إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

الهوية..أنا مسيحي

0 222

النقطة المركزية في هذا التعليم أن نفهم ماذا يعنى إني مسيحي، أحمل اسم الله، اسم يسوع المسيح. فكل شيء نفعله في الحياة يكون باسم الرب، كل الأسرار، كل الطقوس، حتى اشارة الصليب. حّمّل اسم المسيح يعنى، بصفة عامة، علاقة الإنسان بالله.

هل أنا مستحق لحَمّل اسم الله؟ماذا أفعل لأكون مستحق لحّمل اسم الله؟ هناك من يحمل اسم الله باطلاً. فكثيرًا نخدمه، نتقرب إليه، لأجل تحقيق أهدافنا الخاصة. الله يطلب علاقة جادة وملزمة. النموذج الذي نقدمه هو الشاب الغني، الذي يطلب الحياة الأبدية بحفظه للوصايا، لكن عندما يطلب منه ما هو أكثر، أن يصير كاملاً بتعريض مستقبله للخطر وعدم الضمان بالتخلى عن أمواله يتراجع حزينًا رافضًا المقامرة والمغامرة.  وفي مغامرة الحياة لأجل الله تكمن عمق الوصية، ويجد الإنسان المعنى الحقيقي لحياته، ويتلاقي مع دعوة الله له.

لا تَحلِفْ باَسْمِ الرّبِّ إلهِكَ باطلاً، لأنَّ الرّبَ لا يُبرِّرُ مَنْ يَحلِفُ باَسْمِهِ باطِلاً.

الوصية واضحة كالشمس، فليس هناك حاجة إلى شرحها!! لا بل العكس تمامًا، فكثيرًا لا يفهمون القصد من وراء هذه الوصية. ما هو المقصود بــ “لا تحلف”؟

حرر الله الشعب من عبودية فرعون بعبوره البحر الأحمر بعد سلسلة من الضربات المتعددة، الضربات العشر، ودفع الشعب العبراني إلى المسير لمدة أربعين سنة في وسط صحراء قاحلة، وصَّوم موسى أربعون يومًا أخرى على الجبل بانتظار أن يعطيه تعاليمه ووصاياه وفي النهاية يوصي الشعب بأن لا يحلف!! هل المقصود بمراعاة ذكر أسم الرب فلا يجب أن يُذكر في كل وقت مثلا؟ لا يجب أن يُذكر دون احترام مطلوب؟

في البداية علينا أن نعي أن الفعل في اللغة العبرية، مثلما الحال في العربية، يختلف عن اللغات الأوربية. فكل فعل له الكثير من المعاني المختلفة والمتباينة. ففي الفولجاتا مثلا تقول الوصية: non adsumes nomen Domini Dei tui in vanumأي لا تُحمل أسم الرب، بمعنى تحميل الأسم بأشياء أخرى. وتتشابه في ذات المعنى اللغة اليونانية فأتي بالعبارة: ou lempse to onoma kiriu tou theou sou epi mataioالتي تعنى “لا تحمل فوق كتفيك أي شيء”. أما في النص العبري فتحمل الوصية هذه الكلمات:  lo tissà et-shem-adonai lashawéالتي تحمل معاني مختلفة تمامًا.

الفعل nasà”فهو الشخص الذي يحمل على كتفيه على ثِقل وحِمل. لا تحمل أسم الرب باطلا. من الآن لا تحمل أسم الرب باطلاً. في سفر العدد ٦: ٢٢- ٢٧ يقول الرب لموسى: “وكلَّمَ الرّبُّ موسى فقالَ: «قُلْ لِهرونَ وبَنيهِ: بِمِثْلِ هذا تُبارِكونَ بَني إِسرائيلَ وتقولونَ لهُم:يُبارِكُكُمُ الرّبُّ ويَحفَظُكُم، يُضيءُ الرّبُّ بِوجهِهِ علَيكُم ويَرحَمُكُم.يرفَعُ الرّبُّ وجهَهُ نحوَكُم ويَمنَحُكُمُ السَّلامَ.هكذا يجعلونَ اَسْمي عَلامةً على بَني إِسرائيلَ، وأنا أُبارِكُهُم».

