إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

دائرة المحبة

0 956

ذات صباح قرع مزارع بصخب باب احد الاديره . عندما فتح الاخ الحارس الباب قدم اليه المزارع عنقود عنب فاتن
ايها الاخ العزيز هذا افخر عناقيد العنب ارجو ان تقبله هديه منى
شكرا ساخذه الى رئيس الدير الذى سيبتهج لتلقى هذه الهديه
لا لا احضرته لك انت
لى انا ؟ لكنى لا استحق مثل هذه الهديه الجميله . هبه الطبيعه
كلما اقرع الباب تفتح انت . عندما اتى الجفاف على الحصاد كنت تعطينى كسره خبز وكاس نبيذ . اود ان تغدق عليك حبات العنب هذه بعضا من حب الشمس ومن جمال المطر قدره الله العجائبيه
وضع الاخ الحارس العنقود امامه وقضى الصباح باكمله يتامله اعجابا.كانت الحبات جميله بالفعل لهذا السبب قرر ان يقدم الهديه لرئيس الدير . الذى طالما تفوه بالحكمه وقد اعتبرها الاخ نعمه عليه
سر رئيس الكهنه اشد السرور بالعنب ثم تذكر ان احد الرهبان مريض ,وفكر ساعطيه العنب من يدرى قد يدخل بعض البهجه لحياته
لكن لم يظل العنب لفتره طويله فى غرفه الراهب المريض لانه فكر فى الاخ الطباخ رعانى جيدا اعطانى افخر الطعام لآكلها وانا واثق انه سوف يسر بهذا العنب
عندما حضر الاخ الطباخ وجبه الغذاء اعطاه العنب
هذه لك انت على اتصال وثيق بعطاء الطبيعه وستعرف ما تفعل بها انها نتاج الله
عجب الطباخ لجمال حبات العنب ولفت انتباه مساعده لكمالها لقد بلغت من الكمال درجه يصعب معها ايجاد من يقدرها كما سيفعل الاخ الحافظ الذى كان مسئولا عن السر المقدس والذى اعتبره كثيرون فى الدير انه رجل قديس
غير ان الاخ الحافظ اعطى العنب الى اصغر المترهبين الداخلين ليجعله يدرك ان عمل الله يمكن ان يتجلى فى ادق تفاصيل الخلق. عندما تلقى المترهب العنب امتلأ قلبه بمجد الرب لانه لم يسبق له ان رأى عنقودا بهذا الجمال . فى الوقت نفسه تذكر يوم دخوله الى الدير والشخص الذى فتح له الباب ان تلك الحركه المتمثله فى فتح الباب سمحت له ان يصبح جزء من جمع يعرفون قيمه العجائب
وقبل حلول الليل حمل عنقود العنب الى الحارس
كل واستمتع انت تقضى معظم وقتك هنا وحيدا هذا العنقود سيفيدك
ادرك الحارس حينها انه المعنى بالهديه تلذذ بالعنقود حبه حبه وخلد الى النوم وهو سعيدا بهذه الطريقه قفلت الدائره.. دائره السعاده والفرح التى تلف من هم فى اتصال مع طاقه الحب
السطور السابقه من احدى روائع باولو كويليو اسمها الزهير هذا مثل داخل القصه ليبين لنا فعل الحب وطاقته، دائرة الحب التي تلف الجماعة المتحابة.

الحياة الرهبانية هي هذه الدائرة.. كل فرد فيها يَّحب الآخرين ويفضلهم عن نفسه. السعادة في العطاء أكثر من الأخذ. كانت جماعة الرسل الأولى في أورشليم، كما يحدث سفر أعمال الرسل: “وكان لجميع الذين أمنوا قلبً واحدً ونفسً واحدة، ولم يكن أحدٌ يقول أن شيئاً من أمواله له، بل كان عندهم كل شيء مشتركًا بينهم” (أع ٤/٣٢). “لم يكن أحد محتاجًا، لأن كل الذين كانوا أصحاب حقولٍ أو بيوتٍ كانوا يبعونها ويأتون بأثمان المبيعات ويضعونها عند أرجل الرسل، فكان يُوزع على كل أحدٍ كما يكون له احتياج” (أع ٤/٣٥).

لكن واقع الحياة الرهبانية مختلف، فمن الصعب القول بأن هذا النمط يسود الآن، وأن دائرة المحبة هي التي تلف أعضاء الجماعة الرهبانية. بالطبع هناك البعض الذي يجتهد ليبقي داخل تلك الدائرة، لكن هناك الكثيرين اللذين خرجوا بإرادتهم خارجها، ونهجوا حياة فردية بعيدة عن أصول الحياة الرهبانية المعروفة.

أسلوب الحياة يُعد أسلوب الحياة هو أكثر الوسائل تأثيرا في الآخرين، وهذا ما قصده بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس: “أنتُم أنفُسُكُم رِسالتُنا، مكتوبَةً في قُلوبِنا، يَعرِفُها ويَقرَأُها جميعُ الناسِ” (٢كو ٣/٢). يركز بولس على أن حياتهم هي رسالة مقرؤة من الجميع، فالناس لا تستطيع أن تتذكر ما يقوله الوعاظ في عظاتهم الأسبوعية، ولكن يستطيعون أن يقولوا كل شيء عن شخصيتهم وأسلوب حياتهم. فأسلوب حياتنا هو شهادة دائمة للآخرين، وتجعل الآخرين يحكمون علينا بأننا في دائرة المحبة أم خارجها. نعيش على مثال الجماعة المسيحية الأولى في دائرة المحبة.. أم نعيش خارجها، منفصلين عن جسد المسيح السرى وعن الكرمة الحقيقة.

الأهتمام بالجموع المسيح في تعامله مع الناس أعطانا مثلاً، فقد كان يجول يصنع خيرًا، يطوف المدن والقرى يعلم في المجامع، يكرز ببشارة الملكوت، ويشفى المرضى وكل ضعف في الشعب.. وعندما رأي الجموع تحنن عليها إذا كانوا مشتتين كغنم لا راعى لها (مت ٩/ ٣٥-٣٦). أين كانت الجموع؟ لم تكن في الكنائس، كانوا مشتتين، كغنم لا راعي لها.. مشتتين كل في مكان ووضع مختلف. أحيانا نبذل الكثير من الجهد لخدمة من يأتي إلينا في الكنائس، في الاجتماعات، ولكن لا نهتم بمن لا يأتوا من الأساس. استخدم متى كلمة تحنن، في حين ذكر لوقا كلمة تحركت أحشائه.. وهي كلمة رائعة توصف حالة الإنسان عندما يشعر بشفقة عميقة تجاه الآخرين. هذا هو الأسلوب المطلوب منا كمكرسين.. لا نتهم فقط، بل نشعر بمشاعر الآخرين المهملين، المشتتين الذين لا يهتم بهم أحد.

الأفتخار بالضعف لكي نبقى في دائرة المحبة يجب علينا أن لا نفتخر إلا بضعفاتنا. القديس بولس الذي كان يعاني من شوكة في جسده، سأل الرب في صلاة عميقة ثلاث مرات أن ينزعها عنه. وفي هذا التأمل العميق في الله “سمع كلمات لا تلفظ ولا يحل لإنسان أن يذكرها” (الآية ٤)، وتلقى إجابة لتوسله. وجه اليه الرب كلمة واضحة ومطمئنة: “حسبك نعمتي فإن القدرة تبلغ الكمال في الضعف” (الآية ٩).

يمكن أن يفاجئنا تعليق القديس بولس على هذه الكلمات، ولكنه يكشف كيف فهم ما يعنيه أن يكون فعلًا رسولًا للإنجيل. في الواقع هو يتعجب: “لذلك فإني راضٍ بحالات الضعف والإهانات والشدائد والإضطهادات والمضايق في سبيل المسيح، لأني عندما أكون ضعيفًا أكون قويًّا” (الآية ٩- ١٠)؛ ذلك يعني بأنه لا يتباهى بأعماله، بل بعمل المسيح الذي يتممه من خلال ضعفه.

قبل كل شيء، عن أي ضعف يتكلم القديس بولس؟ ما هي تلك “الشوكة” في الجسد؟ نحن لا نعلم، وهو لا يحدد، ولكن موقفه يجعلنا نفهم بأن كل ضعف في اتباعنا للمسيح وشهادتنا لإنجيله يمكن تخطيه إذا انفتحنا بثقة على عمل الرب. كان القديس بولس يدرك بأنه “خادم لا خير فيه” (لوقا ١٧،١٠)، فهو ليس من قام بأشياء عظيمة، ولكن الرب، وهو مدرك لكونه “آنية من خزف” يضع الله فيه غنى نعمته وقدرتها. في لحظة الصلاة التأملية هذه، يفهم القديس بولس بوضوح كيفية مواجهة كل حدث وتخطيه، وبخاصة المعاناة، والصعوبة، والإضطهاد: ففي اللحظة التي يختبر فيها ضعفه الخاص تتجلى قدرة الله الذي لا يتركنا أبدًا، بل يصبح كدعم وقوة لنا. بالطبع، كان القديس بولس يفضل أن يُحرَّر من هذه “الشوكة”، هذه المعاناة؛ ولكن الله قال: “كلا، هي ضرورية لك، ستنال ما يكفي من النعم للمقاومة والقيام بما يجب فعله”. هذا يتماشى معنا أيضًا. لا يحررنا المسيح من الأوجاع، ولكنه يساعدنا لننضج في المعاناة، والمصاعب، والإضطهادات، فالإيمان يقول لنا: “فإذا كان الإنسان الظاهر يخرب، فالإنسان الباطن يتجدد يومًا بعد يوم” (راجع ٢ قورنتس ٤، ١٦). يتوجه الرسول بكلامه الى مسيحيي قورنتس، كما إلينا أيضًا قائلا: “إن الشدة الخفيفة العابرة تعد لنا قدرًا فائقًا أبديًّا من المجد” (الآية ١٧). في الواقع، ومن الناحية الإنسانية، فإن حمل المصاعب لم يكن خفيفًا بل كان ثقيلا للغاية، ولكن بالمقارنة مع محبة الله لنا، يبدو خفيفًا إذا علمنا بأن وفرة المجد الذي ينتظرنا لا محدودة. وبالتالي بقدر ما ينمو اتحادنا بالرب وبقدر ما نُكثّف صلاتنا، نكون بذلك قد لمسنا الأساس وعندها نفهم بأننا لا نحقق وصولنا الى ملكوت الله بوسائلنا، وفضائلنا، وقدراتنا، بل الله بنفسه هو من يجترح المعجزات من خلال ضعفنا، وعدم كفاءتنا لإنجاز المهمة. إذا يجب علينا أن نكون متواضعين ولا نتكل فقط على أنفسنا، ولكن أن نعمل بمساعدة الرب في كرمته، ونضع أنفسنا بين يديه “كأوان خزفية”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد