إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

شرط غريب لدخول الملكوت!

1٬245

إِنْ لَمْ تَعُودُوا فَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَطْفَال، لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَات.

لماذا هذا الشرط الغريب لدخول الملكوت؟

كيف نعود أطفالاً من جديد؟ وهل هذا ممكن؟ وماذا يملك الأطفال من مميزات تجعلهم الأكثر حظًا في دخول الملكوت؟

أسئلة كثيرة وحائرة تتملك البعض، لكن دعوني أتناول بعض صفات الأولاد التي بالفعل تجعلهم الأكثر حظًا في دخول الملكوت:

أول هذه المميزات هي الثقة الكاملة في ذويهم:  يثق الأطفال في والديهم ثقة عمياء. فلا يوجد لا يوجد ولد عند عودته من مدرسته يشك في أنه لن يجد غذائه جاهزًا، فهو يثق أن أمه تتولى كل شيء. لا يفكر، مثلا، أنه في الشتاء القادم يجب أن يهتم بشراء ملابس الشتاء، فهو يعرف أن والده يفعلان كل شيء أمره.

الأمر يختلف بالنسبة للكبار والعقلاء فهم يحسبون كل شيء ويفكرون في كل شيء ويعتقدون إنهم يدبرون كل شيء. لا نثق كالأطفال في الله بالرغم من كلام يسوع الواضح والصريح: أنظروا إلى طيور السماء وأبوكم السماوى يقوتها، فكم بالحري أنتم يا قليلي الإيمان. يتمتع الأطفال إذن بثقة لا يتمتع بها الكبار.

ثاني المميزات هي الإيمان بآبائهم وتصديق ما يقولونه دون أدنى شك. لدى الجميع أسئلة، ليس الكبار فقط، بل الصغار أيضًا، لكن يختلف الأمر فإيمان الأطفال بكلام الآباء يختلف عن الكبار. فمثلا، عندما قاد إبراهيم ابنه إسحق إلى جبل الموريا، سأل أباه سؤالاً واقعيًا تمامًا قائلا: هوذا النار والحطب فأين الخروف يا أبي للمحرقة؟. الأدوات موجودة لكن أساس المحرقة غير موجود، الخروف!!  لم يجد إبراهيم سبيلاً للهرب من الإجابة سوى القول: “الله يرى له حملاً للمحرقة يا ابني”. ماذا فعل إسحق، صدق كلام أبيه تمامًا وكف عن الأسئلة. لم يقل مِن أين ونحن في هذا الجبل؟ كيف سيرى الله له حملاً، هل سيهبط من السماء؟ بل صدق تمامًا كلام أبيه.

جلس يوما أخوين على شاطئ البحر وقت الغروب، وكان والدهما سبق أن شرح لهما أن الأرض تدور حول الشمس، فقال الكبير للصغير: كيف أقبل أن الأرض هي التي تدور ونحن نرى الأن الشمس هي التي تتحرك وتختفي خلف الجبل ويحل الليل؟ نظر إليه أخوه الصغير قائلا: “لا أعرف كيف، لكن أصدق بابا”. هناك عبارات نطق بها يسوع لن نفهمها الآن، لكن يكفي أن نصدقه ونؤمن به. قال يومًا أن هناك حياةٌ أبدية، كيف لا نعرف، إذا كانت لدينا قلوب الأطفال نؤمن ونصدق دون أن نرى ونلمس بأيدينا: «طوبى للذين آمنوا ولم يَرَوْا» (يو 29:20).  

ثالث هذه المميزات هي إن الأطقال يقبلون الهدايا والأشياء التي تقدم لهم دون أن ينشغلوا بماذا صنعوا لكي يستحقونها!  يأخذ الولد الهدية التي تقدمها له دون أن يسألك ماذا صنع لكي تعطيها له. كما إنه لا يفكر أن يعطي شيء في المقابل. الحياة الأبدية هي هبة من الله  يجب أن نقبلها كالصغار، نقبلها فقط دون شعور بالاستحقاق نتيجة شيء ما قد صنعناه, هي ليس مقابل شيء سبق أن قدمناه لله فيعطينا مكافأة وتعويضًا. الحياة الأبدية هي هي هبة مجانية في المسيح يسوع، كما سبق أن أشار بولس في رسالته إلى رومية: “لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا” (رومية 6: 23).

لذا فالملكوت من نصيب الأطفال. إذا نجحت أن تملك مميزات الطفل فلك حظًا في الملكوت.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.