“أَرسَلَ اللهُ الـمَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها النَّاصِرَة”. الله هو صاحب المبادرة في حياة الإنسان فيرسل مرسل يحمل البشارة إلى مريم. جبرائيل هو الوسيط المرسل من الله.
علينا أن نلاحظ أن هناك ملائكة مرئيين وآخريين غير مرئين. جبرائيل كائن سماوي غير مرئي، يعبر عن حضور الله ويعلن رسالته. لكن هناك ملائكة غير مرئيين. في سفر الرؤيا، على سبيل المثال، نقرأ عن سبع ملائكة، ملاك كنيسة أفسس، ملاك كنيسة سرديس، ملاك كنيسة اللاذقية، ونحن نعلم أنه يشير إلى الأسقف، أي الشخص الذي يعلن الكلمة في ذلك المكان باسم الله.
لقد أرسل الله ملاكًا أو ملائكة لكل منا، نعم هم مرئيون، على مثال كنائس سفر الرؤيا، نقلوا لنا الإيمان. آباءنا وأمهاتنا وخدام الكنائس الذين ينقلون لنا الإيمان. يرسل الله ملائكته ليقول لنا كلمة واحدة، كمريم: أفرحوا
الكلمة الأولى التي نطقت بها السماء في العهد الجديد هي أفرحي.. أفرحوا. لماذا تأكيد الوحي الإلهي على هذه الكلمة؟ لأن الفرح هو علامة حضور الملكوت، علامة افتقاد الله لشعبه، علامة حضور الله في حياة الشخص: افرحي يامريم.. لأن الرب معكي. كانت النبوءات تشير دائما إلى أن الفرح هو عنوان حضور الله: “إبتهجي جداً يا بنت صهيون واهتفي يا بنت أورشليم هوذا ملككِ آتياً إليك” (زك9/9).
ابتهجي يا مريم، ليس لأن كل شيء واضح. ليس لأن الطريق سيكون سهلاً. ليس لأن الألم سيكون غائباً، بل لأن الرب حاضر. فالفرح الحقيقي هو أحد ثمار الروح القدس. يقول الكتاب المقدس في غلاطية ٥: ٢٢ “وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ..”. فالروح القدس حين يسكن في المؤمن يُنتِج فرحاً في الروح والقلب. فبولس الرسول كان في السجن في فليبي يوصينا بالفرح: “اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا” وفي الآية التي بعدها يوضح سبب الفرح فيقول: “الرَّبُّ قَرِيبٌ” (فل 4: 4، 5ب). فإن كان الرب قريب، وإن كنت أنت قريباً من الله في كل وقت، فمن المؤكد أنك ستختبر هذا الشعور العميق بالفرح الحقيقي، ما دمت في محضره.