إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عيد القديسة كلارا 2022

0 416

نشارك أخوتي الأحباء فرحة أخوتنا الراهبات الكلاريس عيد القديسة كلارا. يشير الاسم أحيانا إلى مشروع الله وبرنامج حياة الإنسان المدعو من الله. غير الله، في العهد القديم، اسم آبرام ليصبح إبراهيم: “ولا يَكونُ اَسمُكَ أَبْرامَ بَعدَ اليَوم، بل يَكون آسمُكَ إِبراهيم، لأَنِّي جَعَلتُكَ أَبا عَدَدٍ كَبيرٍ مِنَ الأُمَم” (تكوين 17: 5). غَيّر الله اسم “أَبرام”، التي تعنى “أب عالي”، إلى “إبراهيم”، التي تعنى “أب لجمهور كثير”. كذلك أطلق المسيح على بطرس اسمًا جديدًا قائلا له: ” أَنتَ سِمْعانُ بنُ يونا، وسَتُدعَى كِيفا»، أَي بطرسَ (petros) لأنك ستكون جزءً مني، أنا الصخرة (petra)، أو الحجر الحي. أنت مُختارٌ لتكون جزءً مني، لتمثلني في العالم.

تُسمى كلارا في المعمودية أي “المنيرة”، اسم يشير إلى سطوع الضوء. فهي المختارة “المنيرة” لكي تُنير الطريق للآخرين.أنارت كلارا الكنيسة منذ أحد الشعانين لعام 1211 عندما رغبت أن تتبع المسيح، النور الحقيقي الآتي إلى العالم، بطريقة جذرية. أحيانًا نظلم القديسة كلارا بالقول أنها تأثرت بفرنسيس، لكن الحقيقة أنها كانت قد لديها نور داخلي، وتشعر بالرغبة في خدمة الرب، لكنها لا تعرف كيف؟ رؤية التغيير في حياة فرانسيس – المعروف من قبل كشاب يحب الحفلات، مسرف- ساعد كلارا على فهم التغيير الذي تم في فرنسيس كان بيد الله وليس بيده هو. لقد خاطبها الله من خلال خبرة فرنسيس.  

كيف أنارت الطريق للكنيسة؟

كشفت كلارا إننا مدعوون إلى الحياة من أجل الحب. فقبل وفاتها أعلنت إنها حياتنا فعل حب. خُلقنا بدافع الحب، والحياة ليست صدفة، أو عرضية. لسنا ثمرة قوة عمياء وقاسية، لكننا خلقنا لنحب ونحب. هكذا تقول وهي على مشارف الموت: “: “أطمئني واذهبي بسلام لأن لست وحدك.. اذهبي، لأن الذي خلقك قدسّكِ ونظر إليكِ دائمًا كأمٍ لابنه، أحبّكِ بمحبّة أبدية”. هناك من أتي بنا إلى البرية وقال، كما سمعنا في الرسالة الأولى من سفر هوشع النبي، يقول الرب: ” وآتي بِها إِلى البَرِّيَّةِ وأُخاطِبُ قَلبَها.. وأَخطُبكِ لي لِلأَبَد أَخطُبُكِ بِالبِرِّ والحَقِّ والرَّأفَةِ والمَراحِم.. وأَخطُبُكِ لي بِالأَمانَةِ، فتعرِفينً الرَّبّ”. هناك من قال لكل واحد منا “جميل ورائع أن تكون موجود”، خُلقنا بدافع الحب، لفتة حب فقط لأجل كل إنسان على حدة. أصل وجودنا يعتمد على مشورع حب الله لكل واحد منا. نظر إليه بحب واختاره. في آخر آيات هذه الإصحاح الرائع من سفر هوشع نقرأ: “هكذا يقول الرب: وأَقولُ لِلَيسَ بِشَعْبي: «أَنتَ شَعْبي» وهو يقول: «أَنتَ إِلهي».

لذا لا ينبغي أن نحبط، أو نصاب باليأس مهما حدث: “يُضَيَّقُ علَينا مِن كُلِّ جِهَةٍ ولا نُحَطَّم، نَقَعُ في المآزِقِ ولا نَعجِزُ عنِ الخُروج مِنها، مضْطَهَدِينَ، لَكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لَكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ” هكذا يعلمنا بولس الرسول في القراءة الثانية. مهما كانت صعوبات الحياة عامة، والحياة الرهبانية خاصة، فمن الطبيعي أن تكون هناك مشكلات مع الأخوات، مشكلات في الأمانة الرهبانية. عانت القديس كلارا من مرض لمدة تسعة وعشرين عامًا من أصل اثنين وأربعين عامًا قضتها في سان داميانو؛ من هجوم المسلحين في 22 يونيو 1241؛ من الغياب المبكر للقديس فرنسيس، الصديق والأب الروحي. لكنها لم تشعر يومًا أنها متروكة، أو لن تخرج من المأزق. جميعًا مثل الأواني الخزفية، ضعفاء ليكون فضل القوة لله لا منا.

نسأل أنفسنا ما سر قوة القديسة كلارا..

السر كله في ثبات القديسة في الكرمة الحقيقية.  هي كالغصن الثابت في الكرمة: ” الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ.. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجاً كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ”. الغصن المقطوع من (كل الأشجار ماعدا الكرمة) مهما كان صغره، ممكن أن يصنع منه أي شيء إلا غصن الكرمة، لماذا؟ لأن خشب الكرمة أردأ من كل خشب آخر “لا يعمل منه أي مصنوع” ولهذا ففائدته محصورة بنوع الثمر الذي يحمله. لكن إذا ثبت في الكرمة فإنه يعطي ثمرًا.  غصن الكرمة لا يشكل شيئاً بحد ذاته، لأنه عقيم غير نافع. هكذا كل إنسان لن يكون مثمرًا أبدًا إلا إذا اتحد اتحادًا كاملاً في الله.

كيف أثمرت القديسة كلارا وهي حبيسه في دير سان دميانو؟

في دير الكلاريس بالقرب من أسيزي مكتوب في لوحة من الجرانيت هذه العبارة: “لن يكون هناك صيادو بشر إذا لم يكن هناك نساجون صامتون للشباك”. لم تصنع كلارا أعمال كبيرة، رافقت بصلاتها واختيارها الفقر في أقسى صوره في اصلاح الكنيسة. لا يمكن للصياد أن يصطاد شيء دون أن يتعب آخر في صنع الشباك له. قبلت كلارا دعوة المصلوب لفرنسيس: “اذهب ورمم كنيستي”، بقيت الراهبات في الدير تصنع الشباك، تصلي من أجل الكنيسة ومن أجل الرعاة ومن أجل المؤمنين. شكرًا للراهبات على صلواتهم المرفوعة باستمرار لأجل رسالة الكنيسة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد