كورزين وبيت صيدا

الويل لكِ يا كورزين، الويل لك يا بيت صيدا.. عبارة قاسية في أن تصدر من يسوع الذي في أشهر عظاته، العظة على الجبل كان يقول “طوبي” أي يا سعادة وهناء الفقراء والودعاء والمحزونين والجياع والعطاش والرحماء والمساكين والمضطهدين. كان يجول يصنع خيرًا، يشفي المرضى، يُعيد البصر للعيمان، ييشر الفقراء، ينادي بالسلام، وتتحرك أحشاءه عندما يرى الجموع رازحين تعبين كغنم لا راعي لها.

يبدو غاضبًا، وإن غضبه سيحل على كورزين وصيدًا، كمثل ما حل على سدوم وعمورة، فما سبب هذا الغضب؟ ما هي المعجزات التي صنعها في تلك القريتين؟

حسب الأناجيل هناك معجزات كثيرة أهمها المشى على الماء، في الإصحاح السادس، عندما كان التلاميذ متوجهين عبر البحر إلى بيت صيدًا. لكن هذه المعجزة عاشها التلاميذ فقط. وهناك أطعام الخمسة آلاف في لوقا 9. لكن هناك معجزة تخص شخص واحد من المهم أن نعيد التذكير بها، لانها تخصنا نحن اليوم.

هذه المعجزة خاصة بشفاء الأعمي، في مرقس 8، الذي يأخذه المسيح خارج المدينة ويضع يديه عليه فيرى في المرة الأولى الناس كأشجار تمشي، ثم يضع يده مرة ثانية فيرى بصورة جيدة للغاية.

عندما إلتقينا بيسوع في المرة الأولى، في العماد، كنا أطفال. وفي تلك اللحظة أعطانا كنز ثمين للغاية، وقد لا نفطن إلى وجوده! أعطانا قداسته، قداسة الله، التي أُعطيت لنا، هي مخبأة بالداخل، علينا فقط أن نستخدم حريتنا لنخرجها إلى النور. القداسة ليست إنجازًا نحققه في نهاية الحياة، بل هي شيء مدفون في أعماق قلوبنا، علينا أن نستخدم حريتنا لأجل أن تنمو فينا وتملء كياننا فتظهر من خلال أعمالنا، كما قال الرب نفسه في العظة على الجبل: “فإِذا كانَ النُّورُ الَّذي فيكَ ظَلاماً، فَيا لَه مِن ظَلام!” (مت 6: 23)، أو كما أوصى بولس أهل أفسس: “بالأَمْسِ كُنتُم ظَلامًا، أَمَّا اليَومَ فأَنتُم نُورٌ في الرَّبّ. فسِيروا سيرةَ أَبناءِ النُّور”.

الأمر ليس سهلا، علينا أن نترك المسيح يقودناك “فأَخَذَ بِيَدِ الأَعمى، وقادَه إِلى خارِجِ القَريَة” (مر 8: 23). قاده بعيدًا عن الناس. عندما وضع يده عليه في المرة الأولى كانت الرؤية مشوشة وغير واضحة، يرى الناس كأنهم أشجار. هذه هي الرؤية الأولى التي لدينا للمسيح، هي الصورة التي قدمها الناس عنه: الوالدين، معلمي التعليمي المسيحي ونحن صغار، رؤية قدمها الكهنة من على المنابر، أو عند شرح الكتاب المقدس، عندما أخبرونا عن المسيح.

لكن قداسته هي داخلنا، علينا أن نتركه يشرح لنا بعيدًا عن الآخرين، في وقت صلاة خاص، في تأمل، عند القراءة الشخصية، ندعه يشرح الكتاب لنا، يخبر عنه نفسه. هو نور العالم من يتبعه لا يمشي في الظلام، بل يكون له نور الحياة.

ماذا يعني استخدام حريتي.. الحرية مثل العضلة؛ إذا لم نستخدم هذه العضلة، فإننا نملكها، لكنها مشلولة داخلنا.نحتاج إلى تحريك العضلة، إلى تمرين، إلى التدريب على الأمور الصغيرة. تكمن قداستنا كلها في تعلم كيف نكون أحرارًا في الأمور الصغيرة. نحن نفكر على الفور في التحولات الكبرى، والتغييرات الكبيرة في حياتنا، ومع ذلك فقد علّمنا يسوع أن “من كان أمينًا في القليل، فهو أمين في الكثير”.

عظات متنوعة
Comments (0)
Add Comment