متى كان يُحمل أسم الرب؟في التقليد اليهودي نجد أنفسنا أمام طقس يوم كيبور، في يوم الغفران العظيم، الذي فيه يدخل رئيس الكنهة للمرة الوحيدة في السنة إلى قدس الأقداس ليرفع البخور ثم يخرج إلى الشعب الذي ينتظره في ساحة الهيكل ليعلن أسم الرب عليه لان الله يُجدد عهده مع الشعب الذي اعترف بخطاياه فيكون مستحق أن يحمل أسم الرب من جديد، بعد أن يكون قد حمله أياه باطلاً بسبب خطاياه. حمل اسم الرب يعنى أن نصبح شعبه، خاصته، أهله وعشيرته. فالاسم يحمل الصفة والرسالة والهوية، هكذا الأنبياء فتغير اسم آبرام إلى ابراهيم ليدل على رسالته الجديدة، كذلك يعقوب. فكل اسرائيلي يحمل اسم الرب، يعنى تابعًا له، مكرسًا له.

ما هو الاسم؟الاسم في كل الثقافات هو الشخص، هو أنت!! عندما يتذكر شخص اسمك فهو يتذكرك، يتذكر تاريخك، واقعك، شخصيتك، كل ما لك. عندما ينسى أحدهم اسمك يعتصر الألم قلبك، لأنه لم ينسى، مجرد اسم مُشكل من عدة حروف أبجدية، بل نسيك كشخص! في حين تمتلك السعادة عندما تقابل شخص بعد فترة من الزمن ويتذكر اسمك، فهو يتذكرك أنت، أنت مهم، محبوب، فهو يتذكرك بعد هذا الوقت؟ فالاسم هو الشخص. في العقلية اليهودية، عقلية كاتب الكتاب المقدس، يُعبر الاسم عن رسالة الشخص، ليس بمعنى أن الاسم يحمل معنى معين، المشكلة أكبر من هذا بكثير!!

فالاسم كان يُعلن مرة وحيدة في السنة في يوم كيبور، في اليوم الذي يحمل فيه الشعب اسم الله. لأن حّمّل اسم الرب يعنى أن تصبح “شعبه”، “خاصته”: “أنتم شعبي وأنا إلهكم”.

فما يميز العلاقات هو إن الدخول في علاقة ما يعنى حَمّل اسم الآخرين، حَمّل حقيقتهم، كنتيجة لتلك العلاقة. هي ابنتك، حّاملة لاسمك، تحمل حقيقة إنها ابنتك وكل ما تصنعه أو تعيشه سيعود عليك بالإيجاب او السلب. الصداقة، العائلة، الكنيسة،.. الخ. كم مرة تكتشف أن البعض يحمل اسم مجموعة باطلاً. شخص تصورت إنه صديقك، وعندما انتهت المنفعة تخلى عنك.

ماذا يعنى حمل اسم آخر؟ماذا يعنى بالنسبة لنا حّمل اسم الرب؟ ما هي المناسبة الأخيرة التي حملت فيها اسم الرب؟ هل تتذكر الوقت بالتحديد: باسم الأب وباسم الابن وباسم الروح القدس.. هل تتذكر يوم عمادك؟ عماد باللغة اليونانية تعنى أن تغطس في شيء ما، جميعاً غطسنا في اسم الرب الذي أقام معنا عهدًا في ذلك اليوم. ماذا يعنى أن تحمل اسم الرب؟ فأنت تحمل اسم والدك ووالدتك.. ماذا يعنى هذا؟ ماذا يعنى حمل اسم شخص باطلاً؟

