إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

3- رجاء إبراهيم

0 4

سلسلة عظماء الكتاب المقدس- 3

نخلط كثيرًا بين الرجاء وبين سمة من سمات شخصيتنا تسمى التفاؤل، وهناك أشخاص متفائلون بطبيعتهم الإنسانية، ينظرون إلى الأمور دائمًا من الناحية الإيجابية. نعتقد أن الرجاء في الأساس هو أن نكون متفائلين.

لكن التفاؤل مرتبط بالتربية الإيجابية التي حصل عليها البعض. من النشأة في بيئة مسالمة، غير متوترة ولا تعاني من القلق. عكس آخرون نموا في بيئة متوترة وقلقة دومًا فتكون النتيجة في النهاية إنهم يكبرون وهم يشعرون بقلق دائم وتوتر يلاحظه الجميع، ينظرون للحياة بصورة متشائمة.

لكن الرجاء المسيحي لا علاقة له بظروف التربية التي حصل عليها كلٍ منّا. لا علاقة له بطباعنا الشخصية، ولا بتاريخنا. الرجاء المسيحي لا يقوم على شخصيتنا، ولا على ما حدث لنا. الرجاء المسيحي هو فضيلة لاهوتية، أي عطية من الله، هبة تُعطى لكل واحد منا يوم العماد. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان لدينا رجاء أم لا، بل ما إذا كنا مستعدين لقبول هبة الرجاء من عدمه. لقد جعل الرب في متناول كلٍ منّا ما لا نستطيع أن نمنحه لأنفسنا، علينا فقط أن نقبله بإرداتنا الحرة.

الرجاء هو الإيمان  بشيء ليس موجودًا  بعد، ولكنك تعلم  أنه سيحدث، من المؤكد أنه سيحدث.  الرجاء هي أن تؤمن بأن الخير موجود حتى لو لم تراه الآن: “الإيمانُ هوَ الوُثوقُ بِما نَرجوهُ وتَصديقُ ما لا نَراهُ،” (عبر 11: 1).

امتلك إبراهيم الرجاء فكان حرًا فتنازل لابن أخيه لوط عن الأرض الأفضل، ورفض أموال ملك سدوم، لأن ثروته الحقيقية كانت حضور الله. أن لديه شيء أكبر، لديه كنز في قلبه، لديه وعد الله له. هذا الوعد أثمن وأغلى من أي شيء آخر. هذا الوعد جعله حرًا، هادئًا، لديه ثقة في ترتيبات الله له. لديه رجاء بأن وعد الله سيتحقق، هو ليس موجود الآن، ولكنه يعلم في قلبه أنه سيحدث، من المؤكد إنه سيحدث. ليترك للوط ما يشاء والله سيدبر كل شيء.

لمتابعة اللقاء بصورة كاملة يرجى الدخول على الفيديو الخاص باللقاء

https://www.youtube.com/@fr.mouradmigallah3054

قد يعجبك ايضا
اترك رد