إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

عيد القديس يوسف

0 672

اليوم نحتفل بعيد قديس عظيم، لكنه مظلوم في الكنيسة، بسبب التركيز على مريم، خطيبته، وننسى دوره الرائع في تاريخ الخلاص. كانت “نعم” مريم حاسمة في تجسد ابن الله على الأرض، كذلك كان “قبول” يوسف وعدم تذمره دور رئيس في تاريخ الخلاص، بدون هذا القبول لم يكن يتم شيء أبدًا مما كان.

رجل كان لديه حلم وخطط خاصة للحياة، الزواج والاستقرار والأبوة لأطفال عديدين كغيره من الشباب. لكن واجه أصعب مشكلة يمكن أن يواجهها رجل، لكنه لم يتذمر أو يتشكى. على أن يكون جزءًا من هذا المشروع الغريب. هذا ما يحدث لنا أيضًا: نحن لا ندرك دائمًا ما كنا نتمنى ، والحياة لا تحتفظ دائمًا بالاهتمام الذي كنا نريده. في مواجهة ما هو غير متوقع ، يمكننا التمرد والتقاط الله والمصير وإغلاق أنفسنا.

قضت مريم ثلاثة أشهر عند أليصابات، وعندما عادت إلى الناصرة، لم تَعُد كما ذهبت، بل عادت وعلامات الحمل ظاهرة عليها! فهي حامل في شهرها الثالث! شك الرجل في خطيبته، هو شعور طبيعي للغاية، لكنه قاس جدًا. ماذا صنع الرجل وهو يواجه أكبر مشكلة يمكن أن تعترض حياة شريكين في حياتهم الزوجية.

لم يلجأ آلى الحل القانوني- الشرعي، أي التشهير بها وفضح أمرها أمام شيوخ المدينة. لقد نظر بروية الى النتيجة المُحتملة وهي حتما الرجم حتى الموت. هل نتعلم من يوسف (كأزواج)أن نتروى كثيرا قبل اللجوء الى المحاكم؟ هل نتعلم أن ننظر إلى النتيجة المُحتملة على خلافاتنا على مَن هم معنا، كالأطفال مثلا.

لم ينفجر غضبا،كمعظم الرجال، اذ لم يسمع صوته للجيران، ولا لأحد، لأنه يعلم أن الناس سيتدخلون للخراب والثرثرة. بل صمت كالرجال الحكماء، مطبقا القول المأثور:” أمام السر الكبير لا يجوز سوى الصمت الكبير”. هل نتعلم من يوسف أن نعالج المشاكل الزوجية دون تدخلات خارِجية؟

لم ينعت مريم بأي صفة جارحة، ولم يقذفها بأي كلمة بذيئة، ولم يعاتبها، ولم يذمها ولم يحتقرها حتى بنظره. هل تعلمنا من يوسف أن نصون لساننا ونضبط أعصابنا في زمن الشدة والأوقات الحرجة؟

لم يطلب منها اجهاض الجنين، كما يفعل الكثير من الآباء الشرعيين والغير شرعيين في يومنا. هل تعلمنا من يوسف ان نحافظ على نعمة الحياة مهما الظروف؟

لقد اختار الحل الاخر الآتي من فوق، وهو معتاد على ذلك من زمن، ترك مجالا للنعمة الالهية، ولا بد أنه ذهب الى بيته وصلى في صمته الى الرب كي يلهمه حسن التَصَرُّف. هل تعلمنا من يوسف أن ننتظر الحل الاخر من فوق، الحل الذي لا يخطر على بال بشر؟ هل تعلمنا من يوسف أن الصلاة ليست هوسا؟ وأن الله يستجيب من يدعوه بصمت؟

بعد كل شيء ، فقد وجهه إلى هذا ، مما جعله يحب الكتب المقدسة ، ويوجهه إلى الله في أي وقت من السنة ، في أي وضع كان. لم يحرس يوسف شخص يسوع فحسب ، بل كان يحرس أيضًا صورة الله فيه. لقد فكر في ذلك وسمح له بالتعبير عن نفسه. ها هي النتيجة. أشياء أبي هي حياتي ، مهمتي ، ألا تعلم؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد