إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عذراء نقية

0 302

مريم هي التي حُبِلَ بها بلا دنس، بهذه الحقيقة المتجلية نعترف بأنّ مريم العذراء الطوباوية حُبِلَ بها بدون الخطيئة الأصلية في بطن أمها القدّيسة حنّة.

فبعد سقوط آدم، صار جميع البشر، نسله، يُحبل بهم ويولدون في الخطيئة، وها هو صاحب مزمور الرحمة يقول: “إنّي في الإثم وُلِدْت وفي الخطيئة حبِلَت بي أُمّي”(مز50: 7). تلك الخطيئة الموجودة في كل واحد وهي خطيئتنا منذ أول لحظة في وجودنا، هي خطيئة العصيان وعدم التصديق التي بها فقد آدم الفردوس. ونحن، باعتبارنا أبناء آدم، ورثنا عواقب ذنبه وفقدنا تلم الزينة من النعمة والقداسة التي كان قد نالها من الخالق.

نحن جميعًا يُحبل بنا في هذه الحالة من الضياع والحرمان، والوسيلة المعتادة التي بها نتحرر منها هي سرّ المعمودية المقدّس. لكن مريم لم تكن أبدًا في هذه الحالة فقد استُبعِدت من فرمان الربّ الأزلى، فمنذ الأزل، الله الآب والابن والروح القدس حدد خلق الإنسان وكما توقع سقوط آدم حدد أيضًا أن يفتديه بسر التجسد، تجسد الابن وآلامه. في نفس الوهلة الأزلية السرّيّة، التي وُلد فيها الابن من الآب كان قد تقرر أيضًا خلاص البشرية بواسطته. ذاك المولود منذ الأزل أراد أن يُخلِّص ويفتدي في الزمن الجنس البشري، وقد تحدد فداء مريم بتلك الطريقة الخصوصية التي نُسميها “الحبل بلا دنس”.

لقد تحدد وتقرر لا أن تُطَهَّرَ من الخطيئة بل أن تُحفظ منها منذ أول وهلة في وجودها، وبالتالي كأن الشيطان لم يكن له أي شأن معها. فمع أنَّ مريم هي ابنة حواء وآدم لكنها لم تتدنس بخطيئتهما كما لو كانا بلا خطيئة أبدًا، بل بالعكس ورثت العطايا والنعم (وبمقدار أوفر) التي كانت لدى آدم وحواء في الفردوس.

هذا هو امتيازها الاستثنائي وأول مميزاتها، ولهذا ندعوها مع جميع الأنفس القدّيسة: ” يا مريم العذراء النقية، التي حُبِلَ بها بدون الخطيئة الأصلية، صلّي لأجلنا”.

قد يعجبك ايضا
Loading...