إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

خلف المرياع

0 384

هل تعلم ما هو المرياع ؟

المرياع. ..هو خروف من الغنم، يُعزل عن أمه يوم ولادته ويسقى حليبها دون أن يراها ويوضع مع أنثى حمار غالباً حتى يَعتقد بأنها أُمه. وبعد أن يكبر يُخصى ولا يُجَزّ صُوفه للهيبة! تنمو قرونه فيبدو ضخما ذا هيبة.. وتعلق حول عنقه الأجراس الطنّانة والرنّانة .. فإذا سار المرياع سار القطيع وراءه مُعتقداً أنه يسير خلف زعيمه البطل..!!

لكن المرياع ذو الهيبة المَغشوشة لا يسير إلا إذا سار الحمار ولا يتجاوزه أبدا .. والأغنام خلف قائدها وقائدها خلف الحمار!

الخوف كل الخوف أن لا ندرك حقيقة أن هناك الكثير من المرياع في حياتنا نسير خلفها ونعتقد أنها تحملنا إلى المراعي، حيثُ الغذاء الوفير والماء الرقراق، ونثق في قيادتها لنا ولكننا لا نعرف حقيقتها، فهيبتها مغشوشة هم ليسو بقادة يجعلونك تظن أنهم يعطونك الآمان، لكن ما لم تعرفه أنه تعرضوا لخطر ما، إذا جاء الذئب سوف يهربون ولن يدافعوا عنك وعن باقي القطيع. يعيدونك بالسعادة والوفرة في حين هم لا يعلمون أين يذهبون.

يتم اختيار المرياع بدقة شديدة، والشروط المتوافرة فيه اعتقاده أنه مختلف عن القطيع، وظنه أن قائد لهم، في حين أنه هو التابع لأخر، لا يتحرك إلا إذا تحرك ويقف حينما يقف الآخر. الراعي يختاره بعناية لتحقيق الهدف.

علينا أن نميز خلف مَن نسير! هل خلف مرياع ذو هيبة مغشوشة. أم خلف الراعي الحقيقي.

للراعي الحقيقي شروط أجملها داوود في صلاته: اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي”. عاش داود في صحراء تضربها الشمس القاحلة، حيثُ يتنقل الراعي مع قطيعه بحثًا عن العشب الأخضر والماء العذب الضروريين للعيش. ينجح الراعي في قيادة خرافه إلى مكانٌ فائضٌ بالخير حيثُ يَعطي كل شيء بسخاء. إذا كان الرب هو الراعي، فحتى في الصحراء، في موضع الغياب والموت، لا تنقص ضمانة توفير حياة حقيقية لأفراد القطيع. حتى إذا كان الواقع صعب ومرير، لا تتوافر فيه ضروريات الحياة، يقود الراعي قطيعه إلى واقع مختلف تمامًا، حيث تتوافر الحياة الكريمة. سلامة القطيع هي أولويته الرئيسية، وهو يُّطّيِعْها في هدايته للقطيع. فرغم صعوبة ووعورة الطريق التي يغلب عليها الطابع الصحراوي، دون ماء وتحت شمس العقلية المحرقة، فإن الراعي يقود القطيع إلى السبل “الصحيحة” ليحفظ القطيع سالمًا.

يحرص القائد الحقيقي إذن على توفير حياة حقيقة وكريمة لأفراد قطيعه ويعمل على سلامتهم وتطوير أدائهم وتنمية مهارتهم. هو إذن شخصية مُبدعة، حرة، قادرة على التأثير وشحذ الطاقات ومعالجة المشكلات. لديه جسارة على خوض المعارك فلا يخشى نتائج قولٍ أو فعلٍ يرى أنه في صالح سلامة القطيع.

لاحظ نفسك خلف مَن تسير؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد