سبب الألم

“إِذا يسوعُ نَفْسُه قد دَنا مِنهُما وأَخذَ يَسيرُ معَهما،…” كان التلميذان يسيران على طريق عمواس بقلوب مثقلة، مضطربين، خائبين، وحزانى. وكلما ابتعدا عن أورشليم، ازداد الفراغ في قلبيهما. وفي هذه الظروف بالذات، اقترب الرب منهما، سائراً معهما ومستمعاً إليهما. في الحياة المسيحية، لا يفيد التخلي عن الإيمان أو تَحّميل الله بأسباب الألم والمعاناة في التخفيف من الشعور به. على العكس تماما فالإيمان، بالرغم من الألم والمعاناة يحرر الإنسان من ثقل حَمله على أكتافنا لأن الرب معنا ليساعدنا.

“ففَسِّرُ لَهما جميعِ الكُتُبِ ما يَختَصُّ بِه.” في هذه الحياة، سيبقى الألم والمعاناة لغزاً، مما يعني أنه سيكون من الصعب علينا إيجاد حجج منطقية لفهم الألم، وإدراك معنى المعاناة، وبالتالي وضع حد لهذا الشعور بالقلق الذي يُطاردنا، ويُلاحقنا، ويُنهكنا من الداخل.

فقط الإيمان يجعلنا نفهم لماذا نعاني في هذه الحياة. دون القيامة لن نفهم شيء، وسيكون معاناة الإنسان لا معنى لها. أنت تتألم عندما تحب، عندما تضحي لأجل مَن تُحب. تتألم عند الفراق وعند هجر الأحباب. يُبين الرب الإله، في شخص المسيح، سبب الآلام والموت في ضوء القيامة. لقد أحبنا الرب، حتى جاد بابنه الوحيد لأجلنا، تحمل كل هذه الآلام لأجلنا، ليبرهن لنا أن الحب أقوى من الألم. أما الألم الجسدي فهو ضمن تكوين الإنسان في طبيعته. فيعمل كجرس إنذار لينبهك إن هناك شيء خاطئ.  

“فدخل ومكث معهم”. لا ينكر المسيح المعاناة، بل يُرافقها ويملأها نورًا. قد تُهلكنا المعاناة عندما يقل أملنا أو عندما نُعلّق آمالنا على أسس دنيوية بحتة. المسيح هو رجاؤنا، لا يفرض حضوره ولا صداقته. إنه يُريدنا أن نُصرّ على بقائه معنا ليفتح أعيننا ويمنحنا يقين الإيمان والرجاء: الرب قام حقًا!

Comments (0)
Add Comment