إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

2- مخاوف آبرام

0 4

سلسلة عظماء الكتاب المقدس- 2

تبدأ مسيرة آبرام الذي ينطلق في رحلة طويلة ظاهرها خارجيًا لكن أساسها هي رحلة داخلية لعمق ذاته ليتلاقى مع الله ويدخل الأرض الموعودة. كل منّا مدعو، مثل آبرام، إلى الخروج والذهاب إلى أرضٍ غريبة، لنولد في هذا العالم، في مسيرة نحو الأرض الموعودة، نحو “أُورَشَليمَ الجَديدة، نازِلَةً مِنَ السَّماءِ مِن عِندِ الله”. في هذه الحياة نختبر أن المسيرة لها هدف أخير، ولكن نختبر أيضًا الإغراءات والتجارب خلال المسير، فالشرير يريد أن يمنعك من الوصول إلى الغاية، إلى أرض الميعاد.

يصطدم آبرام، بعد دعوته، بمواقف صعبة وبتجارب قاسية تجعله يشعر بالخوف على حياته وحياة عائلته الصغيرة، يشعر بهشاشته وضعفه. هل أراد الله أن يجرب آبرام من خلال تلك المواقف المتتالية؟

نحن أيضًا نتعرض إلى إغراءات وتجارب في مسيرة الحياة، عند خروجنا إلى هذا العالم، وفي طريقنا إلى الأرض الموعودة. هنا نسأل أنفسنا السؤال الصعب: لماذا نتعرض للتجارب والمحن؟ هل الله يجرب الإنسان؟

٢. حقيقة التجارب وموقف الله منها

  • مصدر التجربة: الكتاب المقدس يؤكد أن الله لا يجرب الإنسان بالشرور أبدًا، بل إن الذي يجربه هو روح الشر الداخلي (الشهوة والضعف) والخارجي.
  • دور الروح القدس: يقود الروح الإنسان ويرافقه في أوقات التجارب (كما حدث مع يسوع في البرية) ليس ليسقط، بل لكي يلمس حدوده الشخصية وهشاشته ويعرف ذاته الحقيقية.
  • الخوف من مواجهة الذات: يهرب الإنسان عادة من هذه الخبرات خوفاً من مواجهة الفوضى والخراب الداخلي الذي تراكم ودُفن في أعماقه عبر تاريخه الشخصي.

٣. مخاوف آبرام الثلاثة وتجليات الهشاشة البشريّة

هناك ثلاث أزمات أساسية تعرّض لها آبرام وأظهرت نقص ثقته وهشاشته:

  • أولاً: الخوف من الضعف والحدود الشخصية (العقم):
    • عانى آبرام من الإحباط بسبب تأخر وعد الله له بالنسل وشعوره بعقمه.
    • لم يتدخل الله كساحر ليحل المشكلة فوراً، بل أخرجه خارج الخيمة ليتأمل النجوم، طالباً منه التصالح مع حدوده وقبول الأمور التي لا يسيطر عليها.
    • التصالح مع الحدود يطرد الغضب، ويفتح باب الرجاء، ويؤكد أن قوة الله تعمل وتكتمل في الضعف البشري.
  • ثانياً: الخوف من الناس والمحيط الخارجي (الموت):
    • عند حدوث المجاعة ونزوله إلى مصر (ثم أمام أبيمالك)، لجا آبرام للحيلة والتحايل بادعائه أن سارة هي أخته لحماية حياته من القتل.
    • تكرار القصة ثلاث مرات في الكتاب المقدس يبرز غريزة حب البقاء البشري الخوف من الموت عند غياب الثقة الكاملة في الله.
قد يعجبك ايضا
اترك رد