إنه عدَني ثقة فأقامني لخدمته

الطريق الوحيد لعدم القتل

0 6

الوصية الخامسة: اللقاء الثاني

أوضح الرب يسوع المقصود بـ “لا تقتل”، بأن لا تسلب الحياة من شخص ما!! سلبُ الحياة لا يكون جسديًا فقط بسفك الدم، بل أيضًا روحيًا وإنسانيًا. فقتل إنسانٌ ما لا يحتاج سكينًا، بل حياة منغلقة على الذات غير منفتحة على حب الآخرين.

إذا عاملت شخص بطريقة مهينة فأنت تقتله. فالإهانة هي قتل للشخص، فالقاتل لا يحتاج إلى العنف الجسدي بل للغضب، الذي يدفع الإنسان إلى الكراهية المقيتة التي يمكن أن تؤدي إلى القتل. إهانة شخص بوصفه بأنه أحمق.

ماذا سيكون ردة فعل المعتدى عليه؟ منطقيًا سيرد بعنفٍ مضاد لأنه سيشعر بأنك تريد أن تقضى عليه، أن تقتله معنويًا وإنسانيًا، ساعيًا بدوره إلى قتلك لأجل الحفاظ على حياته. لن تقف بدورك متفرجًا على من يريد أن يلحق الضرر بك، على من يهاجمك؟ ستهاجم من جديد وستصف الشخص بأنه “معتوه”، “مجنون” وليس فقط أحمق لأنه لا يعلم ماذا يفعل. إذا فعلت ذلك فأنت تخضع لدينونة الله، لنار جهنم.

لنلاحظ تسلسل يسوع الغير منطقي: إذا غضبت على شخصٍ فأنت تعامل معاملة القاتل ينظرُ في أمرك القضاء، إذا وجهت له إهانةً فينظر في أمرك المجلس، محكمة أورشليم العليا، أما إذا نعته بأنه “مجنون” فإن أمرك سينتهي أمام الديان العادل، الله ذاته الذي سيدفع بك إلى جهنم.

يُكمل يسوع كلامه شارحًا المعنى بالمقارنة بينك وبين رئيس الكهنة الذي يُقدم الذبيحة في يوم كيبور. عندما أنهي تلك الاستعدادات المضنية طوال أيام كثيرة للطهارة وللتهيئة للتقدمة واقترب من باب قدس الأقداس وتذكر، ليس أنك أخطأت في حقه بأنك أهنته أو تعديت عليه، بل إن هذا الشخص هو الذي يحمل شيئًا ضدك، دون ذنب منك. إذا كان شخصٌ لا يعيشُ سلام بسببك فيجب عليه أن تترك الذبيحة وتعود مصالحًا ذاك الشخص.

23فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئاً، 24فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبح، واذهَبْ أَوَّلاً فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك.

يقول يسوع: ماذا ستصنع إذا تذكرت هناك أن لأخيكَ شيئًا عليك؟ عليك أن توقف مراسيم ليتورجيا الهيكل المقدسة، لينتظر الجميع خارجًا، حتى تذهب وتتكلم مع شخص يحمل شيئًا ضدك، بالرغم من أنك لم تؤذيه. إذا لم تفعل ذلك فأنت قاتل.

هذا هو الشيء العجيب الذي يقوله يسوع. ينقلنا يسوع من ثلاث حالات متى صنعت الشر لشخصٌ ما. كذلك عندما تقبل “عدم التواصل” مع شخص لم تؤذيه، لكنه هو يشعر بشيء ضدك، فأنت أيضًا قاتل. كل مرة تكون سببً لمشكلة يمر بها أخيك، حتى دون قصد، نتيجة أهمال وتغاضي عن مراعاته كما يجب فأنت قاتل.

يمكن أن نعكس المثل للتتضح الصورة: كل مرة تركك أحدهما دون أهتمام، تركك غارق في مشكلاتك، لم يفعل شيئًا لأجلكَ، لم يعضدك بكلمةً في وقت ألمكَ. تركك وهو يعلم بمعاناتك وبمشكلاتك وألمك فهو يقتلك بأعصابٍ باردة.

إذا قال أحدهم “أنت لا تهمني في شيء”، “مشكلاتك لا تهمني”، “إذا كنت مائت أو عائش فهذه حياتك”، “أعتبرني ميتًا بالنسبة لك”، “قم بحذفي من حياتك”. كل مرةٍ يتجاهلك شخصٌ، حتى دون قصد ونية متعمدة، يتجاهل مشكلاتك ولا يهتم بك فإنه يقتلك. فالزوج الذي لا يرى إن زوجته تتألم فهو قاتل. يقضى عليها بأنه لا يرى معاناتها، فلا يعطي أهمية لما تعانيه من ألم، لا يسألها عن حالها بالأيام الطويلة، فهو يقتلها بهذا التجاهل.

من لا يحب يقتل. لا يوجد هناك حل وسط، إذا لم تحب فأنت تقتل. هناك طريقين فقط في هذه الحياة. الحب وإعطاء الحياة، والقتل في الجانب الآخر. من الممكن أن يعترض أحدٌ، فالحياة ليس أسود وأبيض، هناك دائمًا حلولاً وسطى، لكن الحقيقة إن الاهمال يقتل. إذا قام الأب بكل شيء لأجل تربية ابنه، من مدارس مميزة إلى تحقيق كل شيء يطلبه الابن، دون أن يسأله يوما “كيف تشعر”، دون أن يحتضنه، لكم أن تسألوا الابن عن حياته ومشاعره!!

ما هو الحب؟

الحب ليس أحاسيس كما نتصور، بل أن هناك شخصٌ يُريد لك الخير بالرغم من كل شيء. هكذا يعلم بطرس في رسالته الأولى: “فمِنَ الحُظوَةِ (النعمة) أَن يَتَحمَّلَ المَرْءُ مَشقَّاتٍ يُعانيها ظُلْمًا في سَبيلِ الله” (1بط 2: 19).

تحمل المشقات ظلمًا لا يعنى إن المسيحية تنادي بتعذيب الذات وبالسادية. يُعبر بطرس عن فعل الحب الحقيقي في المسيحية. يقول يسوع، استكمالاً لتعليميه عن وصية “لا تقتل” (متى 5: 28: 42).

38 «سَمِعتُم أَنَّه قيل: «العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ» 39أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر. 40ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضاً. 41ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلاً واحِداً. فسِرْ معَه ميلَيْن. 42مَن سأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ استَقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه.

يمكن أن يقول قائل بأن هذه هي روح العهد القديم الذي يظهر من خلاله الله معاقبًا البشر على أخطائهم، في حين إن العهد الجديد يُظهر روحًا مختلفة ملؤها رحمة الله. لنقرأ النص الوارد في سفر الخروج (21: 22- 25):

22 وإذا تخاصَمَ أُناسٌ فَصَدَموا آمرَأَةً حامِلاً فسَقَطَ الجَنينُ ولم يَتَأَتَّ ضَرَر، فلْيَدفَعِ الصَّادِمُ غَرامةً كَما يَعْرِضُ علَيه زَوجُ المرأة، وُيؤَدِّيها عن يَدِ القُضاة. 23 وإِن تأَتَّى ضَرَر، تَدفَعُ نَفْساً بِنَفْس، 24 وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل، 25 وحَرْقاً بِحَرْق وجُرْحاً بِجُرْح ورَضَّاً بِرَضَّ.

لننتبه فالوحي هنا لا يوحي بضرورة الانتقام. ماذا تتصرف لو قام أحدهم بكسر سنَّ لك، بدافع من روح الانتقام فمن الممكن في ثورة غضبك أن تسفك دمه. هل تعرف قوة الانتقام التي يمكن أن يقوم بها الإنسان؟ ستحملك على كراهية الآخر لمحاولة القضاء عليه.

ما يقوله الوحي إذا تضررتَ في شيءٌ ما فلك الحق في أن تطلب إلحاق ذات الضرر بالآخر.. ذات الضرر وليس أكثر من. إذا سرقك شخصٌ فلك الحق في أن تطلب حقك منه. ما تعنيه عبارة ” وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ” هو فقط تحقيق العدالة. عندما تتعرض لضرر ما لك الحق في أن تطلب شيء مقابل ما تضررت منه. 

المبدأ هو العدالة الناجزة، فكيف يمكن أن يقوم مجتمع دون هذا المبدأ: ” وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ”، هي شريعة إنسانية بالدرجة الأولى، هي القاعدة الأساسية للقانون، قاعدة العلاقات بين البشر. فإذا لم يحترم مجتمع ما هذه القاعدة سينهار حتمًا. إنها صورة العدالة التقليدية، عدالة كفي الميزان، العدالة العمياء. الجميع متساوون أمام العدالة.

لنقرأ ماذا يُضيف يسوع على هذه القاعدة الأساسية في تعاملات البشر والتي تحفظ حقوق الجميع، بأن لا يتعدي أحدٌ على أخر:

39 “أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير(لا تُقاوِموا مَنْ يُسيءُ إلَيكُم)، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر”.

 «العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ» هي شريعة ايقاف الشر عن حده الأدنى، وقف العنف من أن يأخذ منحى أبعد، تحقيق العدالة. لا تقاوموا من يُسيء إليكم لأن الشيطان سيستغل الموقف لصالحه. على العكس مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر”.

كما أشرنا مررًا كثيرة إن ليس هناك فاصلة في الكتاب المقدس خارج سياقها المقصود من الوحي الإلهي. عندما لا نفهم نصً معين، فالمشكلة في فهمنا القاصر ، وكثيرًا ما تكون النصوص صعبة الفهم مقصودة لترك آثر أكبر في نفس القارئ.

يحدد يسوع الجانب الأيمن من الوجه. ولا يستطيع اللطم على الخد الإيمن سوى من الأعسر من يستخدم يده اليسرى، الغير متواجدين في إسرائيل قديمًا لإجبارهم على استخدام اليد اليمنى وفقا للشريعة. لكن من الممكن توجيه ضربة إلى الخد الإيمن بظهر اليد. واستخدام ظهر اليد، قديمًا، كان يدل على الإهانة الكبيرة الموجهة للشخص. في لغة الشعوب كان يُعد هذا الأمر من أشد الأمور إذلالا الممكن توجيها لشخص.

أيهما أصعب: اللطم الشديد على الخد تنفيسًا لثورة غضب، أم اللطم بظهر اليد تعبير عن الإذلال والإهانة؟ ما هو أكثر دموية الجسد أم الكرامة؟ اللطم المهين يتعلق بكرامة الإنسان التي تكون أعلى قيمة من اصابات الجسد.

فالإنسان يقتل عندما يهان، عندما تُجرح كرامته. إذا لطمك أحدٌ على خدك الأيمن.. ماذا سيكون ردك على من يهين كرامتك؟

40 “ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضاً”.

يعتقد الكثيرون أن المسيحية تنادي باللاعنف، عدم مجابهة الشر. لكن الرب يسوع ينادي هنا بشيء مختلف تمامًا، أكثر بكثير من عدم الرد على الشر بالشر. وكثيرًا ما نقع كمؤمنين في شرك الاعتقاد بإننا مؤمنين ملتزمين متى لم نصنع الشر لأحد. نعتبر إننا نحب هؤلاء الأشخاص متى لم نصنع معهم الشر أبدًا.

نعترف دائما على الشر الذي صنعناه، لكن ليس على الخير الذي لم نصنعه، على الحب الذي لم نعطيه، على الغفران الذي لم نقبله، على أمكانية الحوار والتفاهم مع الآخر التي لم نسعى إليها.

من الممكن أن لا تكون قد ارتكب شرًا تجاه أحد، لكن هذا لا يعنى أنك أحببت أحد، ولا أهتممت بأحد، ولا أنك سعيت لادخال السعادة لقلب أحد، بذلت حياتك لأجل أحد، ضحيت من أجل أحد. إذا لم تصنع الشر مع أحد فهذا لا يعنى شيئًا مطلقًا. فإذا أحبب شخصٌ ما ستهتم به وبأمره.

يقول يسوع شيئًا غريبًا: ” ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضاً.” كيف يطلب شخص ليحاكمك ليأخذ قميصك، فتعطيه رداءك؟ قديمًا كان الرداء هو الغطاء الذي يقي الإنسان من البرد باليل في ظل مناخ قاري، حار أثناء النهار، شديد البرودة ليلاً. ففي أوقات البرد كان كل شخص يجد الدفء بواسطة رداءه. الرداء هو الغطاء الذي يحتمي به الإنسان من البرد. لذا تقول الشريعة (تثنية 24: 10- 13):

10 إِذا أَقرَضتَ قَريبَكَ قَرضًا ما، فلا تَدخُلْ بَيتَه لِتأخُذَ رَهْنًا مِنه، 11 بل قِفْ خارِجًا، والرَّجُلُ الَّذي أَقرَضتَه هو يُخرِجُ لَكَ الرَّهنَ إِلى خارِج. 12 وإِن كانَ رَجُلاً فَقيرًا، فلا تَنَمْ ورَهنُه عِندَكَ، 13 بل، عِندَ مَغيبِ الشَّمْس، تَرُدُّه إِلَيه، حتَّى يَنامَ في ردائِه وُيبارِكَكَ، فيُحسَبُ لَكَ بِرٌّ أَمامَ الرَّبِّ إِلهِكَ.

وفقًا للشريعة لا يستطيع أحد أن ينزع رداء آخر  حتى إذا كان رهنٌ على الفقير، لا يجب أن ينام المسكين إلا في ثوبه، ردائه، فعند مغيب الشمس على القارض الدين أن يعيده لصاحبه. هنا نستطيع أن نفهم ما فعلته الجموع عند دخول يسوع لأورشليم، لقد فرشوا أثوابهم، أردئتهم، علامة على حياتهم ذاتها التي لا يستطيع أحدٌ أن ينزعها منهم.

ومن الذي يريد أن يحاكمك ليأخذ قميصك؟ شخص يريد تعريتك بالكامل. لأن القميص هو الثوب الداخلي. ذالك الشخص هو الشرير الذي يكرهك فيريد أن تعريتك. يكرهك إلى يلحق الشر بك إلى الدرجة نزع ملابسك بالكامل.

الذي يريد أن يحاكمك ليلحق الإهانة بك، ينزع قميصك. إن لديك شيئًا آخر، لا تستطيع أي محكمة أن تنزعه منك، ردائك. اترك له الرداء أيضًا.

41 ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلاً واحِداً. فسِرْ معَه ميلَيْن.

في وقت يسوع كان هناك حمالين الأشخاص الذين يحملون البعض فوق الأكتاف، مقابل مبالغ زهيدة، لمسافة لا تتعدى الميل الواحد. فالعبد لا يستطيع احتمال أكثر من ذلك حتى لو كان وزن الشخص خفيف، وإلا تعرض إلى الاجهاد والموت (انتشرت هذه القاعدة في إسرائيل حتى لا تتعرض ثروة الأغنياء من العبيد إلى الضرر بسبب التحميل الزائد في نقل سادتهم أكثر من ميل).

ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلاً واحِداً. فسِرْ معَه ميلَيْن. مَن يريد قتلك بطريقة ظالمة.

يُعلم يسوع، من الممكن أن تكون شرير تلحق بي الأذى، بصور شتى. من الممكن أن تظلمنى حتى الموت. يبدو لنا اليوم إن ما يقوله يسوع جنون. ماذا أختبرت بواسطة القانون والشريعة. أنت لا تستطيع أن تخطئ، لا تستطيع أن تكون شرير في وقت ما.

ماذا أختبرت في صداقاتك، في زواجك، أنت لا تستطيع أن تخطئ؟ فالعينٌ بالعين والسنٌ بالسن، سيترك الأصدقاء متى أخطأت. إذا طلب أحد ردائك فستقاومه بكل طرقك لتحافظ على حياتك. فكل شخص يحصد نتيجة أعماله. فإذا أخطأت مرة من الممكن أن يسامحوك، لكن عند تكرار الخطأ سيرجمونك.

ماذا يقول يسوع إن الحبَ أكبر من القانون والشريعة والعدل. أنصحكم أن لا تحبوا، لأن الحب يعني أن تسمح للآخر أن يكون شريرٌ. إذا لم تسمح بأن يكون شريرً فأنت تقتله. إذا أحببت أحد عليك أن تسمح إن يكون شرير، يطلب منك أن تسير معه ميلا أكثر من المعتاد، يطلب ردائك وليس فقط ثوبك، أن تحول له خدك لتتلقي الإهانات.

حالة واحدة فقط للحب الحقيقي تتعرف عليها: عندما يعطيك الاخر حياة..، وانت علي نفس المنوال تستطيع أن تقول انك تحب فقط : في اليوم الذي فيه تستطيع ان تعطي حياتك..، تحمل علي عاتقك مشاكله.

الحب الحقيقي يكون عندما لا تقاوم الشرير (مَن يسيء إليك)، عندما تسمح للآخر أن يُخطئ. فمعيار الحياة الحقيقية هو أن تكون قريبًا من شخصٌ تستطيع أن تخطئ أمامه ويغفر، وأن تسمح له بأن يخطئ في حقك.

ما هي المساحة التي تعطيها لابنك الحق في أن يخطئ، لأبيك، لأختك، لصديقك، زميلك في العمل. الحب هو مغفرة.

فالمرأة التي تريد الارتباط برجل وهي تعلم إن لديه عيوب كثيرة. إذا أحبته فهي تسمح له بأن يخطئ، لن يكون قويًا طوال الوقت، أن ينفعل ويغضب، أن يخدعها، أن يصمت حينًا عنها. فعدم القتل هو أن تحمل خطأ الآخرين، حتى إذا وقع ظلمٌ علينا. ففي هذه الحالة يعيش الزوجان أزمة حقيقية يهدد الزواج، فالعدل والحب مرتبطان بصورة وثيقة.

إذا هل تستطيع أن تسمى أى علاقة على إنها علاقة صداقة وحب حقيقي؟ إثنان كلاهما يحتفظ بحياته الفردية ويدافع عنها من الاخر. عندما لا يهتم كل منهما بحياة أو بمشاكل الاخر. فمن يعتقد في نفسه بإنه قديس الحب:  في الوقت الذي فيه لا يكون  مستعدًا في تقديم حياتك للاخر، فهو لا يجب بل يقتل!

من هو العدو؟ هو الشخص الذي لا يهتم بحياتك، ولا  يعطي لك أهمية في حياته. الشخص الذي فعلت له كل شيء كي تصالحه ولكن لم يقبلك. يقول يسوع: اذهب وتصالح معه، حتى لو تحجر قلبه، بينما أنت معه في الطريق، أمنحه وقتك واهتمامك وحياتك. فإذا لم تفعل ذلك فأنت قاتل!!

العدل يتصارع مع الحب  

العدل دائما في صراع مع  الحب. لإنك كي  تحب إنسانً حبً حقيقيًا، لا تنظر  إلى كم يكون عادلًا معكَ, تحب عندما تدخل في علاقة مع ظالم, و لا تنظر  إلى ظلمه. يقتلونك عندما يعاملونك بالعدل وحده دون الحب، فعندما ترتكب الكثير من الأخطاء لأنك ضعيفٌ، فإنت بالعدل تستحق الموت لكن بالحب تعطى لك الحياة. فالحب قادر علي خلق الإنسان من جديد. ( الحب يخلق- العدل يحكم بالموت).

هل من يحبني؟

هناك حقيقة قد تسبب في إزعاج البعض! لا يوجد إنسانٌ يُحبك حبًا حقيقيًا!! حتى والديك أحبوك عندما كنت تفعل كل ما يطلبونه منك، عندما حققتَ الهدف الذي رسموه لك. زوجتك تُحبك عندما تلبي لها كل طلباتها. أصدقائك عندما تتساير معهم في نمط حياتهم. زملائك في العمل في تلك الأوقات التي لم تتسبب في مشكلات لهم وتركتهم يفعلون ما يرغبون فيه.

لذا أنت مرهقٌ، تعيسٌ غير راضي عن حياتك. تشعر بأن هناك ما ينقصك وتبحث عنه وترغب فيه ولكنك لم تجده. فالدافع الأساسي لمعظم تصرفاتك تكون في سبيل نيل رضى الآخرين، في أن يحبونك. لا أحد يُحبك كما أنت، دون تزييف. كم هو مؤلم أن نكشف إن لا أحد يحبنا لذواتنا.

من جانب آخر: نخاف من أن نحب حب حقيقي، لماذا؟ لأن الحب الحقيقي يتطلب أن أحمل وأقبل أخطاء من حولي وأحملها معي، على كتفي، بذلك أعطى الحياة لمن أُحب على مثال الرب يسوع على الصليب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد