إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عبور القديس فرنسيس 2023

0 1٬069

“أخي الموت” هي أكثر العبارات المحيرة التي نطق بها فرنسيس. فالموت يؤمن الجميع بأنه شر، وعندما نأتي على ذكره نقول بعفوية: “بعد الشر”، ليبتعد هذا الشر، كما لو كان ذكر هذه العبارة ستمنع حدوث “الشر، أي الموت”. لكن هل الموت شر؟

يحتفل فرنسيس في يومه الأخير بالموت ويسميه أخي الموت. لا ينظر إليه كشر سيصيبه، بل عن يرحب بلقائه قائلا: “مرحبا بأخي الموت”.  الذي يبدو لنا “شر” أو نهاية الحياة والذهاب إلى المجهول. على العكس ينظر إليه فرنسيس على إنه لقاء مع أخ.  كيف تكون لدينا نظرة القديس فرنسيس بأن يتحول الأمر إلى عبور ولقاء بأخ آخير حتى نتمكن من العبور إلى ملء الحياة؟

تقول لنا سيرة فرنسيس إنه في شبابه تملكه الهوس والطموح بأن يكون فارسًا، غنيًا، وأن يكون أحد النبلاء فيحظي بالمجد. لكن في سبوليتو رأى في الحلم بيتًا مفروشًا بالأسلحة وسمع صوتًا يقول له:“كلّ هذه الأسلحة هي لك ولجنودك”.   ففرح فرنسيس بأن حلمه سيتحقق. لك في اليوم التالي سمع نفس الصوت وهو يسأله: “أأنفع أن تتبع الخادم أو السيد”: فأجاب فرنسيس: “السيد. هنا ترك فرنسيس الرب يقوده بنفسه.

الخطوة الأولى هي أن يتخلي الإنسان عن حلمه الشخصي، عن سعادته وطموحه وترك الرب يقوده بنفسه إلى طريق يعرفه هو وحده. مشروعي الشخصي ليس خطيئة ولا ذنب ارتكبته، لكن عندما أكون أنا مركز كل شيء، وأنا فقط، لن يقودنا الرب. القضية هي ما هو الشيء الذي يمكن أن أصفه بمركز حياتي؟ لنتذكر إن الشجرة وضعها الله في وسط الجنة، أي مركز الحياة والاهتمام، ومتى وضع الإنسان شيء بخلاف الله الخالق في وسط اهتمامه وحياته فإنه يموت.

مَن نتبع: الخادم أم السيد؟ علينا ترك ما هو يخدم أحلامنا وطموحاتنا ونترك “السيد” ليقودنا في الطريق. جاء الله للقاء فرنسيس بصورة غير متوقعة، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ وأنت إلى أين أنت ذاهب؟ وما هو حلمك وطموحاتك؟ والأهم ما هو الشيء الذي تصفه بأن مركز حياتك؟ ما هو الأهتمام الذي تُخصص له أغلب الوقت؟

الخطوة الثانية هي أن تترك الله ليقودك في الحياة. ماذا كانت إجابة فرنسيس؟ قال: يا رب، ماذا تريد مني أن أفعل؟ وهي نفس إجابة الرسول بولس في طريق دمشق. وقع بولس على الأرض وأصبح أعمى لا يبصر الطريق، أحتاج إلى من يقوده. ذهب إلى بيت حنانيا الذي كان يعده هو ومجموعته ضاليين يجب أن يساقوا مقيدين إلى أورشليم.

عبر القديس فرنسيس عن استسلامه لقيادة الرب بصورة واضحة في وصيته لرهبانه. قد كانت رؤية البُرص تبدو له مُرَّةً جدًا إلا أن الرب قاده بنفسه فتحول ما كان يبدو له مُرًّا إلى عذوبة الروح والجسد. لذا أصبح الجميع أخوة، حتى الأعداء والغير مؤمنين الذي أراد قتالهم في البداية كفارس أصبحوا جميعًا أخوة وأخوات فجاء  إلى مصر يُنشد السلام. أصبحت الخليقة باجمعها أخوة وأخوات، وفي النهاية أصبح الموت أخ يقبله بترحاب وود.  عاش في حياته للرب فكان طبيعي أن يموت أيضًا في الرب كما عبر عن ذلك بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: “لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ. لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ” (رو 14: 7- 8).

هل تريد أن تعرف إذا كان الرب يقودك في الحياة أم لا؟ أسال عن المحبة.. فقط المحبة تكشف كل شيء. إذا كان الجميع أخوة، ليس هناك عداء لأحد، رغبة قوية في الانتقام، ضغينة. هنا أنت في الطريق. لأن الرب قد وعد أن من معه سيعطيه قلبًا من لحم: “وأُعْطيكم قَلبًا جَديدًا وأَجعَلُ في أَحْشائِكم روحًا. جَديدًا وأَنزِعُ مِن لَحمِكم قَلبَ الحَجَر، وأُعْطيكم قَلبًا مِن لَحْم، وأَجعَلُ روحي في أَحْشائِكم وأَجعَلُكمِ تَسيرونَ على فَرائِضي وتَحفَظونَ أَحْكامي وتَعمَلون بِها” (حز 36: 26- 27).

ما الذي يجعلنا غير قادرين على الحب؟ هو أننا لم نترك أنفسنا بعد للرب ليقودنا هو عبر طريق لا نعرفها. لا نترك أنفسنا ليحركها الحب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد