الشر الذي يحوطنا
الأربعاء 1 يوليو 2026؛ مت 8: 28- 34
«ما لَنا وَلَكَ، يا ٱبنَ ٱلله؟ أَجِئتَ إِلى هُنا لِتُعَذِّبَنا قَبلَ ٱلأَوان؟»
يخبرنا الإنجيل اليوم عن طرد الأرواح الشريرة. هل إنسان اليوم والذي يفكر بعقلانية أكثر من أجداده مازال يؤمن بوجود تلك الأرواح؟ يواجه المسيح اليوم الشر ويتحداه. الشر موجود ولا يمكن إنكار ذلك، والشيطان كذلك، كما عبّر البابا بولس السادس بقوله: “إنّ الشرّ والخطيئة هما سبب ونتيجة تدخّل الشيطان، ذلك الكائن المظلم العدائي، فينا وفي عالمنا. لم يعد الشرّ مجرّد نقص، بل أصبح كيانًا حيًا روحيًا، منحرفًا ومُفسدًا. حقيقةٌ مُرعبة، غامضة ومخيفة.”
أعتقد أنّ الإنجيل، قبل أن يُذكّرنا بما يستطيع يسوع فعله ضدّ الشرّ، يُريد أن يُذكّرنا أولًا إنه الشر موجود! إنّ أول انتصارٍ يحققه الشيطان علينا هو عندما يجعلنا نُؤمن بأنّ جميع مشاكلتنا ليست سوى هواجسنا الشخصية أو أمراضنا النفسية أو نتيجة لخلافاتنا، مجرّد أفكارٍ أو أخطاءٍ أو جروح. الشرّ موجود ويعمل ضدّنا ليل نهار. كلّما أسرعنا في تقبّل وجوده والحرب التي يشنها علينا، كلّما أسرعنا في السماح للمسيح بمحاربته فينا ولأجلنا.
في قصة اليوم، يتجلى ذلك في صورة عنف يسد الطريق: “كانوا غاضبين جدًا لدرجة أن أحدًا لم يستطع المرور من ذلك الطريق”. في كثير من الأحيان، يبدو الطريق مسدودًا أمامنا. علينا حينها أن نتذكر أن المسيح قادر على تمهيد كل طريق، وقادر على تحويل أي عقبة (حتى لو وضعها الشيطان) إلى وسيلة للتقديس، وجعلها تعمل لصالحنا.
قد يعترض الشر طريقنا، لكنه لن يوقف مسيرتنا. إن محبة الله التي تأتينا من خلال المسيح تساعدنا على تحويل كل تجربة إلى فرصة للقداسة، وكل عقبة إلى إمكانية للتحرر، وكل رفض إلى إنطلاقة جديدة في الحياة.