عندما يعتقد الإنسان في علاقة ما بأنها أساسية لا غنى عنها لحياته، كعلاقة الصداقة مع أشخاص مقربين، ثم يكتشف أن أحد الأصدقاء غير أمين معه، منافق، يخدعه ولا يبادله مشاعر الاحترام والمحبة، فأنه سيسعى سريعًا إلى إنهاء علاقة الصداقة تلك. من المثير للحزن والألم عندما يكتشف شخص أن رفيق حياته يخدعه، أو ابنك يكذب عليك، أو والدك يحتال عليك. فإذا كان هذا الأمر يحدث في العلاقات الإنسانية، أليس من المتوقع حدوث نفس الأمر في علاقتنا مع الله؟ هل هناك علاقة صحيحة مع الله؟ يجب أن ندرك في البداية كما أن مثل هذه العلاقات نادرة في العلاقات الإنسانية، كالصداقة والعائلة والزواج، هي نادرة أيضًا مع الله؟ بمعنى أن العلاقات الصحيحة، الغير باطلة، هي قليلة مع الله!!

فمثلاً: أحمل اسم الرب باطلاً عندما أُبشر به أمامكم وأعظ به الآخرين في حين أن الحقيقة قلبي بعيد عنه. إذا كنت أستغل هذه اللقاءات لأجل أن أحصل على مجد شخصي وتلميعًا لذاتي واسمي. فالدين يظل دومًا أفيونًا للشعب، ملجًأ للإنسان الخائف من المجهول، ورجل الدين سيظل مثل الساحر الغامض القادر على الوساطة مع القوى الغيبية. فإذا صادفتنا مشكلات نبحث عن حلول لها في عالم الدين. لماذا يذهب الكثيرين إلى الكنائس؟ لأنها تخشى عدم الذهاب! فهي لا ترتبط بعلاقة صحيحة مع الله، علاقة باطلة، مبنية على الخوف من المجهول. فأنت ترى بالسيارات الخرزة الزرقاء بجوار أيقونة للعذراء مريم. هناك مظاهر كثيرة يقف ورائها دوافع الخوف وليس علاقة صحيحة مع الله. فالمشكلات والصعوبات تُقرب الناس إلى الله أكثر، تسمع هذه العبارة: “أنا بصلي كويس لما أكون في مشكلة. كما تلاحظ زيادة في أعداد الطلبة بالكنائس مع اقتراب امتحانات آخر العام. عند الرغبة في إيجاد وظيفة، زوج مناسب، يسارع الناس إلى المواظبة على الصلاة وطلب شفاعة القديسين، فالقديس فلان شفيع النجاح، والآخر للأشياء المفقودة.. وعندما لا تتحقق الأمنية يشعر البعض بالشك في قدرة القديس العجائبية. تعكس النكتة المتداولة عن رجل المظلة الذي يسقط من الطائرة ولا تنفتح مظلته فيصرخ طالبًا القديس أنطونيوس لمعاونته. فيسمع صوتًا هل تطلب أنطونيوس الكبير ولا أنطونيوس البدواني.. فيصرخ الرجل أنطونيوس البدواني.. فيتركه الصوت أسف أنا أنطونيوس الكبير.

علاقات باطل، كالكاهن الذي يجتهد في المحافظة على القواعد الخاصة بتنظيم القداس، فالفائف يجب أن تتحرك على شكل دائرة، التي على الكأس لليد اليمين، والتي على الشمال لليد اليمين، والتي على الشمال ترجع لتغطي الكأس، دون أن يكون كله مع الصلاة. ملتزم بالحركات الطقسية وقلبه بعيد عن الله، فهل هذا ما يطلبه الله؟ المحافظة على الصوم مثلا، أمتنع عن أكل اللحوم و أبغض القريب.. علاقات باطلة

تلاحظ أيضًا أن هناك من يدخلون الكنائس وقت صلاة القداس ويدورن في أرجاء الكنيسة أمام أيقونات القديسين، ثم في النهاية يجلسون لمتابعة باقي القداس. أو يعلن الكاهن: “القدسات للقديسين” في حين يركع أحدهم أمام أيقونة طالبا شفاعة صاحبها. علاقات دافعها الخوف، وطلب منافع شخصية وميزات لصاحبها. هناك أمثلة عديدة لأننا جميعًا لدينا خوف من المجهول، نشعر بأننا ضعفاء أمام سطوة الطبيعة، أمام معضلات كالألم والموت.  فالعلاقة مع الله التي أساسها الخوف هي باطلة، علاقة مع الله أساسها الأنانية، أي الرغبة في حماية ذاتي أو الشعور بأني محمي من روح عاقلة ذات قدرة وسلطة هي باطلة أيضًا.  هي طقوس بافلوف الذي درس الاستجابة الشرطية للمثير المحايد متى أرتبط بمثير طبيعي، هكذا في الأمور الإيمانية والروحية هناك طقوس يفعلها الناس دون وعي، بطريقة ميكانيكية، آلية، فهي باطلة.

متى تكون العلاقات باطلة؟ على مستوى الأزواج تكون العلاقات باطلة متى احتفظ أحد الطرفين لشيء ما لنفسه، لا يشاركك فيها، هناك أسرار في حياته يخبئها عنك. زوجتي ممتازة في كل شيء، لكن لا يجب أن تقرب إلى الأمور المالية، فالأموال هي أموالي أنا. والزوجة المسكينة تعلم أن يخبئ أشياء هامة عنها، تشعر أن الأموال أهم منها، فالشيء الأهم بالنسبة له لا تستطيع أن تشاركه فيه.

ما هي العلاقة الصحيحة مع الله؟

هناك غريب يبحث عن  يسوع وعندما يجده يطلب..

وخرَجَ إلى الطَّريقِ، فأسرَعَ إلَيهِ رَجُلٌ وسَجَدَ لَه وسألَهُ: «أيُّها المُعَلِّمُ الصالِـحُ، ماذا أعمَلُ لأرِثَ الحياةَ الأبديَّةَ؟« فقالَ لَه يَسوعُ: «لماذا تَدعوني صالِحًا؟ لا صالِـحَ إلاَّ الله وحدَهُ. أنتَ تَعرِفُ الوصايا: لا تَقتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بالزّورِ، لا تَظلِمْ، أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ«.

فأجابَهُ الرَّجُلُ: «يا مُعَلِّمُ، مِنْ أيّامِ صِبايَ عَمِلتُ بِهذِهِ الوصايا كُلِّها«. فنَظَرَ إلَيهِ يَسوعُ بِمحَبَّةٍ وقالَ لَه: «يُعْوزُكَ شيءٌ واحدٌ: اَذهَبْ بِعْ كُلَ ما تَملِكُه ووَزِّعْ ثَمنَهُ على الفُقَراءِ، فيكونَ لكَ كَنْزٌ في السَّماءِ، وتَعالَ اَتْبَعني«. فحَزِنَ الرَّجُلُ لِهذا الكلامِ ومَضى كَئيبًا، لأنَّهُ كانَ يَملِكُ أموالاً كثيرةً.

يُسرع رجل ليقابل يسوع ثم يسجد له وهي فعل ديني أو إيماني، لأنه يتضمن القفزة والسجود ويطلب منه أن يحصل على الحياة الأبدية، فهو يطلب الجائزة الكبرى، الملكوت، الجنة. يجيب المسيح لماذا تدعوني صالحًا، لا صالح إلا الله وحده، فإذا دعوتني صالح، وأنت تعلم أن الله هو وحده الصالح، فأنت تريد أن تُقيم علاقة مع الله. أنت تريد إجابة؟ هل تريد أن تدخل في علاقة مع الله؟ أنت تريد شيء من الله، أنت تطلب الحياة الأبدية، وهي تطلب من الله فقط، وأنت تطلبها منى. أنطر نحن نعلم شيء مؤكد: من يُطيع الله من كل قلبه، من لا يحمل فوق كاهله أسم الله باطلاً، من يغامر معه يكون نصيبه أن يشارك في حياة الله ذاته، الحياة الأبدية.

هل تعرف الوصايا، هل تحفظها؟ لا تسرق.. والشيء المضحك إننا سنكتشف إنه غني جدًا، فلماذا يسرق ولديه كفايته من الأموال!! أكرم أباك وأمك، يستحقون كل إكرام فقد تركوا لي أموال وممتلكات كثيرة جدا، لقد حفظوني طوال أيام حياتي من العوز؟ لا تشتهي مقتني غيرك، لا توجد مشكلة في هذا أيضا، لماذا أشتهي أموال وممتلكات الغير ولدي الكثير منها!! لقد فعلت كل هذا منذ الصغر، ليس في حاجة إلى كسر الوصايا. يجيب يسوع على الشاب: أنت أطعت الله منذ صباك، فلماذا تبحث عن الحياة الأبدية، حياة الله؟ إذا جئت تسألني فمعنى ذلك أنك لم تعرف الله، لم ترتبط معه بعلاقة صحيحة فعالة، لم تُسلم ذاتك تمامًا لله.

نظر إليه يسوع بمحبة، لأن علاقة المسيح مع كل البشر ليس إلا محبة، فيتكلم معه بمحبة: “أنت تطلب الحياة الأبدية، حسنًا، ممكن الحصول عليها، لكن عليك أن لا تتعلق بشيء أخر، لا يكن لك إله أخر، المال، تعال كنت مثل تلاميذي، فقد أخترتك، أحببتك، أتبعني. فهذه العلاقة هي الوحيدة التي يتطلبها الله أن تكون لي وحدك، كلك، بجملتك. علاقة تتطلب المغامرة، التضحية، أن تكون لي الأولوية في حياتك. أنت تريد الجائزة الكبرى، أوك سأعطيك، تعال معي، كن تلميذي، أحد مختاري، لقد نظرت إليك، أحببتك، غامر معي، ضع حياتي معي، ضع أمكانياتك، قوتك، صحتك، ضعفك، بع كل شيء تملكه ووزع ثمنه على الفقراء وتعال واتبعني”. : “هل تريد أن تدخل حياتي، ترتبط معي بعلاقة صحيحة؟ يجب أن تتخلى عن أهم شيء في حياتك. إذا أردت أن تختبر أي علاقة إنسانية لاحظ ما هو أساسي ومهم، إذا أبدئ الشخص استعدادًا للتخلى عنه، ستصبح العلاقة قوية للغاية.

ما هي النقطة المركزية في النص؟ هي اكتشاف الشاب أن يحبه الأموال أكثر من الله، أكثر من الحياة الأبدية. أمواله أكثر أهمية من العلاقة مع يسوع المسيح. يذهب حزينا، كما يذهب كافة عبيد الآلهة الكاذبة، لأنهم لا يحصلون أبدًا على ما يبحثون عنه، لأنهم يبحثون عن الحياة من تلك الآلهة. فالبحث عن السعادة والحياة هو حق طبيعي لكل إنسان لكن لن تستطيع الآلهة الكاذبة أن تحققه لك. حزانى إذا عبدنا الآلهة، لأن ما نبحث عنه لن نجده أبدًا. فحزن الشاب هو حزن كل إنسان لا يتجاوب مع دعوة الله بأن يرتبط معه بعلاقة صحيحة.

ماذا نعنى بلا تحمل أسم الله باطلاً؟ لا يطلب الله أبدًا علاقة متذبذبة من البشر، علاقة فريسية تقوم على مهام وواجبات ينفذها الإنسان بصرامة، أنت لا تستطيع أن تخدع الله، فالله يطلب أن تسلم له حياتك كلها. تقول أنك مسيحي، تابع للمسيح، تحبه وغير مستعد أن تبذل حياتك لأجله، فأنت تحمل أسمه باطلا. فإذا كنت تحب فتاة وانت غير مستعد أن تبقي مركز حياتك، فأنت لا تستطيع أبدًا أن تقول أنك تحبها.

علاقتك فعالة بأسرتك، فأنت تحب جميع أفراد الأسرة، لكن إذا لم يكن لديك الاستعداد للمخاطرة لأجل من تحب فليس لحبك معنى. فالرجل عندما يُحب زوجته فأنه يكون على استعداد لفعل شيء ما لا يعجبه في سبيل محبته لها. تريد أن تدخل في علاقة مع الله، أن تفعل أشياء تعتقد إنها خطأ، لا معنى لها، غبية أحيانًا مثل أن تحول الخد لمن لطمك على خدك الأيمن. تتدخل في علاقة مع الله أن تقبل بإنه لا ضمان، فأمواك واسرتك، عملك ووظيفتك، مهاراتك، أن تقف على قدميك دون أن تسقط هذه الأشياء موجودة مضمونة، قابلة للقياس. لكن هل الله موجود؟ هل تضمن ذلك؟ وما هو دليلك؟ يقول المسيح ثق بي، راهن عليَّ.

الغالبية منكم مسيحين أليس كذلك، جميعكم، حسنًا. هناك البعض من الذين ينكرون وجود الله، لكن الفئتين على نفس المستوى، لأنكم أعزائي الشباب لم تدخلوا في علاقة فعالة مع الله حتى الآن، لم تراهنوا على الله فقط، لم تثقوا فيه إلى الدرجة تسليم الذات. إذا لم أدخل في علاقة مثل هذه فأنا أحمل أسم الرب باطلاً. فالقديسين راهنوا على الله فقط. عندما نتأمل في سيرة فرنسيس الأسيزي نقول رائع، جميل، لكننا لا نفهم أنه راهن على الله فتخلى عن كل شيء، عن حلم الفروسية، عن المال، عن الشهرة، عن الأصدقاء، عن الشهوة لأجل المسيح. هل تنتظروا مسيحية وسط؟  فالمسيحية كما تطلب الوصية الثانية هي المقامرة بالحياة إلى النفس الأخير من أجل أن تحمل أسم الله بصورة فعالاً. هل تعتقد بأن الله يخلصك متى لم تفتح قلبك تمامًا له؟ ألن يخلص الشيء اليسير الذي أعطته إياه؟

طلب يسوع من الشاب أن يذهب ويتخلى عن أمواله، إلهه، أولاً، ويوزعها على الفقراء ثم يأتي ويتبعه. إذا لم تطع يسوع إلى الدرجة التي فيها تترك نفسك لتُقاد لشيء غير منتظر. سأسئلكم سؤالاً: ما هي المشكلة الكبرى في عالم اليوم؟ الحرب، العنف، الفقر، الجهل، الأسلحة النووية…الخ. في تصوري أن مشكلة العالم الحقيقية اليوم هي عدم وجود مسيحيين حقيقين قادرين على الحب إلى النهاية. عندما يظهر قديس يندهش الجميع، فعندما توفت الأم تريزا دي كلكوتا، تدافع الكثيرين، مسيحين وهندوس ومسلمين على قبرها لأنهم رأوا حُباً متجسدًا، رأوا إنسانة تختار أن تقف في صف الله وتتبعه بالرغم من كل الصعوبات. فمشكلة العالم ليس في انتشار الشر ولكن في قلة الخير والمحبة. مشكلة العالم الكبرى ترتكز في هذه الصالة، في شباب يسمعون ما أقول الآن وتدور أفكار غريبة في أذهانهم عن ماذا يقصد المحاضر؟ محاضرة جيدة أو سيئة لكنها لن تغير في الأمر شيئًا.

أدعوكم لعدم تصديق ما أقول، أن ترفضوه، لكن أعلموا أن العلاقة مع الله هي علاقة جذرية، لا تشكل جزء من حياتك اليومية، بل كل حياتك ومحورها. ثق في هذه الحقيقة، التي سنتناولها بالتفصيل لاحقا. فإذا لم يكن لديك الاستعداد لكي تتوقف وتسأل نفسك، أعلم إنك لن تصل يوماً لعلاقة حقيقية مع الله. هل تعلمون كيف يعاقب الله؟ لن يُنزل غضبه عليك، كما تعتقد. سيتركك فقط لنفسك، كل الشر الموجود في العالم خرج من قلوب البشر. سأقود حياتي بنفسي، أنا أعرف نفسي وسأقودها للخير. ستتحكم فيك غرائزك وأهواء قلبك، وستكتشف ذلك مع تقدم العمر.

من الصعب غلق باب قلبك أمام نداء الله لك وأن ترفض يده الممدوة لك للتقارب في علاقة فعالة. سيبقى الله أمينًا وسينظر أمام باب قلبك. هل تعلمون ما هي مخافة القلب؟ هي أن تسقط في الهوة دون أن يساعدك الله. أن تزيل الله من حياتك “هذا سأقرره أنا، لن أطيعك في هذا الأمر، هنا سأثق في نفسي وقدراتي فأنا عالم بأموري”. ولأن الله يحترم حريتي سأيتركني لنفسي، سيبتعد. أنتم غير كاملين يا شباب لأنهم مازلتم تختارون الأشياء الصغيرة، وتعملون الأشياء الصغيرة. مع الله ستفعل أشياء عظيمة، مع الله ستخاطر، مع الله ستتصرف كمجنون مثل فرنسيس وتريزا دي كالكوتا، مع الله ستتكلم لغة أخرى لا يعرفها العالم: “ونظر إليه وأحبه” لغة الحب.

هذا هو وقت الطاعة، وقت أن تكون أهل لتحمل أسم المسيح، الوقت الذي تثق في الله.

لماذا يطلب الله الكثير؟

نتسأل لماذا يطلب الله المغامرة بأهم شيء بالنسبة لنا؟ لأن المسيح على الصليب أعطى كل شيئ، هذه طريقته في التعبير. من الصليب يغفر لقاتليه، هذا هو وجه الله المحب، الغافر، المحبة الكاملة. لماذا يطلب الله كل شيء، لأنه أعطى لنا كل شيء في صورة ابنه، يسوع المسيح، الذي أهرق دمه، كل دمه، على الصليب. في العماد عبر الله على أن ابنه هذا هو وحيده، الذي يحبه ويسر به. في محبته سلم الابن للإنسان وهو يعلم الشر الكامن في قلوب البشر، قبل المسيح المخاطرة وعبر عن ذلك في بستان الزيتون: “لا تكن مشيئتي بل مشيئتك”. لهذا يطلب الله كل شيء، أهم شيء بالنسبة لك، لأنه سيعطي لك كل شيء، سيعطيك ابنه، والحياة الأبدية. بالرغم من الشر الكامن في قلبك، بالرغم من أخطائك، وعدم محبتك. مات المسيح من أجل محبتك. هل تؤمن بذلك؟ لا أعتقد!

فالوصية الوحيدة في العهد الجديد تُلخص جميع الوصايا العشر في العهد القديم: “أحبب الرب إلهك من كل قلبك، من كل فكرك، من كل قدرتك”. لماذا يوصى الله بأن تحبه من كل القلب، بكل الفكر، بكل القدرة؟ لأنه هو سبق أن أحبك بكل القلب، بكل الفكر، بكل القدرة! بدون شروط، يتحملك بأخطائك. أنت تساوى الكثير، تساوى دم المسيح المهراق على الصليب. أنت مهم ليس للأفعال التي تقوم بها، ليس لأنك ملتزم في حياتك المسيحية: أنت مهم لأنك محبوب، ثمين للغاية عند الله.

إذا فهمت إنك غالي جدًا عند الله، فأنظر بعين المسيح إلى ضعفاتك التي تعجز عن قبولها! بالعطف والحنان الذي ينظر به يسوع! فالحب تجسد لأجلك، دون النظر أن تكون صالحًا أو قديسًا. أتمنى أن تحبوا المسيح كما أحبكم. أن تكتشفوا عظم محبته لكم. يقول أشعيا: “لأنَّ الرّبَّ قالَ: «مَجانًا بيعَ شعبُكِ وبِغَيرِ فِضَّةٍ يُفدَونَ” (٥٢: ٣).تبيع حياتك مجانًا لأشياء لا قيمة لها، المال والسلطة والجنس، ويفديك المسيح مجانًا. هذه هي محبة المسيح.

قد يعجبك ايضا
Loading...