيقه من خلال المحادثة العادية، الزيارة الأسرية. علينا أن نكون مستعدين لحمل حب المسيح إلى الآخرين، وهذا يتم بصورة عفوية في كل مكان: في الشارع، في الساحة، في العمل، في الطريق. حيث نتقاسم الأفراح والرجاء والاهتمامات، نقدم يسوع للأخرين، من خلال شهادة شخصية، رواية، حركة يحدثها الروح القدس داخل قلب المتلقي. وفي كل مرة نحمل يسوع للآخرين، نعزى نحن. فالإنجيل لا ينتقل بصيغ محددة لا تتبدل، أو عن طريق الوعظ في الكنائس.

قد يعجبك ايضا
اترك رد