(4) شفاعة إبراهيم
سلسلة عظماء الكتاب المقدس- 4
هل نؤمن بالشفاعة؟ هل الشفاعة قاصرة على القديسين أم يمكن أن أتشفع أنا لغيري ليتغلبَ على أزمة يمر بها؟ هل الله عاقب أهل سدوم وعمورة؟ اليوم سيكون موضوعنا صلاة إبراهيم الشفاعية لأجل سدوم وعمورة.
أول ما نلاحظه أن الكتاب لا ينقل لنا أحاديث لإبراهيم، هو لا يتكلم كثيرًا، بل يظهر دائمًا صامتًا. تكلم مرتين أو ثلاث فقط، على سبيل المثال، في تكوين 12: 11-13؛ عندما يحتاج إلى إقناع زوجته بأن تقول إنها أخته، أو حديثه مع لوط، وملك سادوم. الكلمات التي نُقلت عن إبراهيم قليلة جدًا؛ لكن حواراته مع الله فهي كثيرة جدًا. يظهر إبراهيم وهو في صلاة دائمة، يناقش ويتحاور مع الله، بالفعل كان رجل الصلاة الأول في الكتاب.
يعيش إبراهيم في حضرة الرب، نراه يكلمه ويستمع إليه ويسأله في كل الأوقات. يظهر الله “كصديق” لإبراهيم، كما يقول أشعيا: “أَمَّا انتَ يا إسْرائيلُ عَبْدي ويا يَعْقوبُ الَّذي آخترتُه نَسْلَ إِبْرِاهيم خَليلي” (أش 41: 8). والصديق لا يمكنه أن يخفي عن صديقه ما في قلبه، لذا في بداية صلاة إبراهيم الشفاعية لأجل سدوم يقول الرب لنفسه: ” أَأَكتُمُ عن إِبْراهيمَ ما أَنا صانِعُه” (تك 18: 17). وكذلك لا يمكن للصديق أن يمتنع عن النهوض في منتصف الليل لإعطاء الخبز لصديق يطرق بابه (ر لو 11: 5-8) . “دين الصداقة” يدفع الله إذن إلى أن يفتح قلبه لإبراهيم (تك 18: 20-21).
لا يمكن أن نفهم صلاة إبراهيم دون أن نقرأ حواراته وصلواته الدائمة مع الله، وبصفة خاصة عند زيارة الملائكة الثلاث، الدّالين على حضور الله، له عِندَ بَلُّوطِ مَمْرا. لقد استقبل إبراهيم الرجال الثلاثة دون أن يعرف مَن هم، دون أن يعرف هويتهم الإلهية. عندما نقرأ النص نحن نعرف مَن هم، في الكتاب يبدأ الحدث بهذا العنوان: “ترائي الله في مَمْرا” لكن إبراهيم لم يكن يعرف هوية الرجال.
قدم إبراهيم ما يملكه للرجال الثلاثة دون أن يعرفهم: “أَخَذَ زُبْداً وَلَبَناً وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ”. عندما رآهم تقدم إليهم وسجد إلى الأرض أمامهم وطلب أن يدخلوا خيمته ليستريحوا ويقدمهم لهم واجب الضيافة: «وأُقدِّمَ كِسرَةَ خُبْزٍ فتُسنِدونَ بِها قُلوبَكم ثُمَّ تَمْضونَ بَعدَ ذلك، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ». لنلاحظ أنه جهز كل شيء، وقدمه، أما هو فكان واقف أمامهم، لم يجلس ليأكل معهم، بل: “وهو واقِفٌ بِالقُربِ مِنهم تَحتَ الشَّجرة”.
الأمر يتعدى مظاهر الضيافة العادية، نحن أمام لوحة رائعة يستقبل فيها الإنسان حضور الله في شخص القريب أو الغريب. نحن لا نعرف شيء عن الناس من حولنا، نعتقد إننا نعرف بعضنا بعض، لكن كل شخص يحمل في داخله سرًا نجهله تمامًا. قد يكون لدينا حقًا ملائكة بجانبنا ولا نعرف ذلك. قد يكون لدينا حقًا أشخاص بجانبنا يتحدثون مع الله ولا نعرف ذلك.
لمتابعة اللقاء بصورة كاملة يرجى الدخول على الفيديو الخاص باللقاء
